للمرة الثالثة، وفي غضون أسبوعين اثنين، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب حديثه عن تأييده لتدخل عسكري سوري في لبنان، وقال الأخير، وفقا لما نقلته عنه شبكة «فوكس نيوز» يوم الأحد الفائت، «أشعر بخيبة أمل لأن اسرائيل لا تستطيع القضاء على حزب الله»، وأضاف «أنا على وشك إعطاء أمر الدخول إلى جنوب لبنان إلى أحمد الشرع لأنه سيقوم بعمل أكثر دقة»، وفي الغضون كانت المواقف السورية تتراوح ما بين الثبات الذي أظهره الرئيس الشرع من خلال اللقاء الذي ظهر فيه على قناة «المشهد» والذي أكد من خلاله أن «تصريحات ترامب قد فهمت خطأ»، وقول الشرع هنا يحمل إشارة إلى أن ترامب لم يكن يقصد التدخل العسكري، بل العمل على إيجاد مقاربات سياسية واقتصادية من شأنها اجتراح «حلول» جديدة بعيدة عن التدخل المباشر، وبين الإنزياح الجزئي الذي تبدى من خلال تصريح أحمد موفق زيدان، المستشار الإعلامي للشرع، الذي قال في مقابلة مع جريدة «الشرق الأوسط» يوم السبت الفائت، «ندعو الحزب اللبناني إلى وقف دعم وإيواء فلول النظام، والكف عن التدخل في الشأن السوري بشكل مباشر وغير مباشر».
كثرة الحديث عن الفعل ليس دليلا على جديته، أو إمكان أن يصبح واقعا عند المتحدث، فالراجح هو أن ترامب يستخدم هذا الطرح كورقة تفاوضية للضغط على إيران من جهة وعلى اسرائيل من جهة أخرى الأمر الذي يتيح له الحصول على مكاسب من «الإتجار» بسلعة غير موجودة في السلة أساسا، وفي المعايرة، يمكن القول أن صانع القرار السوري ممثلا برأس الهرم فيه يستبعد القبول، أو الرضوخ لذلك الطرح، على الرغم من امتلاك واشنطن لأوراق ضغط هائلة في حال أرادت المضي قدما في مشروعها ذاك، إذ لا شيئ، سوريا، يستدعي التدخل في لبنان مما يمكن وضعه في إطار «الضرورة» الموجبة، ولذا فإن أي قرار يمكن الذهاب إليه في هذا الإتجاه سيكون أمرا خارج منطق الوقائع وحقائق الأمور، إلا إذا كان «إرضاء» ترامب يمثل بحد ذاته هدفا سوريا، ومن الممكن هنا القول أن هناك أربعة عوامل حاسمة يجب أن تحول بين صانع القرار السياسي في دمشق، وبين اتخاذ هذا الأخير لقرار يقضي بالدخول العسكري إلى لبنان، أولها هو أن البلاد تعيش حالا من التمزق بمفاعيل حرب دامت لنحو عقد ونصف، وهي اليوم أبعد ما تكون عن الحاجة للعودة إلى تلك المناخات، وثانيها أن البلاد لا تزال في طور بناء قدراتها العسكرية، ومن المؤكد هو أنها لا تمتلك جسما عسكريا متجانسا، فالعديد من الفرق والألوية لا تزال لها ولاءات خارجية، وثالثها هو أن حزب الله ليس «لقمة سائغة» تستطيع دمشق «التهامها» بسهولة، وإذا ما كانت اسرائيل، وهي بقدرات تفوق بأضعاف القدرات السورية، عجزت عن ذلك الفعل من خلال ثلاثة حروب شنتها في غضون عقدين مستخدمة أعتى أنواع التكنولوجيا و«الذكاء الإصطناعي» فإن دمشق لن يكون بمقدورها أن تفعل، أما رابعها فهو يتمثل بالمخاطر الإقليمية التي يمكن أن يستولدها قرار التدخل، فإيران، وهي التي أصرت على تشميل الجبهة اللبنانية في اتفاقها مع واشنطن، لن تقف مكتوفة الأيدي، ناهيك عن إن الحكومة العراقية لن تستطيع كبح جماح «الحشد الشعبي» الذي سيسارع لدعم حزب الله بطرق شتى.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:55
وكالة عن محافظ البنك المركزي الإيراني: طهران ليست ملزمة بشراء منتجات زراعية من أميركا بموجب الاتفاقات القائمة
-
23:32
قالبياف: بناء على محادثات سويسرا ستضمن أميركا وإيران وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية
-
23:24
قاليباف للتلفزيون الإيراني: إتمام توقيع اتفاق الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال محادثات سويسرا
-
23:17
ترامب: نحقق تقدما جيدا في مسار التفاوض للتوصل إلى اتفاق عادل ومعقول مع إيران
-
23:02
ترامب: تمكنا من تمرير كميات نفط أكثر من قبل
-
23:01
ترامب: مضيق هرمز مفتوح تماماً وإيران تبلي بلاء حسناً للغاية
