اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

احتشد الآلاف من المشجعين وهم يلوحون بالأعلام في عاصمة الرأس الأخضر لاستقبال المنتخب بعد أدائه المذهل في ظهوره الأول بكأس العالم، حيث أحاطوا باللاعبين فور مغادرتهم المطار.

وفي وسط مدينة برايا، وتحديدًا في واحدة من أعرق أكاديميات التدريب في البلاد، يقول طلاب لا تتجاوز أعمارهم تسع سنوات، إن هذه مجرد البداية لتحول دولتهم الصغيرة إلى قوة كروية كبرى.

ومنذ تعادلهم الافتتاحي في دور المجموعات أمام إسبانيا القوية، وحتى خسارتهم التي تفطر القلب 3-2 في أدوار خروج المغلوب أمام الأرجنتين حاملة اللقب، نجح منتخب الرأس الأخضر في إحباط بعض أفضل المهاجمين في العالم، وأظهروا نزعة هجومية خاصة بهم بعدما دفعوا بفريق ليونيل ميسي إلى شوطين إضافيين

وقال المشجع ريناتو ريبيرو إنه شعر بسعادة غامرة برؤية فريقه، الذي يمثل دولة تقع قبالة غرب أفريقيا ويبلغ عدد سكانها نحو 500 ألف نسمة، لتصبح الأقل سكانًا على الإطلاق التي تصل إلى أدوار خروج المغلوب في كأس العالم، وهي تتحدى التوقعات الضعيفة التي سبقت البطولة.

وقال لـ"رويترز"، خلال احتفال في منطقة المشجعين يوم الأحد، حيث ظهر اللاعبون: "لقد منحونا فرصة بنسبة واحد بالمئة فقط، لكنني كنت أقول دائما إن الواحد بالمئة تعني الكثير بالنسبة لنا".

وأضاف: "أكبر فخر لي هو رؤية أن منتخبنا الوطني سيترك للشباب رغبة أكبر في ممارسة اللعبة".

تَظهر الطبيعة الملهمة للأداء القوي لمنتخب الرأس الأخضر جليا في أكاديمية "بولا برا فرينتي" (الكرة إلى الأمام) في برايا، والتي تأسست عام 2010 ورسخت مكانتها سريعًا كمركز تطوير وطني رائد.

وقالت سيلفيريا نيديو، مدربة الأكاديمية والمنتخب الوطني للسيدات: "مستقبل كرة القدم في الرأس الأخضر، للرجال والسيدات على حد سواء، قوي وكبير".

وكانت الأكاديمية ساحة تدريب أولى للعديد من اللاعبين في تشكيلة منتخب الرجال بكأس العالم 2026، بما في ذلك المدافع جواو باولو فرنانديز ولاعب الوسط كيفن بينا، الذي سجل أول هدف للرأس الأخضر في تاريخ كأس العالم خلال مباراة دور المجموعات ضد أوروجواي.

ويتدرب حاليًّا نحو 240 لاعبًا تتراوح أعمارهم بين أربع و17 سنة في الأكاديمية، وجميعهم متأثرون بالإنجاز الأخير للرأس الأخضر.

وقال سيزار ألكسندر فرانكا (12 عاما)، الذي يتدرب في الأكاديمية منذ أن كان في السادسة: "أريد الوصول إلى أعلى مستوى يمكن أن تأخذني إليه كرة القدم. أحب عائلتي وأريد أن أجعلهم فخورين بي".

أما مارسيلو بيريرا فاليرا (9 سنوات)، فيقضي عامه الثالث في الأكاديمية، ويحلم أيضََا باستدعائه إلى المنتخب الوطني، إذ قال: "أريد تحقيق أشياء عظيمة من خلال كرة القدم".

وقال ماريو سيميدو، رئيس الاتحاد الوطني لكرة القدم، إن أكاديمية "بولا برا فرينتي" هي واحدة من أكثر من 20 أكاديمية كرة قدم في برايا وحدها، وهناك أكاديميات أخرى منتشرة عبر الجزر البركانية العشر التي تشكل الأرخبيل.

وأضاف: "أعتقد أننا قمنا بالفعل باستثمارات حقيقية"، موضحًا أن هذا "لعب دورًا رئيسًا في تطوير منتخبنا الوطني".

ومع ذلك، لا يزال البرنامج الوطني يواجه ضغوطًا مالية، مما يدفع العديد من المواهب الشابة إلى البحث عن فرص التطوير في الخارج. وقالت نيديو، إن هذا الأمر يعود بالنفع على البلاد في نهاية المطاف؛ بسبب الخبرات التي يكتسبها اللاعبون.

وأضافت: "في كل مرة يغادر فيها طفل من الرأس الأخضر إلى البرتغال في سن 13 أو 15 عامًا، فإن ذلك يشكل ميزة لنا".

وحتى قبل بدء كأس العالم، كانت نيديو تساهم في وضع كرة القدم في الرأس الأخضر على الخارطة، بعدما قادت منتخب السيدات للتأهل لأول مرة في العام الماضي إلى بطولة كأس الأمم الإفريقية التي تنطلق في وقت لاحق من الشهر الجاري في المغرب.

وقالت إن هذه علامة أخرى على أن برنامج كرة القدم الوطني يكتسب زخمًا كبيرًا، مضيفة: "منذ هذه اللحظة فصاعدًا، يمكن أن تتغير الأمور تمامًا، سواء في كرة القدم أو في البلاد بأسرها".

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

رسائل بالنار... وحراك دبلوماسي في بيروت مصير لبنان رهن مسارات متعددة... ورهان الدولة على روما