اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

رأى رئيس جمعية "المبرات الخيرية" العلامة السيد علي فضل الله، أن "مؤسسات الجمعية تمثل أمانة شرعية وأخلاقية وإيمانية، والواجب يحتم المحافظة عليها والعمل الدائم على تطوير أدائها وتعزيز دورها لتبقى في خدمة المجتمع وإلى جانب الناس، فهي أسست منهم ولأجلهم".

وجاء ذلك في كلمة ألقاها في اللقاء الموسع الذي عقدته الجمعية في مبرة السيدة خديجة الكبرى لمديرين من مختلف مؤسسات الجمعية وقطاعاتها، شارك فيه أعضاء من الهيئة الإدارية للجمعية، الى مديري دوائر ومديريات الإدارة العامة، الهيئات الإدارية للمؤسسات التربوية، مؤسسات التعليم العالي، مؤسسات ذوي الحاجات الخاصة، المؤسسات الرعائية، المؤسسات الصحية، المراكز الثقافية والمؤسسات الإنتاجية، إلى جانب أعضاء من جمعية متخرجي المبرات وجمعية كشافة المبرات.

واشار بيان الجمعية الى ان اللقاء "يأتي ضمن نهج الجمعية في عقد اللقاءات التشاورية الدورية، انطلاقا من إيمانها بأهمية ترسيخ التواصل بين مختلف مؤسساتها، وتعزيز التنسيق وتكامل الجهود، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وترسيخ ثقافة الشراكة والعمل الجماعي".

وألقى المدير العام للجمعية الدكتور محمد باقر فضل الله كلمة، أشار فيها إلى أن "اللقاءات الحضورية تمثل مساحة لتجديد الرسالة وتعزيز الشراكة وتكامل الخبرات بين كوادر الجمعية"، لافتا الى أن "ما تحقق في خلال العام، كان ثمرة إخلاص العاملين وتفانيهم في الحفاظ على استمرارية المؤسسات رغم الظروف الصعبة"، مترحما على الشهداء، مستذكرا "آثار الحرب على المجتمع ومؤسسات المبرات"، مؤكدا أن "التربية تبقى ركيزة أساسية في حماية الإنسان وصناعة المستقبل".

واستعرض فضل الله لأبرز محطات العام الدراسي، موضحا أنه "بدأ برؤية تطويرية عنوانها التوازن بين الريادة وإدارة الأزمات، قبل أن تفرض الحرب تحديات استثنائية استدعت الانتقال إلى التعليم عن بعد وتحويل بعض المؤسسات إلى مراكز لإيواء النازحين"، لافتا إلى أن "المبرات نجحت في المحافظة على استمرارية العملية التعليمية وجودتها، مع مراعاة الظروف الإنسانية للتلامذة والأهالي".

واعتبر أن "هذا النجاح لم يكن وليد الظروف الآنية، بل نتيجة تراكم خبرات مؤسسية في إدارة الأزمات، واستنادها إلى كوادر مؤمنة برسالتها وإدارات واعية ومعلمين وأهالي وتلامذة شكلوا جميعا نموذجا للشراكة والمسؤولية".

وأكد أن المبرات "تعتمد اللامركزية نهجا مؤسسيا يقوم على الثقة بالقيادات الميدانية"، مشددا على "أهمية التحلي بالوعي والاتزان في قراءة الأحداث والتعامل معها، بما يحفظ صدقية المؤسسة ويعزز ثقة المجتمع برسالتها التربوية والإنسانية".

واشار الى أن "أولوياتنا في المرحلة المقبلة تتمثل في التعافي التربوي، ومعالجة الفاقد التعليمي، وتعزيز الدعم النفسي والعاطفي للتلامذة، إلى جانب إعداد خطط مرنة تستجيب لمختلف الاحتمالات"، معربا عن أمله "بعودة جميع المؤسسات، ولا سيما في الجنوب، إلى عملها الطبيعي فور زوال الاحتلال".

وتحدث عن استعدادات المبرات لمواكبة المناهج التربوية الجديدة، مؤكدا "ضرورة فهم فلسفتها، وإطلاق برامج تدريبية للمعلمين والإدارات، بما يضمن حسن تطبيقها وتحويلها إلى ممارسات تربوية راسخة، تعزز ريادة مدارس المبرات".

وأعلن أن "مؤتمر المبرات السنوي المقبل سيعقد تحت عنوان "المسار التحويلي للتربية والتعليم... نحو إنسان رسالي"، مشيرا إلى أن "بناء الإنسان سيبقى محور المشروع التربوي للمبرات ومرتكزه الأساسي".

ودعا فضل الله القيادات التربوية إلى "تحصين المؤسسات بالوعي، وعدم الانجرار وراء الانفعالات أو الأحداث المتسارعة"، مؤكدا "أهمية الحفاظ على البوصلة التربوية وترسيخ قيم الوعي والمسؤولية والثبات في مواجهة التحديات".

بعدها ألقى العلامة السيد علي فضل الله كلمة، استهلها بالترحيب بالحضور، متمنيا لهم السلامة، مستذكرا عددا من أركان الجمعية "الذين فقدتهم جراء العدوان الصهيوني على لبنان، وكذلك الذين تركوا بصمات واضحة وأسهموا بدور رائد في مسيرة الجمعية وخدمة رسالتها".

وقال: "نلتقي اليوم في ظل ظروف صعبة لا نزال نعيش تداعياتها، وهي تترك آثارها على مختلف المؤسسات، إلا أن جمعية المبرات ولدت من رحم الأزمات، وكانت التحديات دائما حافزا لمزيد من العمل والعطاء، ولن تولد فينا هذه الأزمات إحباطا أو يأسا، بل ستزيدنا حرارة وإصرارا على مواصلة رسالتنا. سنبقى حاضرين في كل موقع يحتاج فيه مجتمعنا إلينا".

وأكد أن "المسؤولية تقتضي متابعة ما بدأه الجميع كل في موقعه"، داعيا إلى "ترسيخ ثقافة النقد الداخلي البناء الذي يهدف إلى التطوير، والإضاءة على مكامن الخلل لمعالجتها، بعيدا عن النقد الهدام الذي يسعى إلى التشهير وإسقاط المؤسسات وضرب ثقة الناس بها".

وشدد فضل الله على أن "مؤسسات الجمعية تمثل أمانة شرعية وأخلاقية وإيمانية، وأن الواجب يحتم المحافظة عليها والعمل الدائم على تطوير أدائها وتعزيز دورها، لتبقى في خدمة المجتمع وإلى جانب الناس، فهي أسست منهم ولأجلهم"، وأشار إلى أن "هذه المؤسسات تشكل جزءا من المشروع الرسالي الذي أرسى قواعده المرجع السيد محمد حسين فضل الله وعمل على تأصيله وتجسيده في الواقع"، داعيا إلى "الإحاطة الشاملة بهذا المشروع الإنساني وعدم حصره في إطار ضيق أو جانب محدد".

ودعا إلى "تعزيز أوضاع العاملين في المؤسسات على مختلف المستويات، وإلى تنشيط الحركة الثقافية داخلها، والاستفادة من المساجد والمناسبات والاحتفالات في بناء جيل واع يحمل الرسالة، وقادر على مواجهة كل المحاولات الهادفة إلى تفكيك المجتمع وإضعاف هويته، من خلال نشر الوعي والثقافة على مختلف المستويات".

وأكد أن "نهج هذه المؤسسات يقوم على ثقافة الحوار والانفتاح، بعيدا عن الانغلاق والتقوقع"، مشددا على "أهمية مد جسور التواصل، وترسيخ ثقافة الحوار وقبول الآخر والاختلاف". وقال: "إن من أبرز مشكلات هذا الوطن أننا نقدس القطيعة والخطاب الاستفزازي، ونقطع جسور التواصل، فيما المطلوب هو تعميم ثقافة الحوار والتلاقي، لأنها السبيل إلى بناء مجتمع أكثر تماسكا وقدرة على مواجهة التحديات".

وفي ختام اللقاء تم تكريم مجموعة من المديرين تقديرا لعطائهم وجهودهم في خدمة رسالة الجمعية ومسيرتها الإنسانية والاجتماعية والتربوية.

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع