استيقظت العاصمة البريطانية على وقع زلزال سياسي جديد بعد إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر استقالته رسمياً من منصبه، منهياً بذلك رحلة قصيرة لم تتجاوز العامين في "10 داوننغ ستريت".
ويأتي هذا الرحيل المفاجئ ليعزز حالة "الباب الدوار" التي تشهدها السلطة في بريطانيا، حيث تستعد المملكة لاستقبال سابع رئيس وزراء لها خلال عقد واحد فقط، وهو ما وصفته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية بأنه تحول دراماتيكي ومقلق في بلد كان يُنظر إليه تاريخياً كأحد أكثر الديمقراطيات البرلمانية استقراراً ورصانة في العالم أجمع.
من جهتها قالت صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية، إن المشهد أمام مقر رئاسة الوزراء كان يعكس حجم الاضطراب والترقب؛ حيث احتشد مئات الصحفيين والمصورين من مختلف وكالات الأنباء العالمية بانتظار خطاب الوداع التاريخي، بينما كان "لاري"، القط الشهير المقيم في داوننغ ستريت منذ عام 2011، يراقب المشهد بلامبالاة معهودة بعد أن عاصر رحيل ستة رؤساء وزراء سابقين خلال فترة خدمته.
وأشار التقرير إلى أن استقالة ستارمر لم تكن وليدة الصدفة أو قراراً لحظياً، بل جاءت نتيجة تراكمات وهزائم قاسية لحزب العمال في الانتخابات المحلية في مايو الماضي، وتصاعد الانقسامات الداخلية العميقة داخل أروقة الحزب، وفشل الحكومة في الوفاء بوعود التغيير الجذري التي قطعتها للناخبين في حزيران 2024.
من جهتها سلطت مجلة "الإيكونوميست" الضوء على ظاهرة "الإرهاق السياسي" التي أصابت إدارة ستارمر نتيجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتصاعد نفوذ القوى السياسية الجديدة مثل حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بقيادة نايجل فاراج.
وأوضحت المجلة أن ستارمر، الذي وصل إلى السلطة بأغلبية ساحقة وصفت بالتاريخية وقتها، وجد نفسه محاصراً بين مطالب قاعدته التقليدية الصاخبة والواقع الاقتصادي المرير، مما أدى إلى تراجع حاد ومستمر في ثقة الجمهور البريطاني.
ولم يكن الوضع الاقتصادي هو السبب فقط، فقد أشارت إلى أن موقف الحكومة من الصراعات الدولية المعقدة، وتحديداً في قطاع غزة، ساهم في نفور قطاعات واسعة من الناخبين المسلمين والنشطاء التقدميين داخل الحزب، رغم أن الأسباب الاقتصادية والمحلية ظلت هي المحرك الأساسي والدافع الأكبر لهذا السقوط السياسي المروع.
من جانبه، بدأ آندي بورنام، الملقب شعبياً بـ "ملك الشمال"، في تصدر المشهد السياسي كخليفة محتمل يمتلك القدرة الكافية على إعادة توحيد الحزب والبلاد تحت راية واحدة.
وبحسب تقارير شبكة "بي بي سي" الإخبارية، فإن بورنام يحظى بشعبية واسعة تتجاوز حدود "فقاعة لندن" السياسية، ويُنظر إليه كشخصية قيادية قادرة على معالجة قضايا عدم المساواة الإقليمية المزمنة التي أهملتها الإدارات السابقة لسنوات طويلة.
ومع ذلك، يحذر مراقبون ومحللون في صحيفة "الغارديان" من أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه بورنام ليس مجرد الفوز بالسلطة أو قيادة الحزب، بل استعادة الثقة المفقودة في النظام السياسي البريطاني الذي أصبح يعاني من "تآكل الحوكمة الفعالة" وفقدان الاستقرار المزمن منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المثير للجدل في عام 2016.
فاستقالة كير ستارمر، كما لخصتها صحيفة "واشنطن بوست"، ترمز إلى تحول عميق وجوهري في السياسة البريطانية المعاصرة؛ حيث لم تعد المملكة المتحدة تلك الديمقراطية الهادئة التي يمكن التنبؤ بمسارها المستقبلي بدقة.
فالضغوط الاقتصادية المتلاحقة، وسياسات الهوية المتصاعدة، وتغير توقعات الناخبين المتسارعة، خلقت عصراً جديداً من التقلب السياسي المزمن وغير المسبوق.
وبينما يستعد داوننغ ستريت لاستقبال ساكنه الجديد وسط إجراءات أمنية وسياسية مشددة، يبقى التساؤل الجوهري: هل سيتمكن رئيس الوزراء القادم من كسر حلقة "الباب الدوار" المفرغة، أم سيظل المقر الشهير مجرد محطة عابرة ومؤقتة في مسيرة القادة السياسيين الذين تلتهمهم طموحات الإصلاح وتحديات الواقع المعقدة؟
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:14
انتهاء اليوم الأول من الجلسة الخامسة للمفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية في وزارة الخارجية الأميركية، ومعلومات دبلوماسية تشير الى عدم حصول اختراق في المحادثات
-
23:52
سلطنة عمان: على السفن الراغبة بالعبور من مضيق هرمز التنسيق مع المنظمة البحرية الدولية
-
23:50
سلطنة عمان: الممر البحري المؤقت من هرمز متاح لجميع السفن
-
23:46
واللا عن مصدر أمني: "إسرائيل" قلقة لاحتمال أسر جنود بكفرتبنيت بلبنان لمقايضتهم بعناصر حزب الله المحاصرين بالأنفاق
-
23:45
واللا عن مصدر أمني: الجنود الإسرائيليون تلقوا تعليمات بالتحرك ضمن مجموعات ثنائية وثلاثية لحماية أنفسهم
-
23:42
سلطنة عمان: عملنا على توفير ممر بحري مؤقت من هرمز بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية
