اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

فتحت الولايات المتحدة جبهة جديدة من الضغوط على إيران عبر استهداف قطاع العملات المشفرة، بعدما فرضت عقوبات واسعة على أكبر منصة لتداول الأصول الرقمية في البلاد وعدد من كبار مسؤوليها التنفيذيين، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها جزء من حملة "الغضب الاقتصادي" الرامية إلى تشديد الخناق المالي على طهران.

وجاءت العقوبات الجديدة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً مستمراً بين الولايات المتحدة وإيران و"إسرائيل"، بالتزامن مع تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لتفاهمات سياسية أو تمديد ترتيبات وقف إطلاق النار.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على منصة "نوبيتكس"، أكبر بورصة للعملات المشفرة في إيران، إلى جانب عدد من مسؤوليها التنفيذيين، متهمة المنصة بمساعدة الحكومة الإيرانية والكيانات الخاضعة للعقوبات على الالتفاف على القيود المالية الغربية.

وبحسب وزارة الخزانة، استحوذت "نوبيتكس" على أكثر من نصف تدفقات الأصول الرقمية الإيرانية خلال العام 2025، ما جعلها لاعباً رئيسياً في شبكة مالية موازية استخدمتها طهران لتجاوز العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقالت السلطات الأمريكية إن المنصة لعبت دوراً محورياً في نقل الأصول والأموال خارج إيران عقب بدء العمليات العسكرية الأميركية، الأمر الذي ساعد الحكومة الإيرانية على حماية جزء من ثرواتها المالية رغم القيود المفروضة على الاتصالات والإنترنت داخل البلاد.

وشملت العقوبات عدداً من أبرز المسؤولين المرتبطين بمنصة "نوبيتكس"، من بينهم أمير حسين راد، رئيس مجلس الإدارة والمؤسس المشارك والرئيس التنفيذي السابق للمنصة، والذي تتهمه واشنطن بالإشراف على إعادة تشغيل البورصة بعد تعرضها لاختراق إلكتروني واسع في حزيران 2025.

كما طالت العقوبات المؤسسين المشاركين سيد محمد علي أغامير محمد علي وسيد محمد أغامير محمد علي، إضافة إلى الرئيس التنفيذي الحالي للمنصة سيد علي خوي، بسبب أدوارهم القيادية في إدارة أعمال البورصة.

وأكدت وزارة الخزانة أن هذه الشخصيات ساهمت في استمرار عمل المنصة وتوسيع نشاطها رغم العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

ولم تقتصر الإجراءات الأمريكية على "نوبيتكس" فقط، بل شملت عدداً من منصات تداول العملات المشفرة الإيرانية الأخرى.

ومن بين هذه المنصات "والكس"، ثاني أكبر بورصة للعملات الرقمية في إيران، والتي استحوذت على نحو 12% من تدفقات الأصول الرقمية الإيرانية خلال العام 2025، حيث تتهمها واشنطن بتسهيل معاملات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

كما استهدفت العقوبات منصة "بيت بين"، التي استقبلت ما يقرب من 10% من تدفقات العملات المشفرة إلى إيران خلال الفترة نفسها، وسط اتهامات بمعالجة معاملات مرتبطة بالحرس الثوري والمساهمة في أنشطة تهدف إلى الالتفاف على العقوبات.

وشملت القائمة أيضاً منصة "رامزينكس"، ومقرها طهران، والتي تأسست العام 2018، حيث قالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها عالجت معاملات تجاوزت قيمتها 2.45 مليار دولار، واتهمتها بإجراء تعاملات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ومؤسسات مالية مدعومة من الحكومة الإيرانية.

وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن التحقيقات أظهرت أن "نوبيتكس" تحولت إلى مركز مالي رئيسي لمعالجة مئات الملايين من الدولارات لصالح البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري الإيراني.

وأضافت أن المنصة واصلت العمل حتى خلال فترات انقطاع الإنترنت التي فرضتها السلطات الإيرانية، وتمكنت من تنفيذ معاملات بملايين الدولارات خلال تلك الفترة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن النظام الإيراني لجأ إلى استغلال تقنيات الأصول الرقمية في محاولة للالتفاف على العقوبات ونقل الثروات إلى خارج البلاد

وأضاف أن الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطاً متزايدة، بينما تواصل السلطات الإيرانية استخدام العملات المشفرة كوسيلة لدعم أنشطتها المالية وتجاوز القيود المفروضة عليها.

وأكدت الوزارة أن "نوبيتكس" قدمت دعماً كبيراً للحكومة الإيرانية وسهلت عدداً كبيراً من المعاملات الرقمية المرتبطة بالحرس الثوري والبنك المركزي الإيراني.

كما أشارت إلى أن المنصة لعبت دوراً في حماية وتحويل الأصول المالية الإيرانية إلى الخارج بعد بدء العمليات العسكرية الأميركية، بما ساعد على الحفاظ على أموال النظام رغم القيود المفروضة على الاتصالات.

ويأتي هذا التحرك ضمن حملة أوسع تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران.

وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق مصادرة ما يقارب مليار دولار من الأصول المشفرة المرتبطة بإيران، في إطار جهودها لمكافحة استخدام العملات الرقمية في الالتفاف على العقوبات.

كما وسعت واشنطن نطاق العقوبات الثانوية لتشمل الدول والشركات والسفن التي تتعامل مع كيانات إيرانية خاضعة للعقوبات، سواء كانت دولاً حليفة أو منافسة للولايات المتحدة.

وفي السياق ذاته، حذرت السلطات الأمريكية المؤسسات المصرفية من التعامل مع الأموال أو المعاملات المرتبطة بإيران، في محاولة لتضييق الخناق على القنوات المالية التي تستخدمها طهران للوصول إلى الأسواق الدولية.

وتأتي العقوبات الجديدة في وقت تشهد فيه الجهود الدبلوماسية حالة من الجمود، بعدما أفادت تقارير بأن طهران أوقفت اتصالاتها مع الوسطاء بشأن إمكانية تمديد وقف إطلاق النار في النزاع القائم مع الولايات المتحدة و"إسرائيل".

إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفى تلك التقارير، مؤكداً أن المحادثات لا تزال مستمرة وأن الاتصالات لم تتوقف.

ويرى مراقبون أن استهداف قطاع العملات المشفرة الإيراني يمثل جزءاً من استراتيجية أمريكية أوسع تقوم على زيادة الضغوط الاقتصادية بالتوازي مع الضغوط العسكرية والسياسية، بهدف تقليص قدرة طهران على تمويل أنشطتها الإقليمية والحفاظ على تدفق الموارد المالية في ظل العقوبات الدولية المتزايدة.


الأكثر قراءة

“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز