اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في خطوة أثارت عاصفة من الجدل الدبلوماسي والسياسي عبر ضفتي الأطلسي، أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تموز 2026، برنامج منح مالية مثيراً للجدل يستهدف دعم منظمات ومراكز أبحاث أوروبية محافظة مقربة من حركة "ماغا".

هذا التحرك، الذي كشفت عنه صحيفتا فاينانشال تايمز البريطانية ولكسبريس الفرنسة، يمثل سابقة في استخدام الموارد الحكومية الأميركية للتدخل المباشر في التوازنات السياسية الداخلية للقارة الأوروبية، تحت شعارات "الدفاع عن السيادة الوطنية" و"حماية الحضارة الغربية".


ملايين الدولارات لتعزيز "الروابط الحضارية"

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن فتح باب التقدم لمنح تتراوح قيمتها بين مليون و3 ملايين دولار للمنظمة الواحدة، بإجمالي يصل إلى 5 ملايين دولار في المرحلة الأولى، مخصصة للمنظمات غير الحكومية والمؤسسات التعليمية التي تتبنى فلسفة سياسية "مشتركة" مع الإدارة الأميركية الحالية. 

وبحسب إعلان الوزارة، فإن الهدف هو مواجهة ما تسميه واشنطن "الانحراف البيروقراطي فوق الوطني" للاتحاد الأوروبي، ومكافحة "الرقابة الرقمية" وقوانين خطاب الكراهية التي تعتبرها إدارة ترامب أداة لقمع حرية التعبير. 

ولم يقتصر الأمر على المنظمات القارية، بل كشفت صحيفة "ذا غارديان" أن الخارجية الأميركية خصصت بالفعل 12 مليون دولار لمنظمات بريطانية محافظة، من بينها 7 ملايين دولار لمعهد "878" الذي أسسه السياسي البريطاني البارز جاكوب ريس-موغ، و5 ملايين دولار لمنظمة "اتحاد حرية التعبير الدولي" التي أسسها توبي يونغ.

غضب في برلين وقلق في لندن

أثار هذا البرنامج رد فعل عنيفاً وسريعاً من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي حذر واشنطن صراحة من التدخل في الانتخابات الإقليمية الألمانية المقررة في أيلول المقبل. 

وقال ميرز في مؤتمر صحفي: "نحن لا نتدخل في الانتخابات الأميركية، وبالمقابل، لا أريد أن تتدخل الحكومة الأميركية أو المؤسسات القريبة منها في الانتخابات الألمانية"، مشدداً على أن التمويل الأجنبي للأحزاب السياسية يعد أمراً غير قانوني في ألمانيا.

وفي لندن، يمثل هذا الدعم المالي تحدياً مبكراً لرئيس الوزراء العمالي الجديد آندي بورنهام، الذي تعهد بكونه "واضحاً وصريحاً" مع ترامب بشأن أي خلافات. 

ويرى مراقبون أن تمويل شخصيات يمينية بارزة مثل ريس-موغ وتوبي يونغ يهدف إلى خلق جبهة ضغط داخلية في بريطانيا تتماشى مع أجندة واشنطن، خاصة في قضايا الهجرة والسيادة والتحرر من الأنظمة الرقمية الأوروبية، بحسب ذا غارديان.

"المقاومة الحضارية" ضد بروكسل

من جهتها رأت لكسبريس الفرنسية أن البرنامج يعكس رؤية استراتيجية أوسع تبنتها إدارة ترامب في "استراتيجية الأمن الوطني" الصادرة العام الماضي، والتي دعت إلى "رعاية المقاومة" ضد المسار الحالي لأوروبا.

وتزعم الوثيقة أن أوروبا تواجه خطر "المحو الحضاري" بسبب الهجرة الجماعية وتآكل السيادة لصالح بروكسل، مشيدة بظهور "الأحزاب الوطنية الأوروبية" كحليف طبيعي لواشنطن .

ويشير الخبراء إلى أن الخارجية الأميركية قامت بإعادة توظيف "مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل(DRL) " -  الذي أُسس أصلاً لمواجهة الأنظمة السلطوية خلال الحرب الباردة - ليصبح أداة لدعم التيارات اليمينية المتطرفة والمحافظة في الديمقراطيات الليبرالية الأوروبية.


التحديات والنتائج المتوقعة

رغم هذا الدعم المالي الضخم، قال محللون للصحيفة الفرنسية إن رهان ترامب على اليمين الأوروبي قد يواجه عقبات كبيرة.

فالحرب في إيران وتداعياتها على أسعار الطاقة دفعت بعض القادة الوطنيين الأوروبيين، مثل جورجيا ميلوني في إيطاليا، إلى إعادة النظر في علاقتهم الوثيقة بترامب بعد خلافات حول القواعد العسكرية والسياسات الطاقية. 

كما أن الهزيمة المدوية التي مني بها فيكتور أوربان في المجر مؤخراً، رغم الدعم العلني من ترامب ونائبه جي دي فانس، تشير إلى أن المال والزخم الأميركي قد لا يكفيان لتغيير إرادة الناخبين الأوروبيين.


الأكثر قراءة

كواليس لقاء عون – روبيو ... الهدية وصلت؟