اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

على الرغم من إصرار الأطراف المعنية بالاتفاق الذي أُعلن عنه من واشنطن، عقب الجولة الأخيرة من المفاوضات اللبنانية – "الإسرائيلية"، على التمسك به واعتباره خارطة طريق للحل، إلا أن خروج حزب الله ليعلن رفضه جملة وتفصيلا، وليضعه في خانة السعي لإبادة قسم من اللبنانيين، يجعله اتفاقا ولد ميتا.

فكالعادة، أجواء التفاؤل التي يصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إشاعتها، سواء بما يتعلق بالوضع اللبناني أو بقرب التوصل الى اتفاق مع ايران، لا صدى فعلي لها على الأرض، نتيجة الهوة المتسعة بين ما تريده وتسعى اليه كل من الولايات المتحدة الأميركية و "اسرائيل"، وبين ما تقبل به وتوافق عليه طهران، كما حزب الله.

ويبدو أن القوى التي عملت على صياغة "اعلان واشنطن"، اعتقدت أنها قد تنجح بتمريره كأمر واقع، باعتبار أن كل ما تم تداوله عن موافقة مسبقة حصلت عليها من حزب الله، تبين ان لا أساس له من الصحة، وأن ما أبلغ الحزب ورئيس المجلس النيابي نبيه بري أنهما يوافقان عليه، هو غيره تماما ما ورد في بيان وزارة الخارجية الأميركية، بعد جولة التفاوض في واشنطن.

وتشير مصادر واسعة الاطلاع الى "استياء رسمي لبناني كبير عبّر عنه بكثير من الوضوح رئيسي الجمهورية والحكومة في الساعات الماضية، بهجومهما على حزب الله وايران"، لافتة الى أن "عون وسلام يعتبران أن اصرار الحزب على نسف مسار واشنطن التفاوضي، رغم كل الجهود التي تبذل للضغط على "الاسرائيليين"، يعطي رئيس الوزراء الاسرائيلي حجة ومبررا لتوسعة الحرب من جديد، وحتى العودة لاستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت".

وتعتبر المصادر أن "حزب الله يعول على تفاهم أميركي- ايراني بات وشيكا يلحظ الوضعية اللبنانية، وسيكون لا شك أفضل بكثير للحزب من اتفاق واشنطن الحالي"، مشيرة الى أن "الموقف الايراني العالي النبرة، والذي يصر على أن يشمل أي تفاهم انسحاب اسرائيلي من الاراضي اللبنانية المحتلة، يؤخر انجاز هذا التفاهم... لكن استماتة ترامب لإنهاء الحرب في المنطقة، نتيجة الضغوط الداخلية الأميركية الهائلة التي يتعرض لها، قد تؤدي قريبا الى اتفاق يأخذ بمعظم الشروط الايرانية، وضمنا ما هو مرتبط بملف لبنان".

وقد بات واضحاً أن ما تدفع إليه طهران وحزب الله، يتمثل في انسحاب "الجيش الإسرائيلي" من كامل المناطق اللبنانية المحتلة، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، بما يجعلها منطقة خالية من سلاح حزب الله، على أن يُترك ملف معالجة السلاح في سائر المناطق اللبنانية لحوار داخلي لبناني، يُبحث ضمن الأطر السياسية والدستورية.

في المحصلة، لا يبدو أن "إعلان واشنطن" يملك حتى الآن المقومات اللازمة، ليتحول إلى مسار تنفيذي قابل للحياة. فالاتفاق يبقى أقرب إلى إعلان نيات منه إلى تسوية فعلية. وبينما تراهن واشنطن على فرض وقائع جديدة في لبنان والمنطقة، تواصل طهران وحزب الله التمسك بمقاربة مختلفة، تربط أي تنازل بترتيبات أوسع تشمل الملفين اللبناني والإيراني معاً. وهكذا يكون "إعلان واشنطن" قد تحول إلى محطة إضافية في سلسلة المبادرات، التي تصطدم بالواقع اللبناني والإقليمي المعقد.

الأكثر قراءة

الرئــيس عــون ينـــتقد إيــران وقاســم بقــوّة الاحتلال يُواصل إجرامه... و26 عمليّة للمقاومة