اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

شهد شهرا أيار وحزيران تطورات لافتة في موضوع المقاتلين الأجانب عموما، والأوزبك منهم على وجه التحديد، فقد شهد الأول تمردا لهؤلاء قاد نحو محاصرتهم لأحد مقرات الأمن العام بإدلب بعيد قيام هذه الأخيرة باعتقال أحد المقاتلين الأوزبك، وشهد الثاني، حزيران، إصدار المقاتلين الأوزبك بيانا كان قد حمل اتهامات مباشرة للحكومة السورية، كما رفض البيان، المنشور على منصة «تيلغرام»، طلب هذه الأخيرة اندماج اولئك المقاتلين بوزارة الدفاع، وأشار إلى توجيه الحكومة السورية اتهامات بالانتماء إلى تنظيمات متطرفة مثل «داعش» و«حراس الدين»، وقد أشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في تقرير له أعقب تلك التطورات إلى أن «مندوبا من الرئاسة السورية كان قد وصل للتفاوض والوساطة لحل الأزمة»، وأضاف التقرير أن المندوب «طلب صراحة من المقاتلين الأوزبك الانضمام إلى الفرقة 84، وهدد رافضي الطلب بالتوقيف والاعتقال»، لكن الأزمة بقيت على حالها وفقا لما أفاد به تقرير المرصد الذي أشار في تقرير لاحق إلى أن القلة القليلة من المقاتلين الأوزبك المنضوين تحت راية وزارة الدفاع «تفكر في الانسحاب منها»، ولعل هذا يشير إلى وجود حال من الاحتقان وتحد حقيقي أمام السلطات الجديدة من الصعب معالجته دون اسناد اقليمي ودولي، والجدير بالذكر أن دمشق كانت قد تمسكت بالمقاتلين الأجانب لاسباب قالت إنها «أخلاقية ولوجستية»، وقد استطاعت اقناع واشنطن بدمج 3500 عنصر من هؤلاء بدلا من ترحيلهم أو تسليمهم إلى بلدانهم.

وفي الوقت الذي تعمل فيه دمشق لرفع اسم سوريا من قائمة «الدول الراعية للإرهاب» خرجت إلى العلن أصوات داخل الكونغرس الأميركي داعية إلى فرض أدوات رقابية جديدة، وقد تجلى ذلك من خلال إضافة بند في «لجنة القوات المسلحة» التابعة لمجلس الشيوخ، يربط أي دعم دفاعي للحكومة السورية بنزع سلاح المقاتلين الأجانب، وقد أقرت تلك الخطوة داخل اللجنة بأغلبية 26 عضوا من الحزبين الجمهوري والديموقراطي، وعلى الرغم من أن أمامها الكثير لكي تصبح قرارا نافذا، ومن الممكن تعديلها أو حتى حذفها، إلا أن فرص إقرارها تبدو وازنة لكونها تأتي ضمن حزمة أوسع تشمل ملفات «اسرائيل» وحزب الله و «داعش»، وفي حال إقرارها سوف تكون الحكومة السورية أمام تحد جديد، فشرط نزع السلاح لن يقتصر تأثيره على الجانب السياسي، بل سيمتد إلى مختلف أوجه التعاون الدفاعي بين البلدين من نوع بناء القدرات العسكرية السورية والمساعدات التي يمكن لواشنطن تقديمها في هذا السياق، أما الخيارات السورية في مواجهة ذلك التحدي، الذي لا يزال في طور الإفتراض، فهي محدودة بين البحث عن ترتيبات من شأنها ترحيل أولئك المقاتلين، أو إعادتهم إلى بلدانهم، أو منحهم وضعا قانونيا مدنيا مقابل التخلي عن السلاح، لكن هذا الخيار الأخير دونه أيضا الكثير من العقبات، فهو سوف يحتاج إلى تشديد الرقابة بدرجة كبيرة من جهة، ومن جهة أخرى سيكون لزاما على دمشق النجاح في تقديم ضمانات للمجتمع الدولي ببقاء هذا الأمر تحت السيطرة.

الأكثر قراءة

الخروج الإسرائيلي من المقبرة