اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أن الدولة اللبنانية ماضية في بسط سلطتها كاملة ونزع كل سلاح خارج إطارها، مشددًا على أن هذه الأولوية لا تراجع عنها.

وفي حديث إلى صحيفة "جورنال دو ديمانش" الفرنسية، قال رجي إن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون ساهمت في كسر الجمود في ملف المناطق التجريبية، مشيرًا إلى أن الجيش اللبناني بدأ فعليًا انتشاره في أولى هذه المناطق.

وأوضح أن الرهان يتمثل في استمرارية هذه الخطوة وتوسيع سيطرة الجيش لتشمل الجنوب بأكمله، على أن تصبح المنطقة، أسوة بسائر الأراضي اللبنانية، خالية من أي سلاح خارج إطار القوى الأمنية التابعة للدولة.

ووصف رجي الاتفاق الموقّع بين لبنان و"إسرائيل" برعاية أميركية بأنه "اتفاق إطاري"، معتبرًا أن كل بند فيه يشكل أساسًا تُبنى عليه المفاوضات المقبلة.

وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية اتخذت منذ عام ونصف قرارًا بنزع سلاح حزب الله واعتبار جميع عملياته العسكرية غير شرعية، بعدما كان يُتغاضى سابقًا عن سلاحه وأنشطته العسكرية، مؤكدًا عزم الحكومة على إعادة إرساء سلطة الدولة كاملة، بما يستوجب تفكيك البنية العسكرية للحزب وتسليم سلاحه.

وشدد على أن الإشكالية ليست مع الطائفة الشيعية، بل مع حزب الله تحديدًا، واصفًا الحزب بأنه "لبناني بالاسم وإيراني في الجوهر"، ولا يعرّف نفسه بأنه "المقاومة اللبنانية"، بل "المقاومة الإسلامية في لبنان"، بما يعكس، وفق قوله، غاية تتجاوز الإطار الوطني.

ورفض رجي الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب، مؤكدًا أن الأولوية القصوى هي نزع السلاح، فيما تبقى مسألة تحوله إلى تنظيم سياسي بحت شأنًا لاحقًا يخصه وحده.

وقال إن الغالبية الساحقة من اللبنانيين، وبينهم شريحة متنامية داخل الطائفة الشيعية، تتطلع إلى استعادة الدولة احتكارها الشرعي للقوة، وإن كان كثيرون يتحاشون التصريح بذلك علنًا خشية على سلامتهم.

وأضاف أن لبنان يملك للمرة الأولى حكومة ذات توجه سيادي واضح، وأن حزب الله بات أقلية داخلها، معتبرًا أن الدولة بدأت فعليًا بإظهار عزمها على استعادة سلطتها وتمتلك الوسائل اللازمة لذلك.

ورأى أن الجيش اللبناني يملك اليوم القدرات المطلوبة، وأن حزب الله أُضعف عسكريًا بشكل كبير، وأن مخزونه من الصواريخ الباليستية لا يمثل التحدي الأساسي أمام الحكومة، لأن أي تمرد محتمل للحزب على الدولة لن يكون عبر هذا النوع من السلاح.

وأكد أن الهدف اللبناني واضح ويتمثل في استعادة احتكار القوة الشرعية بيد الدولة، بما يتيح للجيش ممارسة مسؤولياته كاملة، داعيًا المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، شرط أن يكون الدعم رافدًا لمؤسسة محددة المهام سلفًا، لا بديلًا عن القرار السياسي ولا شرطًا مسبقًا لممارسة صلاحياتها.

وعن دور الولايات المتحدة والضمانات التي يمكن أن تقدمها لتنفيذ الاتفاق، قال رجي إن واشنطن هي الجهة الأقدر على التأثير في إسرائيل، وهو ما دفع لبنان إلى الترحيب بوساطتها.

وأوضح أن الأميركيين مارسوا ضغطًا على الجانب الإسرائيلي، وحصلوا على تأكيد رسمي بأن تل أبيب لا تُكن أي أطماع إقليمية تجاه لبنان، معتبرًا ذلك عنصرًا بالغ الأهمية، خصوصًا في ظل الانخراط الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذا المسار.

وأشار إلى أن واشنطن أكدت للسلطات اللبنانية أن إبرام الاتفاق نهائيًا سيُلزم كل طرف بالتقيد الكامل بما وقّع عليه، وهو ما يفسر الثقة اللبنانية بالإدارة الأميركية.

وحول الدور الفرنسي في تنفيذ الاتفاق الإطاري وإمكان مساهمة باريس في إعادة الإعمار، أكد رجي أن لفرنسا دورًا تؤديه في لبنان، مشيرًا إلى أنها حاولت بحسن نية دفع المسار قدمًا، وإن لم يُفهم موقفها دائمًا بالشكل الصحيح من اللبنانيين في السابق.

وأعرب عن أمله في أن تسهم باريس، بعد إبرام الاتفاق نهائيًا، في تعزيز المؤسسات ودعم القوات المسلحة وإعادة الإعمار والانتعاش الاقتصادي، إلى جانب مواصلة نشاطها الثقافي في لبنان.

وفي ختام حديثه، عبّر رجي عن أمله في "لبنان متحرر من أي احتلال ومن أي سلاح غير شرعي، لبنان مُعاد إعماره ومزدهر وديمقراطي، يستقبل السياح من جديد، ويعيش في سلام مع جيرانه ومع العالم بأسره".

الأكثر قراءة

مفاوضات 4 آب لتحديد نماذج جديدة للانسحاب كنعان لـ«الديار»: اصلاح المصارف الثلثاء ولآلية حقيقية لاستعادة الودائع