اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ارتفع فائض الصين التجاري مع الاتحاد الأوروبي إلى مستوى قياسي جديد، ما أبقى قضية الاختلالات المتزايدة على رأس الأولويات، في حين يدرس التكتل اتخاذ إجراءات جديدة لحماية الصناعات المحلية.

مع صعود صادرات الصين إلى الاتحاد الأوروبي إلى مستوى قياسي، ارتفع فائضها التجاري مع التكتل بنسبة 27% على أساس سنوي إلى 32.9 مليار دولار في حزيران، وفق بيانات الجمارك الصينية الصادرة الثلاثاء. كما تضاعف فائض الصين مع ألمانيا بأكثر من مرتين على أساس سنوي، في حين تراجع بنسبة 81% مع فرنسا.

كتب اقتصاديون لدى "ماكواري غروب" (Macquarie Group) بقيادة لاري هو في تقرير: "واصلت الاختلالات التجارية مع الاتحاد الأوروبي الارتفاع.. ورغم هدنة تجارية مدتها ثلاثة أشهر، فإن تنامي الفائض يبقي مخاطر اندلاع نزاع تجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي مرتفعة".

مخاوف أوروبية من الصين

من المرجح أن تؤدي العلاقة التجارية غير المتوازنة إلى زيادة المخاوف في أوروبا بشأن فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية لدى الصين. ظلت الصادرات الصينية صامدة رغم ضعف الطلب المحلي، ما ساعد على دعم النمو داخل البلاد، لكنه أثار شكاوى في الخارج من أن تدفق السلع منخفضة التكلفة يضغط على المنتجين المحليين.

خلال النصف الأول من العام، استوردت الصين سلعاً بقيمة 135.6 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي، بزيادة 9% مقارنةً بالعام السابق. وفي المقابل، بلغت صادراتها خلال الفترة نفسها 312.3 مليار دولار، بارتفاع 17%.

بات القادة الأوروبيون ينظرون بشكل متزايد إلى الاختلال التجاري باعتباره تحدياً استراتيجياً وليس مجرد قضية اقتصادية.

وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الوضع بأنه مسألة "حياة أو موت" بالنسبة للصناعة الأوروبية بعد زيارته إلى بكين أواخر العام الماضي.

في المقابل، شدد المسؤولون الصينيون على مزايا التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي، مشيرين إلى فرص لتعزيز وصول الشركات الأوروبية إلى السوق الصينية.

مطالبات بحوار حول العملة الصينية

دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس يوم الإثنين إلى "حوار سياسي بشأن العملة مع الصين"، مع إعادة طرح سعر صرف العملة الصينية باعتباره أحد مصادر الميزة التجارية لبكين.

كتب شرياس غوبال الاستراتيجي لدى "دويتشه بنك" في تقرير نُشر الإثنين، أن اليوان يقل بنحو 15% عن قيمته العادلة مقابل اليورو، استناداً إلى مجموعة من المؤشرات تشمل تعادل القوة الشرائية والموازين الخارجية، مقارنة بنحو 20% قبل عام.

سجّلت العملة الصينية ارتفاعاً تجاوز 6% أمام اليورو منذ مطلع العام، لتبلغ في الشهر الماضي أقوى مستوياتها منذ مارس 2025. ورغم هذا الأداء، لا تزال العملة دون ذروة عام 2022 بنحو 13%.

دعا كلٌّ من وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو، ووزير الخارجية وانغ يي، إلى تحقيق "توازنٍ تصاعدي" في التجارة الثنائية، مؤكدين أن الحل يكمن في تعزيز التعاون الاقتصادي بدلاً من اللجوء إلى فرض القيود.

مهلة تجارية بين بروكسل وبكين

اتفق الجانبان الصيني والأوروبي على تحديد مهلة تنتهي في أكتوبر لإحراز تقدم في تسوية الخلافات التجارية، وذلك وفقاً لما ذكره المفوض الأوروبي لشؤون التجارة ماروش شيفتشوفيتش.

مع ذلك، لا تزال الفجوة كبيرة بين الجانبين بشأن كيفية معالجة التوترات المتصاعدة. يواصل صناع السياسات الأوروبيون الضغط على بكين للحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية وتقليص الدعم الذي يقولون إنه يشوه المنافسة، في حين أبدت الصين رغبة محدودة في تقييد صادراتها التي باتت محركاً متزايد الأهمية لنموها الاقتصادي.

أظهر تحليل أجراه "دويتشه بنك" أن ألمانيا تعاني من ضعف تنافسي واضح أمام الصين، استناداً إلى تقديرات البنك لمستوى سعر الصرف الذي كانت ستتداول عنده العملة الألمانية السابقة (المارك) لو ظلت قائمة.

وكتب غوبال: "تُشير جميع نماذجنا تقريباً إلى أن انخفاض قيمة اليوان مقابل المارك الألماني الافتراضي يبدو أكثر وضوحاً منه مقابل اليورو، وهو ما يجسد أن تحدي القدرة التنافسية الذي تواجهه ألمانيا أشد وطأة مما هو عليه في منطقة اليورو ككل".