اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت شبكة "CBS News" أن وزارة الحرب الأميركية تدرس عددًا من السيناريوهات العسكرية المحتملة للتعامل مع كوبا، في وقت تشهد فيه السياسة الخارجية الأميركية ضغوطًا متزايدة بسبب استئناف المواجهة العسكرية مع إيران عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا للشبكة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، ناقش مخططون عسكريون خلال الأسابيع الماضية خيارات متعددة، من بينها تنفيذ عملية جوية واسعة قد تشارك فيها قوات من الفرقة 101 المحمولة جوًا، وهي إحدى أبرز الوحدات الأمريكية المتخصصة في العمليات الهجومية السريعة.

وكانت الشبكة أشارت في تقرير سابق لها إلى أن كوبا باتت تمثل تحديًا أمنيًا متزايدًا، بعدما حصلت، على طائرات مسيّرة هجومية مجهولة المصدر.

وأكدت مصادر الشبكة أن تلك المناقشات تندرج ضمن أعمال التخطيط العسكري المعتادة، ولا تعني صدور قرار سياسي من الرئيس دونالد ترامب أو وزارة الحرب بشأن تنفيذ عمل عسكري ضد هافانا.

تحديات تعرقل أي تدخل

وترى الشبكة أن أي تحرك عسكري أميركي تجاه كوبا سيصطدم بعقبات عملية، أبرزها انشغال القوات الأميركية بملفات أخرى، وعلى رأسها العمليات الجارية في الشرق الأوسط، الأمر الذي يحد من القدرة على فتح جبهة جديدة في منطقة البحر الكاريبي.

وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن الإدارة الأميركية لا تزال تعتبر الحل السياسي الخيار الأفضل، وتسعى إلى انتقال السلطة في كوبا إلى حكومة تكنوقراط تتبنى إصلاحات اقتصادية، إلا أن هذه الجهود لم تحقق تقدمًا رغم تصاعد العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على مؤسسات مرتبطة بالجيش الكوبي، وفي مقدمتها مجموعة "غايسا".

وكان روبيو قد اتهم، في بيان صدر يوم 11 تموز، القيادة الكوبية بالتمسك بنهج أيديولوجي يرفض الإصلاحات، معتبرًا أن ذلك يفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد.

كما وسعت وزارة الخارجية الأميركية نطاق القيود المالية لتشمل مؤسسات حكومية كوبية، معتبرة أنها تمثل مصادر تمويل للأجهزة الأمنية والقوات شبه العسكرية.


اجتماعات تخطيط عسكرية

وأفادت CBS News بأن وزارة الحرب الأميركية عقدت خلال أواخر الشهر الماضي جلسات تخطيط أولية تناولت تصورات مختلفة لعمليات محتملة، شملت تقدير حجم القوات المطلوبة، وترتيبات الدعم اللوجستي، وتسلسل تنفيذ العمليات، إضافة إلى تقييم المخاطر العسكرية والسياسية.

إلا أن المصادر أوضحت أن "البنتاغون" أعاد خلال الفترة الأخيرة نشر طائرات استطلاع ووسائل استخباراتية وأصول عسكرية أخرى إلى الشرق الأوسط لدعم العمليات ضد إيران، وهو ما يجعل أي تحرك عسكري باتجاه كوبا أمرًا غير مرجح في الوقت الحالي.


تباينات داخل الإدارة الأميركية

وفي سياق متصل، تحدثت الشبكة عن وجود اختلافات في وجهات النظر داخل إدارة ترامب بشأن إدارة الحرب مع إيران.

ووفقًا للمصادر، أبدى ترامب في لقاءات مغلقة استياءه من تطورات العملية العسكرية، معتبرًا أن الإدارة أضاعت فرصة لتجنب حرب طويلة عندما رفضت مبادرة إيرانية كانت تتعلق ببرنامجها النووي في وقت سابق من العام.

وأضافت المصادر أن وزير الحرب بيت هيغسيث تبنى مواقف أكثر تشددًا تجاه إيران، بينما أبدى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين تحفظات بشأن بعض الخيارات العسكرية، وهو ما ساهم في زيادة الخلافات داخل الإدارة مع استمرار الحرب لفترة أطول من المتوقع.

كما أشارت التقارير إلى انتقادات وُجهت داخل وزارة الحرب لقائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، بعدما اعتبر بعض المسؤولين أنه بالغ في تقدير نتائج العمليات العسكرية ضد إيران.


مخاوف أميركية من التطورات العسكرية في كوبا

وأشارت CBS News إلى أن تنامي القدرات العسكرية الكوبية أثار اهتمام الأجهزة الأميركية، خصوصًا بعد تقارير تحدثت عن حصول هافانا على طائرات مسيرة هجومية من جهة لم يُكشف عنها.

وخلال زيارة إلى قاعدة غوانتانامو البحرية في يونيو، حذر وزير الحرب الأميركي من أن امتلاك كوبا أسلحة قادرة على تهديد القاعدة أو الأراضي الأميركية سيقابل برد قوي، مؤكدًا أن هافانا لن تكون قادرة على تحمل تبعات أي مواجهة من هذا النوع.

ورغم هذه التصريحات، أعرب هيغسيث عن أمله في إمكانية بناء علاقات أكثر استقرارًا مع الحكومة الكوبية مستقبلًا إذا توفرت الظروف السياسية المناسبة.

وأوضحت الشبكة أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تواصل دراسة كيفية تعامل كوبا مع أي تصعيد محتمل، في ظل اتهامات أميركية لها بتعزيز تعاونها مع روسيا والصين وإيران.

ورغم ذلك، فإن تقييم التهديد السنوي للاستخبارات الأميركية لعام 2026 لا يصنف كوبا كخطر استراتيجي مباشر على الولايات المتحدة، بل يعتبرها ساحة تمنح منافسين دوليين مساحة لتعزيز نفوذهم.

وكشفت CBS News أيضًا أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف زار هافانا خلال شهر أيار، حيث التقى مسؤولين كوبيين وأبلغهم استعداد واشنطن لتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والأمني في حال تنفيذ إصلاحات جوهرية.

إلا أن الزيارة أثارت جدلًا بعد أن ذكرت مصادر أن راتكليف اصطحب أحد المشاركين في العملية الأميركية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، في رسالة وصفت بأنها تحمل أبعادًا سياسية وأمنية.

وبعد أيام قليلة، وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو وعدد من المسؤولين الآخرين بشأن حادثة إسقاط طائرتين أميركيتين عام 1996، ما أعاد الحديث عن خيارات أمريكية مختلفة للتعامل مع القيادات الكوبية.

وتقول المصادر إن السيناريو الذي تفضله واشنطن يتمثل في مغادرة عائلة كاسترو البلاد بصورة طوعية، مشيرة إلى وجود اتصالات غير معلنة مع أفراد من العائلة.

سياسة الضغط القصوى

وترى الشبكة أن التصعيد الحالي يعكس سياسة أميركية بدأت منذ أكثر من عام ونصف، اعتمدت على زيادة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية بهدف دفع كوبا نحو تغيير سياسي.

فبعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، أعادت الإدارة إدراج كوبا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، الأمر الذي أدى إلى تشديد القيود على التمويل الدولي وتعزيز سياسة "الضغط الأقصى".

كما توسعت العقوبات لتشمل شركات مرتبطة بالجيش الكوبي، وفرضت قيودًا إضافية على السفر والتحويلات المالية، إضافة إلى عقوبات استهدفت مسؤولين كوبيين وحكومات وشركات أجنبية تتعاون مع الجزيرة في قطاع الطاقة.

وفي المقابل، تؤكد السلطات الكوبية أن العقوبات الأميركية تمثل السبب الرئيس للأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد، والتي تشمل نقص الوقود والانقطاعات المتكررة للكهرباء وتراجع مستوى المعيشة، بينما ترى واشنطن أن سوء الإدارة الداخلية هو المسؤول الأول عن تلك الأوضاع.

ورغم استمرار الخلافات السياسية، حافظ الجانبان على مستوى محدود من التعاون في بعض الملفات، وفي مقدمتها اتفاقيات الهجرة واستقبال كوبا لرحلات الترحيل القادمة من الولايات المتحدة.

الأكثر قراءة

«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟