وجه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة، بمناسبة السنة الهجرية الجديدة الآتي نصها:
"الحمد لله ذي الفضل والإحسان ، شرع لعباده هجرة القلوب وهجرة الأبدان ، وجعل هاتين الهجرتين باقيتين على مر الزمان.
إن الهجرة النبوية الشريفة ، تقع في وعي المسلمين، بين ثلاثة اعتبارات: استمرار الكفاح من أجل حرية الدعوة، وحرية القول والعمل، ومغادرة الدار والموطن، من أجل إحقاق ذلك والسعي لإقامة (الأمة من دون الناس) التي أعلن عنها رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، في كتاب المدينة بعد الهجرة مباشرة. والاعتبار الثالث: الاقتداء بتجربة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في إقامة الدولة الجامعة والقوية والمتماسكة، برغم الاختلاف الديني والاجتماعي والسياسي، وتؤسس وجودها وقراراتها على التعاقد الذي يشرك الجميع، ولا يستثني فريقا أو أحدا إذا كان موافقا على المشاركة.
أيها اللبنانيون: إن الدولة التي تحاول السلطات اللبنانية اليوم استعادة أركانها، وتطبيق دستورها هي الدولة الوطنية اللبنانية التي لا حياة للوطن بدونها، وقد مضت علينا عقود وعقود ونحن نناضل من أجل استعادتها لجميع المواطنين، ومع جميع المواطنين، وهو الأمر الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية اللبنانية في خطاب القسم، وأعلنت عنه الحكومة القائمة في سائر بياناتها وتصرفاتها. هي الدولة الواحدة للشعب الواحد، التي لديها جيش واحد، وتتمتع بالسيادة، ويسودها مبدأ فصل السلطات وتعاونها.
إن ترسيخ مفهوم الدولة مدعوم من الأشقاء والأصدقاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية الحريصة على أمن وسلامة واستقرار لبنان، والنهوض بالدولة ومؤسساتها، وتعزيز وحدة اللبنانيين.
نحن نواجه تحديات كبرى للدولة والوطن والمواطنين. كنا نعاني الوجود العسكري والسياسي وغلبة السلاح. وقد زاد تحدي السلاح للدولة والاستقرار، وأضيف إليه تحديان لمنع قيام الدولة، وهما صراع إسرائيل وإيران على الأرض، والسيادة واستقرار الوطن وعمرانه، وعيش المواطنين فيه. الخراب يسري ويتمدد في سائر الأنحاء. ولذلك اختارت السلطات التفاوض للخروج من المأزق، إذ لا سبيل غيره لوقف القتل والتخريب والتدمير والتهجير.
أيها المسلمون، أيها اللبنانيون: ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فكان بين أوائل أفعاله المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار. وها هم مواطنونا وإخواننا يعانون التهجير القسري تحت تهديد الموت، وقد غصت مدننا بالأسر المهجرة، وقد ضاق بهم البعض ذرعا. ولا شك في أن حكمة المسؤولين وصبرهم كفيلان بتبريد الأجواء. فهم مواطنون مثلنا، وهم إخوة، وما تركوا ديارهم مختارين ولا راضين، فلا بد من تجديد عقد المودة والأخوة والمعروف الذي لا يتبدل ولا يتخلف مهما كانت الظروف صعبة.
ووسط هذا الزحام الشديد والأمزجة الفائرة، لا تحتاج بيروت إلى المزيد من سلاح الفتنة والسلاح خارج إطار الدولة. ما حدث في عائشة بكار بجوار دار الفتوى لا يمكن قبوله، وهو يدل على أن للفتنة أبوابا وليس بابا واحد، وقد أصبح ما حدث في عهدة القوى الأمنية والسلطة القضائية. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حمل علينا السلاح فليس منا) . فاللهم ارفع السلاح عنا وعن لبنان كله ليعود آمنا كما كان.
أيها المسلمون، أيها اللبنانيون: ذكرى الهجرة في هذه الظروف هي ذكرى مؤلمة. فربع سكان الوطن مهجرون، وربعهم الآخر جائعون. والأزمة تتفاقم حربا ومعيشة. وما بقي لنا غير أمرين اثنين: التضامن في ما بيننا، والوقوف وراء سلطاتنا ومعها في مساعيها الحثيثة، من أجل استعادة السلم والأرض. سررنا كثيرا بافتتاح مطار القليعات بعكار، فالمنطقة تعاني حرمانا كبيرا، وهذا المشروع هو مشروع تنموي كبير. ونحن مؤمنون أن الجنوب بسلامه وعزته وعمرانه راجع إلى حضن الدولة وأمنها، فحتى رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار صلح الحديبية، ونحن قد أعدنا إعمار الجنوب مرارا، وسنقوم بذلك هذه المرة أيضا.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
14:55
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: سنستخدم كل إمكاناتنا من أجل لبنان إذا لزم الأمر وقد أثبتنا ذلك سابقاً
-
14:38
مسؤول في حزب الله لـ"رويترز": لم ننفذ أي عمليات منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني الأميركي ونرفض التحرك الحر لإسرائيل في لبنان
-
14:19
وكالة "تسنيم": ستبدأ عملية إعادة فتح مضيق هرمز بعد توقيع مذكرة التفاهم يوم الجمعة
-
14:02
خاتمي: لا بد من شكر قيادة النظام ورئيس الجمهورية والحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي والمفاوضين والعسكريين الأبطال
-
14:01
خاتمي: المقاومة المذهلة للشعب واليقظة والقوة والإنجازات لحماة الوطن والجهود الدؤوبة للمسؤولين والحكومة منحا مكانة جديدة للبلاد
-
14:01
خاتمي: ما مر علينا أثبت للعالم أن إيران صامدة وباقية وأنها وشعبنا العظيم يدعوان إلى إقرار السلام والاستقرار في المنطقة
