وقع بعد ظهر اليوم، اتفاق التعاون المتعلق باستراتيجية حماية الطفل في مجالات العدالة والصحة، بالشراكة مع مستشفى اوتيل ديو دو فرانس الجامعي وشبكة الجامعة اليسوعية ووزارة العدل، في قاعة الإدارة العامة للمستشفى.
حضر الاحتفال وزير العدل عادل نصار، رئيس جامعة القديس يوسف في بيروت البروفسور فرانسوا بوادك اليسوعي، المدير العام لمستشفى أوتيل ديو نسيب نصر وممثلون عن وزارة العدل ورؤساء أقسام وعمداء.
واستهل وزير العدل كلمته باستذكار مساء الرابع من آب 2020، وقال: "ما زلت أذكر تلك الساعات الأولى التي أعقبت انفجار الرابع من آب، كنت حينها في وحدة الطوارئ بمستشفى أوتيل ديو، وهناك وقعت حادثة غريبة تعكس حجم الصدمة التي عشناها جميعاً. التقيت هناك بالدكتورة نصار التي تحدثت إلي، لكن هول الفاجعة جعلني لا أدرك حقيقة ذلك اللقاء إلا بعد مرور ستة أشهر، حين تواصلت معها مجدداً وأكدت لي أننا التقينا وتحدثنا بالفعل في تلك الليلة. إن هذه الصدمة الهائلة هي دافعنا المستمر للعمل".
أضاف: "أؤكد اليوم للجميع، وبشكل قاطع، أننا مصممون وملتزمون بضمان استمرار هذا التحقيق في مساره الطبيعي. إن وزارة العدل تقدم كل الدعم الممكن لهذا الملف، وذلك ضمن حدود صلاحياتها واختصاصاتها القانونية. ولعل عائلات الضحايا التي تتابع الملف عن كثب، تلمس أن جهودنا قد تجاوزت مجرد الأقوال لتتحول إلى أفعال وإجراءات ملموسة على أرض الواقع".
وتابع: "في ما يخص المسار القضائي الحالي، تم إرسال الملف إلى النيابة العامة لتقديم طلباتها، وهنا أود توضيح نقطة جوهرية: إن الزمن القضائي لا يتوافق بالضرورة مع الزمن الإعلامي أو الزمن العاطفي، فمن الضروري احترام طبيعة عمل القضاة وضمان معالجة الملف وفقاً للحقائق والمتطلبات القانونية الدقيقة بعيداً عن الاستعجال".
وقال: "وفقاً للمعطيات الحالية، يتوقع أن تستغرق صياغة الطلبات من قبل النيابة العامة حوالي 60 يوماً تزيد قليلا أو تنقص ليقوم بعدها قاضي التحقيق بإحالة الملف تمهيدا لبدء المحاكمة. إن هذه الإجراءات، التي واجهت تقلبات وصعوبات في الماضي، تسير الآن في طريقها الصحيح، ونؤمن يقيناً بأنه لا يمكن بناء دولة دون ثقة متبادلة بين المواطن والسلطة، وهذه الثقة لا تتحقق إلا من خلال عدالة فعالة وناجزة. وفي هذا السياق، نواصل تعزيز قدراتنا القضائية، ومن ضمنها إبرام بروتوكول تعاون بين وزارة العدل ومؤسسة 'أيدولوجيا فرنسا' (Algio de France)، لتعزيز الأداء المؤسساتي".
وعن الاتفاق قال: "إن إبرام بروتوكول تعاون بين وزارة العدل ومستشفى أوتيل دي فرانس، إحدى أعرق مؤسسات البلاد وأكثرها هيبة، والمدين بوجوده لرهبنة اليسوعيين، يحمل بالنسبة لي بعدا وجدانيا عميقا".
أضاف: "أبانا الأب الرئيس، كما تعلمون تماما إذ لا أفوت فرصة إلا وأردد فيها ذلك حتى حدود الهذيان أنا خريج مدارس الآباء اليسوعيين، منذ صف السنة التحضيرية في مدرسة والدي وحتى الصف النهائي لأبنائي. لذا، أشعر وكأنني أشارك في هذا اللقاء وسط عائلتي. ولكن، بعيدا عن الجانب الشخصي والعاطفي، يندرج توقيع هذه الاتفاقية في صلب عمل أساسي ومصيري للبنان، ألا وهو حماية الطفولة".
أكمل: "لقد عانى لبنان طويلاً وما زال يكابد وحشية العنف، وما فتئت الدماء تسيل، وتساقط الشهداء، ونالت الطفولة نصيبها الأليم في هذا الموكب الجنائزي لا المنهي. إلا أن ضميرنا الجماعي لم يستغرق البتة في سبات عميق. وما ظل حياً لأن نساء ورجالاً حافظوا على شعلة الأمل مضاءة. ووحدة حماية الطفولة (UPE) خير شاهد ساطع على ذلك".
وتابع: "اليوم، وبتوجيه منها ودفع، نواصل مساعينا ونوحد طاقاتنا لتعزيز هذه المعركة التي تعد أشرس المعارك وأعدلها قاطبة: معركة تكاتف الأيدي لمواصلة النضال معا ضد الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال وضد الانحرافات التي قد يسلكونها أحيانا. سيتكاتف القطاع الطبي مع قطاع العدالة لكي يأخذوا بيد الطفولة".
وقال: "أدرك تماما أن القضاة مجندون لهذه الغاية وأن الأطباء يقفون في الصفوف الأمامية، إلا أن توحيد الجهود يظل ضرورة ملحة لا غنى عنها".
أضاف: "إن توقيع هذه الاتفاقية يمثل خطوة إضافية حاسمة على طريق حماية الطفولة، وينبغي أن تترجم أفعالا ملموسة، وتعاونا صادقا،ونزيها، ومجردا من أي غاية ذاتية. سيضع الأطباء خبراتهم في خدمة العدالة، وستتيح السلطة القضائية للأطباء متى دعت الحاجة الاطلاع على الملفات التي تخص طفلاً بعينه."
وختم: "لقد أرسلت وزارة العدل إلى البرلمان مشروع قانون يقضي برفع سن المسؤولية الجنائية للطفل، إيمانا راسخا منا بضرورة مرافقة الطفل ورعايته. أي عدالة تلك التي تعجز عن الحماية؟ وأي عدالة تلك التي تعجز عن الفهم؟ وأي عدالة تلك التي تعجز عن المرافقة والرعاية؟ إن العدالة التي ترتضي أن تكون عمياء في سبيل الحياد، هي عدالة تخلط بين القسوة والوحشية من جهة، والحق والقانون من جهة أخرى. وأسمح لنفسي هنا بأن أذكركم بما قالته أنتوان دو سانت إكزوبيري: "جميع الكبار كانوا أطفالا في يوم من الأيام، لكن قلة منهم فقط تذكر ذلك".
الكلمات الدالة
مواضيع ذات صلة
-
نصار: استقلالية القضاء أساس دولة القانون
-
نصار: لا ضغوط سياسية وراء ملف القرض الحسن
-
نصار: استعادة السيادة تتطلب انسحاب "إسرائيل" وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها
-
بدعوة من الأمم المتحدة.. نصار إلى نيويورك للمشاركة في أعمال مؤتمر دولي
-
نصار يشدد على استمرار عمل المحاكم وحماية المرفق القضائي
-
نصار: أي نشاط عسكري لحزب الله الآن يضع صاحبه أمام القضاء
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:35
التحكم المروري: قتيل و14 جريحا في 10 حوادث سير خلال 24 ساعة
-
07:13
الخارجية الأميركية: على الأميركيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط توخي الحذر والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية
-
07:13
الخارجية الأميركية: نظراً لتصاعد التوترات في الشرق الأوسط لا يزال الوضع الأمني معقداً مع احتمال حدوث تصعيد غير متوقع
-
07:11
الخارجية الأميركية: على الأميركيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط توخي الحذر والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية
-
07:11
الخارجية الأميركية: نظراً لتصاعد التوترات في الشرق الأوسط لا يزال الوضع الأمني معقداً مع احتمال حدوث تصعيد غير متوقع
-
07:10
الخارجية الأميركية تقول إنها أصدرت تحذيرا عالميا للمواطنين الأميركيين بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
