اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تُعدّ أخصائية التغذية جويس أبو عني من الأسماء المتخصصة في مجال التغذية الصحية وإدارة نمط الحياة، حيث تركّز في مقاربتها على بناء جسم صحي ومتوازن من الداخل، بعيداً عن الحميات القاسية والحلول السريعة التي قد تُرهق الجسم.

وفي هذا الحوار، تتحدث أبو عني عن أهمية الـBody Composition، ومخاطر خسارة الوزن السريعة، وسلامة الغذاء، وكيفية التمييز بين المعلومات الغذائية الصحيحة والترندات المنتشرة.

- مع بداية الصيف وكثرة المناسبات، كيف يمكن الحفاظ على الـBody Composition بطريقة صحية من دون اللجوء إلى حميات قاسية؟

برأيي، قبل التفكير بالوزن يجب أن نفكر بالمناعة وجودة الجسم من الداخل. فالأكل الصحي والنظيف يجب أن يكون أسلوب حياة في الصيف والشتاء. خلال فصل الصيف يركّز كثيرون على الرقم الظاهر على الميزان أو على الشكل الخارجي، بينما يعكس الـBody Composition قوة الجسم ومستوى الطاقة والصحة التي نشعر بها يومياً. وعندما يعتمد الشخص نظاماً غذائياً متوازناً وصحياً، فإن التغيير في الشكل والوزن يظهر تلقائياً وبطريقة طبيعية.أنا لا أحبذ الحميات القاسية لأنها غالباً لا تدوم، وبعد فترة يشعر الشخص بالتعب ويستعيد الوزن الذي خسره بسرعة أكبر. الأهم هو حصول الجسم على احتياجاته الغذائية بشكل صحيح، لأن ذلك ينعكس تركيزاً أفضل، ومزاجاً مستقراً، وطاقة مستمرة طوال اليوم. فالصحة الحقيقية لا تُقاس فقط برقم على الميزان، بل بقدرتنا على العيش براحة والشعور بالحيوية يومياً. لذلك تبقى البروتينات، والدهون الصحية، والحركة المنتظمة، والنوم الجيد من أهم الأسس للحفاظ على جسم قوي ومتوازن.

- الى أي مدى يؤثر التقليل من السكريات والكربوهيدرات المصنّعة على صحة الجسم والالتهابات؟

إن الإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات المصنّعة أصبح جزءاً أساسياً من نمط الحياة اليومي لدى كثيرين، من دون الانتباه إلى تأثيره الحقيقي على الطاقة، والالتهابات، وجودة الجسم من الداخل. وإن المشكلة لا تكمن فقط في زيادة الوزن، بل في التأثير المستمر لهذه الأطعمة على الالتهابات، وتقلبات الطاقة، والشهية، وصحة الأيض بشكل عام. لذلك إنن التخفيف من السكريات والكربوهيدرات المصنّعة، والعودة إلى الغذاء الحقيقي، أصبح من أهم الأسس التي تركّز عليها التوصيات الغذائية الحديثة. كما أن التوجّه الغذائي الحديث بات يركّز أكثر على جودة الغذاء، وتقليل الأطعمة المصنّعة، وتأمين احتياجات الجسم الأساسية من البروتين والعناصر الغذائية الضرورية، لأن البروتين يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على الكتلة العضلية، والشبع، والطاقة، ودعم صحة الجسم بشكل عام. إن الهدف ليس الحرمان الكامل أو اتباع نظام قاسٍ، بل تبنّي أسلوب حياة متوازن يعتمد على الغذاء الحقيقي ويقلّل من السكريات والأطعمة المصنّعة، لما لذلك من أثر مباشر في خفض الالتهابات، وتحسين مستويات الطاقة، ودعم صحة الأيض والمناعة على المدى الطويل، ما يساعد الجسم على العمل بكفاءة والشعور بصحة أفضل بشكل مستدام.

- كثيرون يحاولون خسارة الوزن بسرعة قبل الصيف، ما الأخطاء الأكثر شيوعاً التي تؤثر سلباً على الجسم والعضلات؟

من أكثر الأخطاء شيوعاً الاعتقاد بأن الحرمان الشديد من الطعام يؤدي إلى نتائج أسرع. في الواقع، لا يستطيع الجسم تحمّل الحرمان لفترات طويلة، وعندما يعود الشخص إلى تناول الطعام بشكل طبيعي يدخل الجسم في حالة من التوتر تدفعه إلى التخزين بشكل أسرع، ما يؤدي غالباً إلى استعادة الوزن المفقود. كما أن الخطأ الأكبر يتمثل في التركيز على كمية الطعام فقط بدلاً من نوعيته. فالمشكلة ليست دائماً في عدد السعرات الحرارية، بل في جودة الغذاء الذي نتناوله. لذلك أفضل التركيز على التقليل من الأطعمة المصنّعة والكربوهيدرات المكررة، لأنها من أكثر العوامل التي تزيد الالتهابات والتعب وتراكم الدهون في الجسم. في المقابل، يجب التركيز على الغذاء الحقيقي الغني بالبروتينات والدهون الصحية والعناصر الغذائية الأساسية، لأنها تساعد الجسم على الحفاظ على الكتلة العضلية والصحة العامة. فالهدف ليس خسارة الوزن بسرعة، بل بناء جسم صحي والحصول على نتائج مستدامة.

- ما الفرق بين خسارة الوزن وخسارة الدهون؟ وكيف يمكن للشخص أن يعرف إذا كان يخسر دهوناً أو كتلة عضلية؟

هناك فرق كبير بين خسارة الوزن وخسارة الدهون، لأن انخفاض الوزن وحده لا يعني بالضرورة أن الجسم يتحسن صحياً. فقد يكون الوزن المفقود عبارة عن مياه أو كتلة عضلية أو دهون. أما الهدف الصحي الحقيقي فهو تحسين الـBody Composition وتقليل نسبة الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية. فعندما يفرض الشخص على نفسه حرماناً شديداً ويتناول كمية أقل بكثير من احتياجات جسمه، يدخل الجسم في حالة من التوتر، وغالباً ما تكون الكتلة العضلية أول ما يتأثر، خصوصاً في غياب التغذية السليمة.وينعكس ذلك على شكل الجسم، ومستوى الطاقة، وسرعة الأيض، وقد يؤدي إلى ترهل أكبر وشعور دائم بالتعب. أما خسارة الدهون بطريقة صحية فتتم من خلال نظام غذائي متوازن يحتوي على البروتينات والدهون الصحية، إلى جانب النشاط البدني المنتظم، ما يساعد على حرق الدهون تدريجياً مع الحفاظ على العضلات والطاقة والتوازن الهرموني. والفرق الحقيقي يظهر في النشاط والحيوية وقوة الجسم، وليس فقط في سرعة نزول الوزن.

- ما رأيكِ بالإبر المخصّصة لخسارة الوزن التي انتشرت مؤخراً؟

أنا ضد الحلول السريعة والمؤقتة التي قد تؤذي الجسم على المدى البعيد. وبرأيي، أصبحت إبر خسارة الوزن جزءاً من ثقافة "الحلول السحرية السريعة"، وساهم التسويق ووسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم صورتها وكأنها مناسبة للجميع. في الحقيقة، هذه الإبر مخصصة لحالات طبية محددة وتحت إشراف طبي متخصص، وليست خياراً مناسباً لكل شخص يرغب بخسارة بعض الكيلوغرامات. والمشكلة الأساسية تظهر عندما تُستخدم فقط بهدف التنحيف من دون وجود حاجة طبية فعلية، لأن ذلك قد يعرّض البعض لآثار جانبية ومضاعفات صحية على المدى الطويل. للأسف، يركّز كثيرون اليوم على الرقم الظاهر على الميزان أكثر من تركيزهم على جودة الجسم وصحته الداخلية. فالجسم ليس آلة يمكن تغييرها بضغطة زر، وأي نزول سريع في الوزن من دون تبنّي نمط حياة صحي قد ينعكس سلباً على الصحة. لذلك يجب أن نسأل أنفسنا دائماً: هل أصبح جسمي أكثر صحة؟ هل أتمتع بطاقة أكبر؟ أم أن الرقم على الميزان فقط هو الذي تغيّر؟ لأن الصحة الحقيقية تُقاس بجودة الحياة والطاقة ونوعية الجسم، لا بالوزن وحده.

- في الآونة الأخيرة سمعنا عن العديد من حالات التسمّم الغذائي. برأيك، ما أبرز الأسباب التي تؤدي إلى حدوث التسمم الغذائي؟

بصفتي متخصصة في إدارة سلامة الغذاء، أرى أن معظم حالات التسمم الغذائي لا تنتج عن سبب واحد فقط، بل تكون نتيجة مجموعة من الأخطاء الصغيرة التي يظن الناس أنها غير مؤثرة، بينما قد تشكل خطراً حقيقياً على الصحة. ومن أبرز هذه الأخطاء سوء التبريد، وترك الطعام لفترات طويلة خارج البراد، وإعادة تسخينه مرات متعددة، وعدم الفصل بين الأطعمة النيئة والمطبوخة أثناء التخزين. كما أن طرق الحفظ أو التنظيف غير الصحيحة قد تؤدي إلى تلوث غذائي كامل. وتزداد المخاطر خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، ما يسرّع نمو البكتيريا، خصوصاً في الأطعمة الحساسة مثل الدجاج، واللحوم.. لذلك أؤكد دائماً أن الغذاء الصحي لا يقتصر على السعرات الحرارية والبروتينات، بل يجب أن يكون آمناً ونظيفاً لأن الصحة تبدأ من سلامة الغذاء.

- مع انتشار النصائح الغذائية عبر السوشال ميديا، كيف يمكن التمييز بين المعلومات الصحيحة والترندات المضللة؟

في ظل الكم الهائل من المعلومات الغذائية المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من الصعب على الكثيرين التمييز بين الحقيقة والترندات المضللة.وبرأيي، تكمن المشكلة الأكبر في ثقافة الحلول السريعة، مثل حبوب سد الشهية، ومشروبات التنحيف، والمنتجات التي تعد بخسارة الوزن خلال فترة قصيرة.فالكثير من هذه المنتجات يعتمد على التسويق أكثر مما يعتمد على العلم، ويُقنع الناس بأن هناك حلاً سحرياً للتنحيف من دون الحاجة إلى تغيير نمط الحياة أو العادات الغذائية. وفي كثير من الأحيان قد تؤدي هذه المنتجات إلى نزول سريع في الوزن، لكنها في المقابل قد تؤثر سلباً على الطاقة، والمناعة، والهرمونات، وسرعة الأيض، بل وقد تسبب خسارة في الكتلة العضلية بدلاً من الدهون.لذلك أنصح دائماً بطرح سؤال أساسي قبل تصديق أي نصيحة أو منتج: هل هذا الأمر مدعوم علمياً؟ وهل يساعد فعلاً على تحسين الصحة أم أنه يركّز فقط على خسارة الوزن السريعة؟ فالتوعية الغذائية الحقيقية تقوم على الاستمرارية والتوازن، لا الحلول المؤقتة التي قد تعطي نتائج سريعة لكنها لا تدوم.

الأكثر قراءة

“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز