اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يقف المنتخب الإسباني على أعتاب المجد المونديالي متسلحاً بسلسلة تاريخية من اللاهزيمة بلغت 37 مباراة متتالية ومستنداً إلى منظومة دفاعية هي الأقوى في البطولة حيث لم تستقبل شباكه سوى هدف وحيد طوال مشواره. 

ورغم هذه الهيمنة المطلقة التي فرضتها كتيبة المدرب لويس دي لا فوينتي إلا أن ممر الوصول إلى منصة التتويج في نيويورك يبدو محفوفاً بالعديد من المخاوف الكبيرة.  هناك سيناريوهات مرعبة تقلق منام الإسبان وتجعلهم يدركون تماماً أن مواجهة الأسطورة ليونيل ميسي والمنتخب الأرجنتيني تختلف شكلاً ومضموناً عن أي مواجهة خاضوها في هذا المونديال حتى تلك المواجهة الأخيرة ضد فرنسا.

تكمن أولى المخاوف الإسبانية في قدرة الأرجنتين المفاجئة على سرقة السلاح المفضل للا روخا وهو الاستحواذ والسيطرة التامة على مجريات اللعب.  لم تعد الأرجنتين تكتفي بالدفاع المتأخر بل برهنت في الشوط الثاني من مباراتها النارية أمام إنجلترا على قدرة مرعبة في انتزاع السيطرة وتدوير الكرة في مناطق المنافس بفضل عبقرية إنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر.  هذا التحول البراغماتي يهدد الأسلوب الإسباني التقليدي الذي يعتمد بالأساس على مبدأ الاستحواذ الوقائي وحرمان الخصم من الكرة مما قد يضع دفاع إسبانيا تحت ضغط حيازة أرجنتينية لم يعتد عليها طوال البطولة.

يتملك الإسبان الخوف الشديد من مقارنة مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني بنظيره الفرنسي ديدييه ديشان الذي سقط تكتيكياً أمامهم في نصف النهائي.  فبينما بدا ديشان عاجزاً هجومياً وافتقر للأفكار المبتكرة لفك الحصار الإسباني لا يبدو سكالوني على هذه الشاكلة على الإطلاق.  يملك سكالوني مرونة تكتيكية فائقة وعنده بدلاً من الحل الواحد قائمة كاملة من الحلول القادرة على تغيير شكل المباراة في أي وقت. قدرة سكالوني على استخدام دكة البدلاء بذكاء وتغيير الرسم التكتيكي من خطة دفاعية إلى هجومية كاسحة تجعل التنبؤ بخطواته أمراً في غاية الصعوبة على عقلية دي لا فوينتي الميكانيكية.

يرى المحللون في المعسكر الإسباني أن السقوط الفرنسي في نصف النهائي جاء نتيجة الفردية المفرطة التي طغت على أداء نجوم مثل كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي مما سهل مهمة مارك كوكوريلا في فرض رقابة صارمة وشل حركتهم تماماً.  هذا العيب الفردي لا وجود له في القاموس الأرجنتيني على الإطلاق حيث تلعب الأرجنتين بروح المجموعة الواحدة والقتالية العالية من أجل حلم ميسي الأخير. تحركات جوليان ألفاريز ومعه لاوتارو مارتينيز تتسم بالإنكار التام للذات والتحرك المستمر لفتح المساحات مما يجعل عملية الرقابة الفردية مستحيلة على دفاع إسبانيا الشاب بقيادة باو كوبارسي. 

تمثل الكرات الثابتة والعرضيات الهاجس الأكبر لخط الدفاع الإسباني الذي أظهر ارتباكاً واضحاً في بعض الكرات العالية النادرة التي تعرض لها.  في المقابل تمتلك الأرجنتين ميزة رهيبة في استغلال الركلات الركنية والمخالفات القريبة من منطقة الجزاء بفضل دقة تنفيذ ميسي وشراسة المدافع كريستيان روميرو في الألعاب الهوائية.

يدرك دي لا فوينتي أن ارتكاب أي هفوة دفاعية أو سوء تعامل مع الكرات العرضية قد يكلف فريقه استقبال هدف يصعب تعويضه أمام عقلية أرجنتينية تجيد الحفاظ على تقدمها والقتال حتى الرمق الأخير.

الأكثر قراءة

«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟