اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

رأت تقارير أميركية أن محاولات الرئيس دونالد ترامب لإعادة ملف انتخابات الرئاسة لعام 2020 إلى صدارة النقاش السياسي لم تلقَ استجابة واسعة داخل الحزب الجمهوري، في وقت يفضل فيه معظم المرشحين الجمهوريين التركيز على الاقتصاد والأمن وتكاليف المعيشة، باعتبارها القضايا الأكثر حضوراً لدى الناخبين قبل الانتخابات النصفية.

وبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، كثف ترامب خلال الأسابيع الماضية ضغوطه على قيادات الحزب والمرشحين الجمهوريين لتبني "مزاعمه" الجديدة بشأن وجود تدخل أجنبي واحتيال انتخابي في انتخابات 2020، مقدماً هذه القضية باعتبارها أولوية سياسية وتشريعية يجب أن يتبناها الحزب في المرحلة المقبلة.

غير أن ردود الفعل داخل المعسكر الجمهوري جاءت محدودة، إذ سرعان ما عاد معظم المرشحين إلى حملاتهم الانتخابية التقليدية، مع التركيز على الملفات الاقتصادية والأمنية بدلاً من إعادة فتح الجدل حول الانتخابات التي خسرها ترامب قبل ست سنوات.

خطاب لم يحقق الزخم المتوقع

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن ترامب ألقى خطاباً متلفزاً من البيت الأبيض الخميس الماضي، قال فيه إنه سيكشف "اكتشافات صادمة" تتعلق بتدخلات أجنبية مزعومة واحتيال انتخابي، متهماً ما وصفه بـ"الدولة العميقة" بإخفاء هذه المعلومات عن الرأي العام.


ورغم حضور عدد كبير من أعضاء الحكومة وكبار مساعديه الخطاب، وإشادة الدائرة المقربة منه بمضمونه، فإن الخطاب لم ينجح في تحريك المشهد السياسي كما كان يأمل الرئيس، ولم يتحول إلى محور رئيسي في الحملات الانتخابية للجمهوريين.

وأضافت الصحيفة أن حتى وسائل إعلام محافظة بارزة، وفي مقدمتها شبكة "فوكس نيوز"، لم تمنح الخطاب تغطية استثنائية في اليوم التالي، في مؤشر على محدودية تأثيره داخل القاعدة الجمهورية.


المرشحون يفضلون الاقتصاد والأمن

ولفتت الصحيفة إلى أن المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الشمالية، مايكل واتلي، وهو من أبرز حلفاء ترامب، خصص إحدى فعالياته الانتخابية للحديث عن الأمن العام، والاقتصاد، ورفع الدخول، وحماية المجتمعات، من دون أن يجعل مزاعم انتخابات 2020 محوراً لحملته.

وعندما سُئل عن خطاب ترامب، أكد دعمه لتعزيز نزاهة الانتخابات وللتشريعات التي يدعمها الرئيس في هذا المجال، لكنه تجنب الخوض في مزاعم التزوير الجديدة.

ونقلت الصحيفة عن الخبير الإستراتيجي الجمهوري بول شوماكر قوله إن السبب وراء ابتعاد معظم المرشحين عن هذا الملف "واضح وبسيط"، ويتمثل في أن الناخبين يهتمون حالياً بالاقتصاد، والأسعار، والقدرة الشرائية، أكثر من اهتمامهم بإعادة مناقشة انتخابات جرت قبل سنوات.

وأضاف أن أي حملة انتخابية لا تركز على تخفيف الأعباء المعيشية وخفض تكاليف الحياة "لا تتحدث عن القضايا التي تهم الناخبين بالفعل".


وثائق لم تقدم أدلة جديدة

وذكرت واشنطن بوست أن ترامب كان يرغب في إلقاء هذا الخطاب قبل عدة أسابيع، إلا أن مستشارين داخل البيت الأبيض نجحوا في تأجيله مؤقتاً، قبل أن يتم الاتفاق في نهاية المطاف على بثه في وقت الذروة.

وخلال الأيام التي سبقت الخطاب، واصل مسؤولون في الإدارة مراجعة وثائق وملفات تعود إلى الولاية الأولى لترامب، شملت سجلات لمكتب التحقيقات الفيدرالي ووثائق حكومية أخرى.

إلا أن الوثائق التي نشرها البيت الأبيض لاحقاً لم تتضمن، وفقاً للصحيفة، أدلة جديدة تثبت أن دولاً أجنبية غيرت نتائج التصويت أو أن مسؤولين أمريكيين تآمروا لتزوير انتخابات 2020، بل اعتمدت بصورة كبيرة على معلومات سبق نشرها أو تداولها سابقاً.


انقسام داخل الحزب

وأظهرت ردود فعل عدد من كبار الجمهوريين استمرار الانقسام بشأن القضية، إذ قال السيناتور الجمهوري جون كورنين إن الخطاب "لم يتضمن الكثير من المعلومات الجديدة"، مؤكداً أن محاولات خصوم الولايات المتحدة التأثير في الانتخابات ليست أمراً مستجداً، لكنها لم تكن لتغير نتيجة انتخابات 2020.

وأضاف كورنين أن التركيز على أحداث وقعت قبل ست سنوات لا يبدو منسجماً مع اقتراب الانتخابات النصفية، معتبراً أن الأولوية ينبغي أن تكون للاستحقاق الانتخابي المقبل.

كما أشارت الصحيفة إلى أن السيناتورين توم تيليس وليزا موركوفسكي لم يغيرا موقفهما المعارض لمشروع قانون "إنقاذ أميركا"، رغم الضغوط التي مارسها ترامب لإقناع الجمهوريين بدعمه.


انتقادات من الديمقراطيين ومن أنصار ترامب

في المقابل، استغل الديمقراطيون الخطاب لاتهام ترامب بمحاولة التمهيد للتشكيك في نتائج الانتخابات المقبلة إذا خسر الجمهوريون السيطرة على الكونغرس.

وفي الوقت نفسه، واجه الرئيس انتقادات من بعض أبرز حلفائه في التيار المحافظ، الذين اعتبروا أن الخطاب اقتصر على تكرار الاتهامات دون الإعلان عن إجراءات عملية.

ودعا المستشار السابق لترامب، ستيف بانون، إلى اتخاذ خطوات أكثر تشدداً، مطالباً بإجراءات تنفيذية وتحقيقات جنائية، بدلاً من الاكتفاء بالدفع نحو إقرار تشريعات انتخابية.

كما تساءلت الناشطة المحافظة لورا لومر، خلال الخطاب، عما إذا كانت المعلومات التي عرضها الرئيس تتضمن أي جديد مقارنة بما كان معروفاً سابقاً.


الاقتصاد يتقدم على معارك الماضي

ورأت واشنطن بوست أن فتور الاستجابة الجمهورية يعكس حسابات انتخابية أكثر منه خلافاً سياسياً مع الرئيس، إذ يدرك كثير من المرشحين أن الناخبين المستقلين، الذين سيكون لهم دور حاسم في الانتخابات النصفية، يمنحون الأولوية للاقتصاد، ومستويات الأسعار، وفرص العمل، والأمن، وليس لإعادة فتح ملف انتخابات 2020.

وأضافت الصحيفة أن استطلاعات الرأي الأخيرة ما زالت تظهر تراجعاً في معدلات الرضا عن أداء ترامب، خصوصاً في إدارة الاقتصاد والحرب مع إيران، كما تشير إلى أن الناخبين الديمقراطيين يتمتعون بحماس أكبر للمشاركة في الانتخابات مقارنة بالناخبين الجمهوريين، وهو ما يزيد من تعقيد حسابات الحزب في معركته للحفاظ على الأغلبية في الكونغرس.