اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وسط تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد احتمالات انتقال المواجهة إلى عملية برية، في وقت لم تتمكن فيه الضربات الجوية الأميركية المتواصلة من تحقيق اختراق نوعي في مواقف طهران، بينما تتركز المعارك إلى حد كبير حول السيطرة على مضيق هرمز، مع استمرار تداعياتها على أسواق الطاقة العالمية، بحسب مجلة "فورين بوليسي".

ولم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيار نشر قوات برية، في حين أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة دفعت بمزيد من العسكريين إلى المنطقة، بينهم قوات خاصة وأطقم طبية، لتوسيع الخيارات العسكرية المتاحة.

وخلال جلسة استماع في الكونغرس هذا الأسبوع، سأل مشرعون كبار مسؤولي إدارة ترامب عما إذا كانت هناك عملية برية قيد الدراسة. ولم يؤكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن القتال البري سيكون الخطوة التالية، لكنه أقر بأن "القوة الجوية لها حدود"، مضيفاً أن الجيش "يطور دائماً عدداً هائلاً من الخيارات".

وقال مسؤولون وخبراء عسكريون أميركيون سابقون إن الولايات المتحدة لا تبدو متجهة نحو غزو بري واسع لإيران، وهو ما سيتطلب قوات أكبر بكثير من نحو 50 ألف جندي أميركي المنتشرين حالياً في المنطقة، لكنهم أشاروا إلى احتمال تنفيذ عمليات محدودة تشمل السيطرة على جزر استراتيجية مثل جزيرة خرج أو تنفيذ غارات لقوات خاصة على مواقع عسكرية.

من جانبه، قال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية بين عامي 2016 و2019، إنه لا يتوقع إرسال قوات إلى "وسط طهران"، كما أشار إلى أن البيت الأبيض لا يبدو أنه يدرس عملية برية تستهدف المواقع النووية.

وأضاف فوتيل أن العمليات المحتملة قد تركز على استهداف مواقع القيادة والسيطرة، ومنصات الإطلاق، ومواقع التخزين، والبنية التحتية العسكرية التي تعتمد عليها إيران في عملياتها المرتبطة بمضيق هرمز، سواء في المناطق الساحلية أو داخل البلاد.

وأوضح أن أي عملية أكبر تستهدف السيطرة على أراضٍ برية مجاورة للمضيق لإعادة فتحه ستتطلب ما لا يقل عن 100 ألف جندي، مشيراً إلى أن إيران ستقاوم مثل هذه العملية، وأن الولايات المتحدة ستواجه تحديات كبيرة في نقل القوات والإمدادات بسبب القيود الجغرافية واللوجستية، بخلاف ما حدث في حرب العراق عندما استخدمت الكويت نقطة انطلاق للعمليات.

وقال العقيد المتقاعد في مشاة البحرية مارك كانسيان، المستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن احتمال تنفيذ عملية برية على الأراضي الإيرانية "يكاد يكون معدوماً"، واصفاً الخطوة بأنها "شديدة الخطورة"، خاصة مع امتلاك إيران قوات برية يبلغ قوامها نحو مليون عنصر.

ورأى كانسيان أن السيطرة على جزر استراتيجية تبدو خياراً أكثر واقعية، موضحاً أن الولايات المتحدة تمتلك في المنطقة قوات كافية، بينها آلاف من مشاة البحرية والمظليين، للاستيلاء على جزر مثل خرج، إلا أن العملية ستشهد قتالاً واسعاً، مع تعرض القوات الأميركية لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، وتوقعات بوقوع خسائر بشرية، رغم استبعاده قدرة إيران على طرد القوات الأميركية بعد السيطرة على الجزيرة.

وأشار إلى أن الهدف من مثل هذه العملية سيكون إجبار إيران على فتح مضيق هرمز، لافتاً إلى أن جزيرة خرج، الواقعة على بعد نحو 400 ميل من المضيق، تمثل مركزاً حيوياً لصادرات النفط الإيرانية، ويرى مؤيدو السيطرة عليها أنها قد تمنح واشنطن ورقة ضغط على طهران.

في المقابل، قال فوتيل إن أهمية جزيرة خرج للنظام الإيراني لا تعني بالضرورة أن السيطرة عليها ستسهم في حل أزمة مضيق هرمز أو تحقيق الأهداف العملياتية الأخرى.

وأبدى مشرعون أميركيون مخاوفهم من إرسال قوات برية إلى إيران، حتى في عمليات تستهدف السيطرة على الجزر.

من جهته، قال النائب الديمقراطي تيد ليو، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب والضابط السابق في القوات الجوية الأميركية، إنه لا يرى إمكانية للسيطرة على جزيرة دون تعرض القوات الأميركية لهجمات يومية من إيران، مؤكداً أن المشكلة لا تكمن في قدرة الجيش الأميركي على السيطرة على الأراضي، بل في كيفية الاحتفاظ بها بعد ذلك، محذراً من تحول المهمة إلى "حرب لا نهاية لها".

كما أعرب النائب الجمهوري بات هاريغان، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة وعضو لجنة القوات المسلحة، عن مخاوف مماثلة، معتبراً أن إرسال قوات أميركية إلى إيران سيحوّل النزاع إلى "الحرب الأبدية التالية".

وحذرت تقارير من أن نشر قوات برية في إيران سيحمل أيضاً مخاطر سياسية على ترامب والحزب الجمهوري، في ظل استمرار الحرب التي رفعت أسعار الوقود وأصبحت غير شعبية بين الناخبين الأميركيين، مع تنامي قلق الجمهوريين من تأثيرها في أغلبيتهم الضئيلة بانتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني.

ورغم ذلك، قال ليو إنه لا يستبعد خيار الغزو البري، معتبراً أن ترامب أظهر سابقاً استعداداً كبيراً للمخاطرة، مستشهداً بإرساله قوات برية إلى فنزويلا في وقت سابق من العام، مضيفاً أنه يعتقد أن الرئيس قد يرى الغزو خياراً ممكناً.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

واشنطن وطهران إلى حافة المواجهة الكبرى الجيش يواكب عودة أهالي زوطر ويؤمّن مقومات الاستقرار