اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تراجع الجوع في العالم للعام الثالث على التوالي خلال 2025، وسجّلت جميع القارات تحسّناً متفاوتاً، إلا أنّ نحو 645 مليون شخص ظلوا يعانون نقص الغذاء المزمن، وسط تحذيرات أممية من تأثير الصراعات والاضطرابات المناخية وارتفاع تكاليف الطاقة والتجارة في المكاسب المحقّقة.

ووفق تقرير "حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026" انخفضت نسبة الذين يعانون الجوع إلى 7.8% من سكان العالم، مقابل 8.1% في 2024 و8.6% في 2022، ما يعني تراجع عدد المتضرّرين بنحو 14 مليون شخص خلال عام واحد و43 مليوناً مقارنةً بعام 2022.

وأعدّت التقرير خمس وكالات تابعة للأمم المتحدة هي منظمة الأغذية والزراعة "فاو"، و"الصندوق الدولي للتنمية الزراعية"، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، وبرنامج "الأغذية العالمي"، ومنظمة "الصحة العالمية".

بدوره، قال كبير الاقتصاديين في "فاو"، ماكسيمو توريرو، إنّ الاختلاف الأساسي مقارنةً بالأعوام السابقة يتمثّل في تسجيل تراجع لمعدّل الجوع في جميع القارات، بما فيها أفريقيا، وإن كان التحسّن فيها محدوداً للغاية.


وأظهرت البيانات أنّ التحسّن العالمي جاء مدفوعاً بصورة أساسية بالتقدّم المسجّل في آسيا، وخصوصاً الهند، إلى جانب أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. وسجّلت دول أفريقية، بينها إثيوبيا وتنزانيا وزيمبابوي والسنغال وزامبيا، مؤشرات تحسّن، إلا أنّ أفريقيا أصبحت المنطقة التي تضم أكبر عدد من الذين يعانون الجوع عالمياً، بواقع 309 ملايين شخص، مقابل 292 مليوناً في آسيا.

وتراجعت نسبة الجوع في أفريقيا بصورة طفيفة من 20.3% في 2024 إلى 20% في 2025، ما يعني أنّ واحداً من كل خمسة أشخاص في القارة لا يزال يعاني نقص التغذية المزمن.

وعزا مسؤولون أمميون استمرار الأزمة الأفريقية إلى النمو السكاني السريع، وضعف البنية التحتية الزراعية، ومحدودية التخزين المبرّد، وارتفاع كلفة النقل، إضافةً إلى القيود التنظيمية والحواجز غير الجمركية التي تعرقل تجارة الأغذية بين الدول المجاورة.


وأشار التقرير إلى أنّ نحو 2.1 مليار شخص، أي 25.8% من سكان العالم، عانوا انعداماً متوسطاً أو شديداً للأمن الغذائي خلال 2025، واضطروا في بعض الفترات إلى تقليل كمية الطعام أو التنازل عن جودته.

ورغم تراجع النسبة من 27.1% في 2024، فإنها لا تزال أعلى من مستويات ما قبل جائحة "كورونا"، كما بقيت الفوارق الإقليمية واسعة، إذ عانى 56.6% من سكان أفريقيا انعدام الأمن الغذائي المتوسط أو الشديد، مقارنةً بـ20.3% في آسيا و22.9% في أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي.


وحذرت وكالات الأمم المتحدة من أنّ التوترات الجيوسياسية واضطراب إمدادات الطاقة والممرات التجارية يمكن أن تعكس مسار التحسّن المسجّل. ويؤدّي اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى رفع أسعار الوقود والأسمدة والنقل، وبالتالي زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء في الأسواق العالمية، ولا سيما في الدول المستوردة للطاقة والمدخلات الزراعية.

كما حذّر التقرير من احتمال تشكّل ظاهرة "إل نينيو" قوية خلال عامي 2026 و2027، وما قد يرافقها من موجات جفاف وفيضانات واضطرابات في مواسم الإنتاج الزراعي في المناطق الأكثر هشاشة.


من جهته، قال رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ألفارو لاريو، إنّ استمرار الصراعات واضطرابات أسواق الطاقة قد يدفع ما بين 9 و18 مليون شخص إضافي إلى الجوع، داعياً إلى زيادة الاستثمار في الزراعة المحلية والبنى التحتية وقدرة المجتمعات الريفية على التكيّف مع الصدمات المناخية.


وعلى الرغم من انخفاض معدلات الجوع، لا يزال نحو 2.69 مليار شخص، أي قرابة ثلث سكان العالم، عاجزين عن تحمّل كلفة نظام غذائي صحي ومتوازن. وارتفعت الكلفة اليومية العالمية للنظام الغذائي الصحي إلى ما يعادل 4.28 دولارات وفق معيار القوة الشرائية خلال 2025، مقابل 3.44 دولارات في 2021 و2.94 دولار في 2017.

وسجّلت أفريقيا الفجوة الأكبر، إذ لم يتمكّن 66.6% من سكانها من تحمّل كلفة الغذاء الصحي، وهي نسبة تزيد على ضعف المستويات المسجّلة في آسيا وأميركا اللاتينية والبحر الكاريبي.


الأكثر قراءة

قمــة ناجحة في البيت الابيض عون: هدفنا إنهاء الحرب وترسيخ الاستقرار ترامب: انت محترم وستحصل على ما تشاء