اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

انطلقت، اليوم السبت، مراسم القداس الإلهي الاحتفالي لإعلان تطويب البطريرك الياس الحويّك، في الصرح البطريركي في الديمان، برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وبحضور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون واللبنانية الأولى نعمت عون، ورئيس الحكومة نواف سلام وعقيلته، إلى جانب عدد من الوزراء والنواب والفاعليات السياسية والدينية.

وقبيل بدء القداس، التقى الرئيس عون البطريرك الراعي، بحضور السفير البابوي باولو بورجيا والبطريرك مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان، كما اجتمع بممثّل قداسة البابا، الكاردينال مارسيلو سيميرارو، رئيس دائرة دعاوى القديسين في الكرسي الرسولي، بحضور رئيس الحكومة نواف سلام والبطريرك الراعي وعدد من الأساقفة والكهنة.

وفي عظته، دعا البطريرك الراعي إلى أن تتحقق، بشفاعة الطوباوي الياس الحويّك، أمنيات اللبنانيين "لخير لبنان واستقراره وإعادة إعماره، ولتنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، بما يضمن سيادة لبنان واستقلاله التام وتحريره الكامل وسلامه الدائم والعادل والشامل". وأكد الراعي أن لبنان "هنيئ له لأنه أنجب هذه القامة الروحية والوطنية"، مشيرًا إلى أن الله شاء أن "يشرق من هذه الأرض رجل عاش بشعار واحد: إلهي رضاك".

وقال إن البطريرك الحويّك "كان رجل الرؤية والوطن، إذ رأى لبنان رسالة قبل أن يكون كيانًا، وآمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة فيه"، معتبرًا أنه حمل قضية لبنان إلى مؤتمر السلام في باريس، ودافع عن حق شعبه في الحرية والكرامة، واستعاد الأراضي التي سلختها السلطة العثمانية، "حتى استحق أن يُلقب بحق بطريرك لبنان الكبير، وأن يُذكر اسمه بين الذين أسهموا في ولادة الدولة اللبنانية".

وتوالت المواقف السياسية اللبنانية المهنئة بتطويب البطريرك الياس الحويّك، وأكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن إعلان طوباوية البطريرك الحويّك في هذا التوقيت، الذي يتزامن مع الذكرى المئوية لإعلان الدستور اللبناني، "ليس مجرد تزامن عابر"، بل هو، بحسب قوله، "علامة من علامات العناية الإلهية التي رافقت لبنان في لحظات تأسيسه وما زالت ترافقه اليوم في محنه وتحدياته".

وأشار عون إلى أن البطريرك الحويّك، الذي أسهم في وضع لبنان على خريطة الدول، يعود اليوم ليذكّر اللبنانيين، من موقعه بين القديسين، بأن رسالة الوطن أكبر من أزماته، وأن فكرته التأسيسية تستحق أن تُصان ويُدافع عنها كما دافع عنها في مرحلة التأسيس.

من جهته، اعتبر الرئيس السابق ميشال سليمان أن قرار الفاتيكان تطويب البطريرك الياس الحويّك يشكل تأكيدًا عمليًا على مقولة البابا القديس يوحنا بولس الثاني: "لبنان أكثر من دولة، إنه رسالة"، لافتًا إلى أن هذا التطويب يحمل دعوة معنوية للبنانيين إلى التمسك بلبنان الواحد، كما نصّت مقدمة الدستور، تطبيقًا لاتفاق الطائف.

بدوره، رأى الرئيس السابق ميشال عون أن الكنيسة، بتطويب البطريرك الحويّك، تكرّم راعيًا عاش الفضائل المسيحية ببطولة حتى استحق هذه اللحظة المباركة، كما تكرّم في الوقت نفسه الراعي القائد الذي رأى في الوطن جزءًا لا يتجزأ من إيمانه ورسالته ونضاله.

وقال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل إن تطويب البطريرك الحويّك في هذه المرحلة "ليس صدفة"، معتبرًا أن لبنان يستحضر في لحظة مصيرية بطريركًا واكب ولادته الأولى، لأن بناء الأوطان يبدأ بالرؤية والإيمان.

من جهته، أكد النائب نعمة افرام أن تطويب البطريرك الياس الحويّك في هذه اللحظة ليس مجرد حدث كنسي، بل "رسالة من السماء بأن لبنان الكبير لم يكن خطأ تاريخيًا، بل مشروعًا باركه وما زال يباركه الله"، معربًا عن أمله بأن يبقى لبنان وطن العيش المشترك والحرية والحياد، ورسالة للإنسانية كما وصفه البابا القديس يوحنا بولس الثاني.

كما اعتبر رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان أن تطويب البطريرك الحويّك قد يكون "لحظة خلاص للوطن"، داعيًا المرجعيات السياسية والروحية إلى إدراك أهمية السلم الداخلي والوحدة والاستقرار، وضرورة صون المؤسسة العسكرية والالتفاف حولها، متوجهًا بالتهنئة إلى لبنان بهذه المناسبة.

الأكثر قراءة

واشنطن وطهران إلى حافة المواجهة الكبرى الجيش يواكب عودة أهالي زوطر ويؤمّن مقومات الاستقرار