اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نشرت مجلة "إيكونوميست" افتتاحية في عددها الجديد، قالت فيها إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقف أمام "زقاق مسدود" أو مأزق في حربه ضد إيران، ويفتقر إلى الخيارات الجيدة لحل المواجهة في الخليج.

وقالت إن ترامب لم يكن لديه أي عرض جيد عندما اقترح السلام مع إيران، ففي مقابل إعادة فتح إيران لمضيق هرمز وتخليها عن أي طموحات نووية، عرضت أميركا عليها مئات المليارات من الدولارات من الدخل والاستثمار في اقتصاد أنهكته العقوبات والحرب.

ويظهر رد الفعل المروع من جانب المتشددين تجاه إيران في أميركا و"إسرائيل" أنه ما كان لأي زعيم أميركي آخر أن يقدم على مثل هذا التنازل.

ولكن الصورة القاتمة من تصاعد القتال خلال الأسبوع الماضي هي أن المال وحده لا يكفي إيران. فالمتشددون هم من يسيطرون على زمام الأمور ويريدون المزيد، ولا يمكن أن يكون هذا الشيء جيدا، سواء كان انتقاما أم سيطرة على المضيق أو هيمنة إقليمية، أو برنامجا نوويا. وعليه، تحث المجلة أمريكا على عدم الاستسلام.

ومع أن مذكرة التفاهم المبدئية الموقعة قبل شهر تمنح مهلة 60 يوما لإحلال السلام، إلا أنه بمرور نصف هذه المدة، أصبحت المذكرة نفسها محور النزاع. فهي تطلب من إيران "اتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية مجانا لمدة 60 يوما"، وهو ما تفسره طهران بأنها تسيطر على المضيق. أما بالنسبة لأميركا، فهذا يعني أنه يجب ألا تقيد إيران حركة الملاحة البحرية.

وقد بدأ الطرفان بتبادل الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة، وتتوخى ناقلات النفط الحذر في الإبحار حتى مع عروض الحماية الأميركية.

وتقول المجلة إن هذه المواجهات لم تصل، ولحسن الحظ، إلى حد العودة إلى الحرب.

إلا أن أسعار النفط بدأت بالارتفاع تدريجيا. وفي غضون ذلك، لم يحدث أي تقدم في القضايا الشائكة، بما في ذلك المواد النووية وجهود إيران لتخصيب اليورانيوم.

وترى المجلة أنه بعد عقود من العداء، باتت الثقة بين أميركا وإيران متزعزعة بشدة، لكن أمريكا كانت تفي بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، بالسماح ببيع النفط الإيراني في الأسواق الدولية.

ولو كان هناك وقت مناسب لوضع العلاقات بين البلدين على أسس أكثر استقرارا، لكانت هذه هي اللحظة.

وتعلق المجلة أن المعتدلين (مصطلح نسبي) يقال إنهم أدركوا مدى جاذبية العرض الذي قدم لهم. لكن المتشددين هم من يسيطرون على النقاش.

ولا يزال المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، غائبا عن الأنظار، لكن تصريحاته متشددة أيضا. والتفسير لهذا هو إما أنه مع الضغط على أميركا للحصول على المزيد، أو أنه خاضع لسيطرة من يريدون الحرب.

وفي كل هذا، يبدو أن ترامب يفتقر إلى خطة واضحة، حيث قال هذا الأسبوع إن أميركا ستفرض رسوما على السفن التي ستعبر المضيق، إلى أن أشار مسؤولون أكثر حكمة في الإدارة إلى مدى حماقة هذه الفكرة، ولحسن الحظ، تراجع عنها.

كما أصدر تهديدات بتدمير الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، لكن العودة إلى حرب شاملة لا تبدو واعدة. ففي نهاية المطاف، كان من المفترض أن تطيح المعارك الضارية التي دارت في شباط بالنظام، لكنها انتهت بتقوية صفوف المتشددين. ويلمح الرئيس إلى إرسال قوات للاستيلاء على جزيرة خرج، وهي ميناء تصدير معظم النفط الإيراني. ومع ذلك، ستكون القوات الأميركية في خرج هدفا سهلا للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

وتعتقد المجلة أن منح إيران ما تريد سيكون أمرا كارثيا أيضا. فالموافقة على سيطرتها على المياه الدولية في الخليج لن تكون سيئة في حد ذاتها فحسب، بل سترسخ سابقة خطيرة. ومن هنا، فإن ترك دول الخليج فريسة لإيران سيتعارض مع مصالح أميركا المباشرة، وسيرسل إشارة سلبية إلى الحلفاء في كل مكان. كما يشكل البرنامج النووي الإيراني خطرا حقيقيا يستدعي مراقبة دقيقة ورقابة من قبل مفتشين دوليين.

لذا، فإن الخيارات المتاحة ليست جيدة. فجميعها تنطوي على إظهار عزم أمريكا على فرض حصار مستمر على صادرات النفط الإيرانية للمتشددين الإيرانيين، حتى لو أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني.

وقد أعادت أميركا فرض الحظر على إيران، وهذه خطوة أولى. ولإثبات إرادتها، ينبغي عليها أيضا مواصلة الرد على الضربات الإيرانية، فقد ارتكب ترامب خطأ فادحا ببدء هذه الحرب. ورغم كل محاولاته للتراجع، لم يعد أمامه خيار سوى الاستمرار.

الأكثر قراءة

لا حلّ الا بالضربات النوويّة