أكد نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب أن جلسة الهيئة العامة المقررة يوم الأربعاء ستبحث سلسلة من مشاريع واقتراحات القوانين، في مقدمتها اقتراح يتعلق بالامتحانات الرسمية وقانون العفو العام، مشددًا على أن "إقرار العفو يحتاج إلى توافق سياسي ووطني واسع"، ومحذرًا في الوقت نفسه من الدعوات إلى مقاطعة جلسات مجلس النواب.
وجاء كلام بو صعب عقب اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب في عين التينة، حيث أشار إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيتوجه يوم غد إلى الدوحة لتقديم واجب العزاء بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وقال إن بري استعاد خلال الاجتماع أبرز المحطات في مسيرة الراحل ودوره في دعم لبنان، لافتًا إلى أن "للشيخ حمد فضلًا كبيرًا على لبنان عمومًا، وعلى مجلس النواب بصورة خاصة".
وأضاف أن بري تطرق إلى اتفاق الدوحة والدور الذي أداه الشيخ حمد في إنجازه بهدف حل الأزمة اللبنانية، معتبرًا أن "لبنان اليوم في أمسّ الحاجة إلى مبادرات من هذا النوع".
كما أشار إلى زيارة الأمير الوالد إلى لبنان عقب حرب عام 2006، وما قدمته قطر من مساهمات في إعادة إعمار عدد من القرى وبناء المستشفيات ودعم اللبنانيين، مؤكدًا أن "قطر لا تزال حتى اليوم من الدول التي تساعد المؤسسة العسكرية والجيش اللبناني بصورة دائمة".
وفي ما يتعلق بجدول أعمال الجلسة النيابية، أوضح بو صعب أن الجلسة العامة السابقة كانت قد أُرجئت، وأن عددًا من القوانين أُقرّ لاحقًا في اللجان النيابية واللجان المشتركة، وأُضيف إلى جدول أعمال جلسة يوم الأربعاء.
وأعرب عن أمله في "التوصل إلى اتفاق على معظم مشاريع واقتراحات القوانين المطروحة"، ومن بينها اقتراح قانون معجل مكرر يتعلق بالامتحانات الرسمية، تقدم به النائبان حسن مراد وبولا يعقوبيان.
وأوضح أن "الإشكالية القائمة حول إلغاء الامتحانات الرسمية لبعض الطلاب والإبقاء عليها لآخرين أثارت خلافًا واسعًا"، ما دفع إلى إدراج الاقتراح على جدول الأعمال بعد موافقة رئيس مجلس النواب وهيئة المكتب، باعتباره أحد الحلول الممكنة لهذه الأزمة.
أما في ما يتعلق بقانون العفو العام، فجدد بو صعب تأكيده أن "هذا القانون يحتاج إلى توافق، وإذا لم يتوافر التوافق، فسيواجه إشكاليات جدية".
وأشار إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام أجرى اتصالًا برئيس مجلس النواب، وشدد خلاله على ضرورة التوافق على القانون، مطالبًا بإعادة دراسته أو النظر فيه مجددًا في حال تعذر التوصل إلى صيغة متفق عليها.
وقال بو صعب إن "قانون العفو يمكن أن ينصف عددًا كبيرًا من الموقوفين والسجناء الذين لم تصدر أحكام بحقهم"، ومن بينهم من يُطلق عليهم تسمية "الموقوفين الإسلاميين"، معترضًا على هذا المصطلح لما يحمله من إيحاء بربط طائفة محددة بملفات أمنية.
وأضاف: "ربط طائفة معينة بموضوع الإرهاب أمر مرفوض"، مؤكدًا أن القانون حساس ويجب أن يُدرس بدقة، مع الأخذ في الاعتبار تضحيات المؤسسة العسكرية وعائلات شهدائها، إلى جانب حقوق الموقوفين والمظلومين في السجون.
وأوضح أن النقاشات السابقة أفضت إلى صيغة اعتُبرت مقبولة إلى حد بعيد، مشددًا على ضرورة عدم الخلط بين قانون العفو العام ومشروع إلغاء عقوبة الإعدام الذي تطالب به وزارة العدل.
وقال: "قانون إلغاء عقوبة الإعدام قانون مختلف ويهدف إلى تعديل تشريعي دائم، في حين أن قانون العفو العام قانون استثنائي"، مؤكدًا أن "لا علاقة بين الملفين ولا وجود لأي قطبة مخفية تهدف إلى التأثير في قانون العفو".
وأشار إلى أن وزير العدل عادل نصار أكد أن "المشروعين منفصلان تمامًا، وأن طرح إلغاء عقوبة الإعدام لا يرتبط بقانون العفو العام"
وأكد بو صعب أن "البلاد تمر بمرحلة دقيقة، وأن التوافق على قانون العفو أمر ضروري"، معربًا عن أمله في "إقرار قانون عادل يخرج المظلومين من السجون ويوازن بين حقوق المتضررين وموقف المؤسسة العسكرية".
وأضاف أن "مجلس النواب لن يقر قانونًا يظلم أي طرف أو يستهدف فئة أو طائفة معينة"، مشيرًا إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستُستثمر لمحاولة تقريب وجهات النظر.
ولفت إلى أن القانون موجود على جدول الأعمال، "وإذا توافر التوافق فسيُصار إلى إقراره، أما إذا رأى النواب أنه يحتاج إلى تعديلات أو دراسة إضافية، فسيُعاد إلى اللجان المختصة".
وفي معرض تعليقه على التهديدات بمقاطعة الجلسة النيابية، حذر بو صعب من خطورة هذا المسار، معتبرًا أن "استخدام المقاطعة للضغط من أجل إقرار قانون أو رفضه يفتح الباب أمام تعطيل قوانين أخرى يحتاج إليها المواطنون".
وأشار إلى أن جدول الأعمال يتضمن قوانين تنصف الجيش والعسكريين وتحسن رواتبهم، إلى جانب قوانين إصلاحية واتفاقات دولية تطالب الحكومة بإقرارها، متسائلًا عن جدوى تعطيل مجلس النواب على خلفية الخلاف بشأن قانون واحد.
وقال: "من يدعو إلى المقاطعة عليه أن يتحمل مسؤوليته الوطنية"، مؤكدًا أن "جميع الأطراف تريد قانون عفو عادلًا، وأن المزايدات السابقة تسببت في تأخير إقراره وحرمت عددًا من السجناء من فرصة الخروج".
وأشار إلى أن النائب عبد الكريم كبارة أثار خلال اجتماع هيئة المكتب الإشكال المتعلق بقانون العفو، طالبًا معالجة الخلاف أو تأجيل الجلسة، إلا أن بري أكد "الحرص على عدم تمرير القانون من دون توافق".
وأضاف بو صعب: "لا يجوز دعوة طائفة معينة إلى مقاطعة جلسة مجلس النواب، لأن من يقاطع اليوم سيعود إلى جلسة أخرى، والمكان الطبيعي لعرض الاعتراضات هو داخل المجلس".
ودعا النواب المعترضين إلى حضور الجلسة وإبداء ملاحظاتهم، مؤكدًا أن "القانون لن يمر إذا لم يحظَ بالتوافق المطلوب، وأن المقاطعة ليست الحل".
وقال: "لا يضعنّ أحد نفسه في موقف صعب ثم يبحث عن مخرج منه، فنحن جميعًا في فريق واحد عندما يتعلق الأمر بإقرار قانون عادل".
وفي ما يتعلق بالتحركات في الشارع، أعرب بو صعب عن أمله في "عدم اللجوء إلى الاحتجاجات"، مؤكدًا أن "المجلس سيكون صوت المظلومين وأهالي الموقوفين"، لكنه شدد على ضرورة التوصل إلى صيغة عادلة تراعي أيضًا عائلات شهداء الجيش.
وتوقف عند أوضاع عدد من السجناء الذين أمضوا سنوات طويلة خلف القضبان من دون محاكمة، متسائلًا: "كيف ننصف من أمضى 14 عامًا في السجن، فيما قد يكون الحكم الذي يستحقه لا يتجاوز 5 سنوات؟".
وحذر من أن "تؤدي المزايدات إلى إسقاط قانون العفو بالكامل"، مشيرًا إلى أن الصيغة التي رفعتها اللجان المشتركة إلى الهيئة العامة أُقرت بالإجماع، وأن عددًا من النواب الذين يبدون اعتراضات اليوم كانوا قد صوتوا عليها سابقًا.
وختم بالتأكيد أن "قانون العفو العام لا يمكن أن يُفصّل على قياس كل حالة على حدة، وأن بعض الملفات الخاصة تحتاج إلى معالجة سياسية أو قضائية منفصلة، فيما يبقى الهدف الأساسي إقرار عفو عام متوازن وعادل".
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
15:48
عضو المكتب السياسي للحوثيين محمد البخيتي للتلفزيون العربي: اليمن لا يشكل تهديدا لأي دولة عربية أو إسلامية
-
15:47
الخارجية الألمانية: نندد بهجمات إيران على السفن التجارية في مضيق هرمز وعلى دول المنطقة
-
15:45
قيادة الجيش: سفراء هولندا وبلجيكا وكندا وأستراليا أكدوا دعم بلادهم للمؤسسة العسكرية وبحثوا مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل دور الجيش ضمن اتفاق الإطار والخطوات المستقبلية المرتبطة به
-
15:44
ترامب لفوكس نيوز: إيران تتلقى حاليا ضربات قاسية
-
15:42
مستشار المرشد الإيراني: لا بديل لمكانة مضيق هرمز الاستراتيجية وأهميته الأمنية والاقتصادية
-
15:42
مستشار المرشد الإيراني: التراجع عن هذا المضيق لا يخطر على بال أي إيراني يحب وطنه
