اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تُشير نتائج الانتخابات المحلية في كوريا الجنوبية، التي جرت في 3 حزيران، إلى فوز كاسح للحزب الديمقراطي الحاكم؛ ما قد يمنح الإدارة الحالية مساحة أكبر لدفع تغييرات في السياسات الخارجية والاقتصادية قد تؤثر على علاقات جمهورية كوريا مع حلفائها وشركائها، بما في ذلك الولايات المتحدة، وفقًا لما أورده "معهد أبحاث السياسة الخارجية".

وعادة ما تركز الانتخابات المحلية على قضايا داخلية، إلَّا أن امتلاك الحزب الديمقراطي لأغلبية شبه مهيمنة في الجمعية الوطنية يمنح الرئيس لي جيه ميونغ تفويضًا أوسع لمتابعة أجندات خارجية طموحة قد تتطلب عادةً قدرًا أكبر من التوافق السياسي.

وفيما يتعلق بالعلاقات بين الكوريتين، قد تواجه الإدارة معارضة داخلية أضعف لنهجها القائم على "الدولتين السلميتين" واستئناف الاتصالات الحكومية، وهو ما يمثل تحولًا عن المواقف المحافظة. وبالمثل، قد تتجه سيؤول نحو سياسة أكثر انفتاحًا تجاه الصين.

في المقابل، يعاني حزب قوة الشعب المحافظ من حالة شلل سياسي. فبعد إعلان الأحكام العرفية في كانون الاول 2024 وعزل الرئيس السابق يون سوك-يول، رفض الحزب قطع علاقته بشكل واضح مع يون؛ ما أدى إلى إبعاد الناخبين المعتدلين وتفاقم الانقسام داخله وضعف شعبيته.

ومع ذلك، فإن هزيمة الانتخابات قد تدفع الحزب إلى إعادة تموضع سياسي حقيقي في اتجاه يمين الوسط، وإلَّا فإنه قد يفشل في لعب دور مؤسسي كقوة موازنة في السياسة الخارجية. وفي الوقت نفسه، قد يسهم إعادة انتخاب عمدة سيؤول الوسطي أوه سي-هون، إلى جانب فوز هان دونغ-هون في الانتخابات الفرعية للجمعية الوطنية، في منح الأصوات المحافظة حضورًا مؤثرًا، ولا سيَّما أنه يُعد شخصية إصلاحية بارزة وناقدة لسياسات إدارة لي الخارجية.

ومع تراجع فاعلية المعارضة المحافظة، انتقلت النقاشات الحاسمة حول السياسة الخارجية إلى داخل الحزب الديمقراطي نفسه؛ ما يكشف عن انقسام داخلي بين فصيل "التحالف" الذي يفضل تعزيز العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وفصيل "الاستقلال" الذي يدعو إلى نهج أكثر استقلالية في ملفَي العلاقات بين الكوريتين والصين.

ويجسد مستشار الأمن القومي وي سونغ-لاك توجه فصيل التحالف، في حين يقود وزير التوحيد تشونغ دونغ-يونغ فصيل الاستقلال، وقد دعا مرارًا إلى نهج أكثر انفتاحًا تجاه كوريا الشمالية وتعليق التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وقد يؤدي الزخم السياسي الناتج عن الفوز الساحق في الانتخابات الإقليمية إلى دفع فصيل الاستقلال نحو تبني أجندة أكثر جرأة في ملفات التقارب مع الكوريتين والتعامل مع الصين، وهو ما قد ينعكس سلبًا على العلاقات مع الولايات المتحدة في ظل سعي واشنطن إلى تعزيز تعاون سيؤول في مواجهة الصين.

وفي سياق متصل، تُضيف التوترات بين الرئاسة وقيادة الحزب الديمقراطي عنصرًا إضافيًا لهذه المعادلة؛ إذ يُعتقد أن الرئيس لي ورئيس الحزب جونغ تشونغ-راي يتنافسان على النفوذ داخل المعسكر التقدمي، خصوصًا في القضايا الداخلية، مع احتمال امتداد هذا التنافس إلى السياسة الخارجية. وغالبًا ما يدعم جونغ فصيل الاستقلال، مستفيدًا من لجان الحزب لدفع الحكومة نحو علاقات أكثر ودية مع الصين وتعزيز الانخراط مع كوريا الشمالية، بينما يلعب الرئيس لي دور الموازن بين الفصيلين، معتمدًا على السماح لهما بالتنافس وتبني ما يحقق له أكبر قدر من الاستمرارية السياسية.

وقد يؤثر هذا التوازن أيضًا على انتخابات قيادة الحزب المقررة في أغسطس؛ إذ يُتوقع أن يترشح رئيس الوزراء كيم مين-سوك، وهو من الموالين للي، ضد الرئيس الحالي جونغ، بما قد تكون له انعكاسات على اتجاه السياسة الخارجية.

وبشكل عام، أدى فوز حزيران 2026 إلى خلق بيئة سياسية تتسم بتركيز مرتفع للسلطة داخل الحزب الحاكم، وهو ما يتيح للإدارة فرصًا لإعادة التوجه الاستراتيجي وتوسيع الانخراط مع الكوريتين، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاطر تتعلق بتجاوز السلطة التنفيذية وتغليب الصراعات الفصائلية الداخلية على صياغة الاستراتيجية الوطنية.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

الرئــيس عــون ينـــتقد إيــران وقاســم بقــوّة الاحتلال يُواصل إجرامه... و26 عمليّة للمقاومة