اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مصدر أمني يُحذّر: شراء SIM cards بلا أوراق ثبوتيّة يتحوّل الى أداة للنصب

شرائح على غرار الطوابع في السوق السوداء!

أسعار مُتفاوتة... والسوق الموازية تتحدّى القانون

غياب المساءلة يُعرّض القطاع للخطر!


نجا قطاع الاتصالات في لبنان من انهيار ضرب معظم القطاعات، فصمد أمام تدهور العملة، وشحّ الوقود، وتوقف محطات كاملة، وبقي رغم ذلك من أبرز مصادر إيرادات الدولة و"نفط لبنان" غير المعلن. لكن ما عجزت الأزمة عن إسقاطه من الخارج، يتآكل اليوم من الداخل بصمت وغياب رقابة فعّالة.

فبينما تفرض شركتا "ألفا" و"تاتش" إجراءات صارمة لإثبات الهوية داخل فروعهما الرسمية، تنشط على مقربة منهما سوق موازية تبيع الخطوط نفسها من دون تدقيق، وبأسعار تصل إلى 5 أضعاف السعر الرسمي، ما يحوّل التنظيم المعلن إلى هرج فعلي في قطاع شديد الحساسية يرتبط مباشرة ببيانات المستخدم واتصالاته.

وفي هذا الإطار، تكشف "الديار" عن فوضى في قطاع بيع ارقام الهاتف، عبر محال مستقلة تشتري الخطوط بالجملة، أو تتعامل بها بشكل غير مباشر، لتعيد بيعها للمواطنين من دون المرور بالقنوات الرسمية، ما يتيح الشراء أو التعبئة بسهولة، ومن دون ضوابط أو حاجة فعلية لإثبات الحاجة.

من جهة أخرى، تتفاوت أسعار خطوط الهاتف بين المناطق بشكل واضح، حيث تُسجَّل 35$ في الحمرا من دون إثبات هوية، و20 في الرميل مع اشتراط إثبات الهوية، و25 بين الدورة وبرج حمود من دون الأوراق الثبوتية.

لذا، يتقاطع هذا التباين في الأسعار، ودرجة الالتزام مع الشرط المعلن رسمياً من قبل الشركتين المعنيتين، والذي ينص صراحة على وجوب حضور صاحب العلاقة شخصيا، أو جواز سفر صالح لإصدار أي خط جديد، مسبوق الدفع كان أم ثابتاً.

ويُظهر هذا النمط من المخالفات أنه ليس جديداً على القطاع، إذ سبق أن رصدت "الديار" خلال الفترة الماضية حالات مماثلة، استُخدمت فيها هويات زبائن لفتح بطاقات SIM بيعت لاحقاً لغير أصحابها وبأسعار أعلى. كما دفعت هذه الوقائع قبل نحو عامين إلى إطلاق حملة، لتشديد تسجيل الشرائح عبر رسائل تنبيه، إلا أن المعطيات الميدانية الحالية تشير إلى استمرار الظاهرة من دون معالجة حاسمة، وبفوارق تسعير فاضحة.

قصور مقصود!

وفي محاولة لفهم موقف "تاتش" من هذا الخلل، سألت "الديار" موظفة في الشركة (فضلت عدم كشف اسمها) عن بيع الخطوط في السوق الموازية، بسعر يفوق التسعيرة الرسمية البالغة 7.40 دولار، فاكتفت بالإيماء من دون نفي أو تعليق او اعتراض، ما يعزز معطى علمها بالواقع، ويطرح سؤالاً حول ازدواجية التطبيق.

انتحال صفة وسلب

وفي هذا السياق، يؤكد مصدر متابع لهذه القضية لـ "الديار": "أن وقائع الاحتيال تتكرر بشكل ملحوظ، عبر مجموعات تُنشأ على "واتساب"، حيث يشتري شخص خطاً هاتفياً من دون هوية ومن دون اسم، ويستخدمه في البداية لبناء ثقة مع من يتعامل معهم، قبل أن يجمع مبالغ مالية عبر "ويش"، ثم "يحرق" الخط ويختفي".

المصدر الأمني يكشف "أن هذه القضية قيد المتابعة، معتبرا أن المشكلة تكمن في المحال التي تبيع هذه الخطوط من دون أوراق ثبوتية"، داعياً إلى "تشديد الرقابة من قبل الوزارة المعنية على نقاط البيع نفسها، وإلزام أصحاب المحال بعدم تسليم أي خط ،إلا مقابل إثبات هوية المشتري، تحت طائلة الملاحقة القانونية لكل من يخالف ذلك".

في الخلاصة، تفتح "الديار" هذا الملف لوضع حدّ لواقع يخرج فيه بيع الارقام عن أي تفتيش، حيث تتحول الثغرات إلى أدوات احتيال مباشرة تطاول المواطنين، ما يجعل التحذير ضرورة لا خياراً، ويفرض إعادة ضبط عاجلة لسوق ، باتت تعمل خارج القانون بالقانون.