اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أكدت الأمم المتحدة أن سوريا تمرّ بـ"لحظة مفصلية" تتطلب الانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مسار التعافي وبناء القدرة على الاعتماد على الذات، محذّرة في الوقت نفسه من تفاقم أزمة التمويل التي أجبرت المنظمات الإنسانية على تقليص المساعدات الغذائية والصحية المقدمة للسكان.

جاء ذلك في إحاطة قدمتها أمس الثلاثاء، مديرة قسم العمليات والدعوة في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم ووسورنو، نيابة عن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر، أمام مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع الإنساني في سوريا.

وأوضحت ووسورنو أنه منذ كانون الأول 2024، عاد نحو 1.7 مليون لاجئ و1.9 مليون نازح داخلي إلى مجتمعاتهم، مشيرةً إلى أنه على الرغم من هذه العودة، لا يزال نحو 5.5 مليون شخص نازحين داخل البلاد، بينما يظل 6 ملايين لاجئ سوري آخرين خارجها.

وشددت المسؤولة الأممية على أن عملية العودة تشكل بداية الطريق لا نهايته، وقالت في إحاطتها: "العودة هي نقطة الانطلاق، فكل عائلة تعود تحتاج إلى الأمان والخدمات والسبب الذي يجعلها تستقر في ديارها".

وأضافت أن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن 15.6 مليون شخص، أي ما يقارب ثلثي السكان، لا يزالون بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، مشيرةً إلى أن العوائق الرئيسة أمام العودة تشمل حقوق السكن والأراضي والملكية، والوثائق المدنية، وإزالة الأنقاض، والتوظيف، والحصول على الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والتعليم والرعاية الصحية.

وكشفت أوتشا" أن النداء الإنساني الخاص بسوريا لم يتلق سوى 815 مليون دولار من أصل 2.11 مليار دولار مطلوبة، وهو ما يعادل أقل من ثلث المبلغ المستهدف.

وبحسب الإحاطة، أدى هذا العجز إلى قيام برنامج الأغذية العالمي بتقليص مساعداته الطارئة إلى النصف ابتداء من أيار الماضي، ليستفيد منها 650 ألف شخص بدلا من 1.3 مليون شخص. كما اضطر 20 شريكاً إنسانياً على الأقل إلى تعليق بعض أنشطتهم الصحية الطارئة كليا أو جزئيا.

وحذّرت ووسورنو من تبعات هذا النقص، مشددةً على ضرورة ربط الإغاثة بالتعافي، مضيفة أن "العمل الإنساني بدون تعافٍ يهدد بإطالة أمد الاتكالية، والتعافي بدون دعم إنساني يهدد بترك الفئات الأكثر هشاشة خلفنا".

وعلى الصعيد الميداني، أعربت المنظمة الأممية عن قلقها إزاء الأوضاع في جنوب سوريا، مشيرة إلى أن التوغلات الإسرائيلية المكررة وغياب الأمن والقيود على الحركة تزيد من مخاطر الحماية وتؤثر على نحو 80% من السكان الذين يحتاجون لمساعدات في تلك المناطق.

واختتمت ممثلة "أوتشا" الإحاطة بتقديم ثلاثة مطالب رئيسية لمجلس الأمن، شملت توفير تمويل إنساني مستدام ومتوقع لضمان استمرار المساعدات، والاستثمار في أركان التعافي والبنية التحتية المحلية وسبل العيش، إضافة إلى تعزيز عوامل الاستقرار مع حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.


الأكثر قراءة

قمــة ناجحة في البيت الابيض عون: هدفنا إنهاء الحرب وترسيخ الاستقرار ترامب: انت محترم وستحصل على ما تشاء