اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

إنقاذ أكثر من 21 مكتبة والحفاظ على مقتنياتها

سباق لحماية مكتبات مُهددة بالإندثار

مشروع لمكتبة مُتخصّصة في جبل عامل وإعادة تجميع الإرث

ضرورة استعادة المخطوطات والأرشيفات من بين الأنقاض

لا شك ان خسائر الحرب في لبنان لا تقف عند حدود التدمير المادي للمباني، بل تمتد لتصيب بنية الكتاب نفسها، بوصفه وعاءً للذاكرة الثقافية والمعرفية.

المؤكد ان المكتبات المحلية ليست مجرد فضاء لحفظ الكتب، بل خزان أرشيفي لتراكم فكري وتاريخي يتجاوز لحظة الحرب نفسها، ويعكس استمرارية مجتمع كامل في إنتاج المعرفة وتوثيقها.

من هنا، تطال الخسائر منظومات المعرفة والذاكرة الثقافية التي تتراكم خارج لحظة العنف. ويكشف ملف المكتبات ودور النشر المتضررة في لبنان، عن مستوى عميق من الانكشاف، حيث لم يعد الضرر مقتصراً على المباني أو أعداد الكتب، بل امتد ليصيب مؤسسات إنتاج ثقافي كاملة، بما تحمله من أرشيفات ومخطوطات وطبعات نادرة.

العدد غير نهائي ومرشح للارتفاع!

عن هذا القطاع، يقول عضو الهيئة الإدارية في جمعية المكتبات اللبنانية إبراهيم عيسى لـ «الديار»: «بعد حرب عام 2024، أطلقت جمعية المكتبات اللبنانية مبادرة، لإحصاء المكتبات المدمرة والمتضررة في جنوب لبنان، بالتعاون مع جامعة أمستردام ضمن مشروع «منع محو الذاكرة»، بإشراف الدكتورة جميلة غدار، والذي يشمل لبنان وغزة. وأعدّت الجمعية مسحا شاملا للقطاع واستكملت جميع التحضيرات اللازمة لبدء العمل الميداني، إلا أن اندلاع الحرب مجددا حال دون نزول فرق العمل إلى الأرض».

ويضيف: «مع توسّع الدمار خلال حرب عام 2026، طال الضرر عدداً كبيراً من المكتبات، ما دفعنا إلى التحرك في هذه الظروف الصعبة، لننقذ ما يمكن إنقاذه، ونحمي المقتنيات بأي طريقة ممكنة. وفي هذا الإطار، بادرت جمعية المكتبات اللبنانية، عبر مبادرة أطلقتها دار المصوّر و"بوك بوست» بإشراف الأستاذ هادي بكداش، إلى تشكيل مجموعة عمل للشروع بهذا المشروع. وتمكنت لجنة مؤلفة من أربعة أشخاص من إحصاء 183 مكتبة، بينها 79 مكتبة خاصة، و30 مكتبة دينية وحوزوية، و21 مكتبة عامة وبلدية ومؤسساتية، و9 مكتبات تجارية، و5 أرشيفات ووثائق، إضافة إلى مكتبتين تابعتين لمدارس ومؤسسات تعليمية. وحتى الآن، تمكّنا من إحصاء تضرر 18 مكتبة، منها 12 دُمّرت كلياً و6 تضررت جزئياً».

ويتابع: « شملت عملية الإحصاء مختلف أنواع المكتبات ودور النشر، إلى جانب أرشيفات ووثائق ومؤسسات ثقافية وتعليمية. وتوزعت هذه المكتبات في محافظات الجنوب، لا سيما النبطية، ومرجعيون، وصور، وبنت جبيل، والزهراني، إضافة إلى بيروت، وصيدا، وجزين. وضمت معظمها، إلى جانب الكتب، مخطوطات ووثائق ومقتنيات نادرة».

المسح شمل نحو 43%

من إجمالي المكتبات

ويوضح: «تشكل المكتبات الخاصة نحو 43% من إجمالي المكتبات التي شملها المسح، ما يعكس الدور المحوري للمبادرات الفردية والعائلية في حفظ التراث المعرفي في الجنوب. كما أظهرت نتائج المسح أن النبطية تضم العدد الأكبر من المكتبات، تليها صور، ثم بنت جبيل ومرجعيون. وقد تمكنا من إحصاء 183 مكتبة، ولكن اتوقع ان يتخطى العدد الـ 200. وبمبادرات فردية من أصحاب المكتبات، وبالتنسيق مع المبادرة الدولية لحفظ التراث والمكتبات، نُقلت مجموعات من عدد من مكتبات الجنوب إلى بيروت لحمايتها. ومن أبرز إنجازات المبادرة إنقاذ أكثر من 21 مكتبة والحفاظ على مقتنياتها، فيما تتواصل الجهود لحماية ما تبقى منها».

ويكشف: «تجري حالياً التحضيرات لإنشاء مكتبة متخصصة في جبل عامل، مع بحث استضافتها وآليات جمع الكتب وتأمين استدامتها، وقد وصلت هذه الخطوات إلى مراحلها الأخيرة. وفي موازاة ذلك، تتركز أولوياتنا على المكتبات المدمرة التي تضم مخطوطات وأرشيفات ووثائق، حيث سنعمل على انتشال ما يمكن إنقاذه من بين الأنقاض، وإعادة تجميعه حفاظاً على هذا الإرث الثقافي». 

الأكثر قراءة

هدوء ما بعد «عاصفة» المذكرة... الرهان على الوقت! بري يتحرّك عربياً لتطويق التفاهم... «اسرائيل»: لا انسحاب