ذكرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "انتهى.. سياسيا وقضائيا وجماهيريا".
وذكرت الصحيفة: "نتنياهو انتهى… سياسيا، وقضائيا، وجماهيريا. وصحته أيضا ليست على ما يرام. بلاده منهكة ومضروبة. مشروع حياته ("التهديد الإيراني") انتهى بفشل جيواستراتيجي مدوٍّ. اتفاق الاستسلام الذي أملته الجهة المنتصرة على المهزومة هو بالفعل إهانة لإدارة (الرئيس الأميركي) دونالد ترامب، لكن ترامب يتعزى باحتفالات عيد ميلاده، والمصارعة في البيت الأبيض، ومونديال أمريكا. وتبقى "اسرائيل" وحدها مع الهزيمة، والعزلة، والأيدي المكبلة، والقلق القومي من السلاح النووي والصواريخ الباليستية. يبقى فقط أن نرى ما إذا كان الزعيم المسؤول عن كل هذا سيهرب من خوض الانتخابات".
وأضافت الصحيفة: "هذا يناسبه (نتنياهو) تماما، أن يهرب. وإذا قرر الترشح رغم كل شيء، فإن ثمن حروب 7 أكتوبر ونتائجها سيُجبى منه في صناديق الاقتراع. ومن الصعب فهم ما الذي سيبني عليه حملته الانتخابية. "نتنياهو - دورة أخرى"؟ "فقط نتنياهو يستطيع"؟ "نتنياهو جيد للمتهربين من الخدمة العسكرية"؟ هذه هي أيام غروب حكم نتنياهو. وهي أيام خطيرة. لا يجوز الاستهانة بجنونه".
وتابعت: "لقد قال مارك توين إن "التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه يتناغم ويتشابه". لا مفر من نظرة تاريخية باردة إلى هذا التشابه في الحاضر. لقد أصيب نتنياهو بنوبتي غضب موثقتين يوم الثلاثاء، في الأولى، ألقى مونولوغا من نوع "إني أتهم"، وكأنه إميل زولا (أديب فرنسي) على المنشطات، وذلك في نهاية استجوابه في المحكمة. وفي الثانية، خلال اجتماع الكابينيت (المجلس الوزاري المصغر)، هاجم قائد سلاح الجو وتوجه بالتوبيخ لرئيس الأركان. والسبب: رسالة تشجيع وتقدير أرسلها قائد سلاح الجو لطياريه بالتزامن مع طي صفحة جولة القتال ضد إيران".
وتابعت الصحيفة: "لقد كتب المؤرخون يواكيم فيست، وإيان كيرشو، وأنتوني بيفور الكثير عن الحالة الذهنية لهتلر في الأيام الأخيرة للمخبأ في برلين عام 1945، عندما كان الواقع يضيق عليه. وقد شخصوا لديه حالة من الإنكار وفقدان القدرة على تقييم الواقع، والأوهام، والنرجسية وجنون العظمة، والعيش في دور الضحية والبارانويا (الكل ضدي وضد الشعب، والموظفون خونة، والجنرالات الانهزاميون يطعنونني ويطعنون الأمة بخنجر في الظهر). لا يوجد أي وجه شبه بين نتنياهو وهتلر، لكن نوبتي الغضب هاتين تشابهتا وتناغمتا مع ما وصفه المؤرخون".
واستطردت الصحيفة: "وفي نوبة ثالثة هذا الاسبوع، في مؤتمر صحفي لتلخيص الهزيمة أمام إيران، برزت سمة مشابهة أخرى: الخيبة والاشمئزاز من عدم تقدير الإنجازات الهائلة التي حققها للبلاد القائد الأعلى بكل عظمته. في عالم نتنياهو، هناك جهد منظم يُبذل ضده لـ"تقزيم" عمله و"إضعاف" المعنويات الوطنية. في الحالة الألمانية، أدى نكران الجميل هذا إلى استنتاج: إن كنتم لا تريدون، فلا داعي لذلك. وعندها تم توجيه طاقات التدمير نحو الداخل، لإتمام الخراب الداخلي. هذا هو بالضبط الخطر الكامن الذي يتربص بنا: "لتحترق الدولة"، على حد تعبير زوجته. في الواقع، نحن نعيش في عمق هذا الخطر".
ورأت الصحيفة أن "القدرة على التدمير وإحداث الضرر الكامنة لدى نتنياهو ومساعديه في الأشهر المتبقية لحكمهم هي قدرة هائلة. وتماشيا مع أفضل تقاليد "المخبأ"، تحوم حوله مجموعة من الشاويشية، والمتملقين، وموافقيه الرأي (الذين يقولون نعم دائما)، ومستشاري السوء. ويجدر بنا الانتباه إلى "طوق النار" الذي أحاط به نفسه من الناحية الأمنية. جهاز الشاباك برئاسة زيني. والموساد برئاسة غوفمان. والشرطة و"الحرس الوطني" برئاسة بن غفير (وزير الأمن القومي)، الذي بات يعتدي بشكل منتظم وجسدي على المتظاهرين، ويسلب الحقوق الفردية الأساسية (حرية الرأي والتعبير والتظاهر) ويحتضن بلطجيا مثل مردخاي دافيد. وإلى جانبهم هيئة أركان عامة من الجنرالات المطيعين، الذين ليس فيهم رجل صالح واحد يضرب على الطاولة ويرفض المشاركة في مزيد من الهجمات في لبنان وغزة، مضحين بالجنود ومهملين الجبهة الداخلية أمام العمليات الانتقامية".
وختمت الصحيفة: "المطروح على الطاولة الآن، باستثناء خيار تخريب الانتخابات بطبيعة الحال: هو دفع الضفة الغربية نحو انتفاضة ثالثة. والوسائل المتبعة هي: زيادة الهجمات (الاعتداءات التخريبية) في القرى والجولات السياحية المؤمنة للمقابر القديمة، وعمليات "إحباط الإرهاب" في مخيمات اللاجئين، وإشعال الأوضاع في البلدة القديمة والحرم القدسي (ما تسميه "اسرائيل" بـ "جبل الهيكل"). وبالموازاة مع ذلك، الحرص على إبقاء النيران مشتعلة وزيادة لهيبها في لبنان وغزة. وربما أيضا شن هجوم في إيران، بروح هجوم الأردين/سلاح يوم القيامة. هذا الرجل قادر على جرنا إلى "مسادا"، ثم يهرب إلى ميامي. لا تقولوا إنكم لم تُحذروا".
جدير بالذكر أن "مسادا" هي موقع أثري يقع على هضبة صخرية قرب البحر الميت. لكن في الخطاب السياسي الإسرائيلي، "مسادا" ليست مجرد مكان، بل هي رمز. يرمز الاسم إلى الرواية التاريخية التي تقول إن مجموعة من اليهود تحصنت في القلعة خلال الثورة اليهودية ضد الرومان (عام 73 أو 74 ميلادية)، وعندما أيقنوا أن الرومان سيدخلون القلعة، فضّل معظمهم الموت على الاستسلام أو الوقوع في الأسر.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟
-
ترامب لـ«فوكس نيوز»: اقتربت من تسليم ملف حزب الله لسوريا
-
كتلة «القوات» تُطيّر النصاب... والنواب السنّة يتهمونها بتخريب اتفاق العفو ما سرّ عبارة «المؤبّدة المشدّدة» بين قانونَي إلغاء الإعدام والعفو؟
-
رئيس الجمهوريّة مُتفائل بتنفيذ «اتفاق الإطار» أبو فاضل لـ"الديار": طريقه محفوفة بالمخاطر وللإستفادة من زيارته الى أميركا
عاجل 24/7
-
13:26
الحرس الثوري الإيراني متوعدا أميركا والدول التي تستضيف قواعدها: أي هجمات أخرى على إيران ستؤدي إلى رد "أكثر سحقا"
-
13:13
الحرس الثوري الإيراني: نفذنا هجوما واسعا ومفاجئا على قاعدة العديد في قطر
-
12:54
"سانا": قوات الجيش الإسرائيلي توغلت صباح اليوم في محيط قرية "عابدين" بمنطقة حوض اليرموك في ريف محافظة درعا الغربي
-
12:39
رويترز عن مصادر أمنية بحرية: مسلحون يقتحمون ناقلة المنتجات الكيميائية "أسانا" في خليج عدن قبالة اليمن
-
10:54
قصف طال مقراً لمجموعة انفصالية إيرانية في زركويز في السليمانية بكردستان العراق
-
10:46
قوة دفاع البحرين: اعتراض وتدمير اعتداءات جوية إيرانية اليوم
