اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الحرب الأميركية المستمرة على إيران كشفت تحولا دستوريا عميقا في الولايات المتحدة، إذ أصبح قرار الحرب عمليا في يد الرئيس دونالد ترمب، رغم أن الدستور يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلانها.

وتشيرالصحيفة إلى أن الدستور الأميركي ينص صراحة على أن إعلان الحرب من اختصاص الكونغرس، إلا أن الحرب على إيران دخلت شهرها الخامس من دون أي تفويض تشريعي، بل رغم تصويت مجلسيْ النواب والشيوخ -بأغلبية من الحزبين الشهر الماضي- لإنهائها. ويعتبر أن هذا الواقع يعكس انتقالا فعليا لسلطات الحرب من السلطة التشريعية إلى السلطة التنفيذية. ويستعرض ويليك ثلاث مراحل أساسية أدت إلى هذا التحول. فالبداية كانت منذ السنوات الأولى للجمهورية الأميركية، عندما بدأ الرؤساء يوسعون مفهوم "الدفاع عن النفس" لتبرير استخدام القوة العسكرية خارج الحدود. فبينما أراد الآباء المؤسسون أن يقتصر دور الرئيس على صد الهجمات المفاجئة، مع احتفاظ الكونغرس بقرار شن الحروب الاختيارية، تداخل المفهومان تدريجيا، وأصبح من السهل تبرير العمليات العسكرية باعتبارها إجراءات دفاعية.

وتستشهد الصحيفة بالمؤرخ آرثر شليزنغر الابن الذي رأى أن التمييز بين الحرب الدفاعية والهجومية تآكل مع مرور الوقت، كما يورد تصريحا لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس التي دافعت عن ضرب إيران قبل تحولها إلى تهديد وشيك، في إشارة إلى اتساع مفهوم الضربات الوقائية. لكن الصحيفة تؤكد أن الدستور الأميركي لا يمنع الحروب الوقائية، بل يشترط أن يكون قرارها بيد ممثلي الشعب في الكونغرس.

أما المرحلة الثانية فجاءت بعد الحرب العالمية الثانية، عندما أصبحت الولايات المتحدة قوة عظمى ذات انتشار عسكري عالمي. وترى الصحيفة أن الحرب الباردة، والوجود العسكري الأميركي في أنحاء العالم، إضافة إلى ظهور الأسلحة النووية والصواريخ العابرة للقارات، عززت كلها الحاجة إلى قرارات سريعة وسرية، وهو ما أدى إلى تركيز متزايد للسلطات في يد الرئيس.

وتشير إلى أن الحرب الكورية شكلت نقطة تحول مهمة، إذ خاضتها الولايات المتحدة دون إعلان حرب رسمي، مما رسخ أولوية السلطة التنفيذية في إدارة النزاعات العسكرية. وتقول الصحيفةإن الكونغرس حاول استعادة بعض صلاحياته بعد حرب فيتنام عبر إصدار "قانون سلطات الحرب" عام 1973، الذي يسمح له بإلزام الرئيس بإنهاء العمليات العسكرية، غير أن القانون أثبت محدودية تأثيره لأن الرؤساء يستطيعون تجاهله أو استخدام حق النقض ضده.

وتضيف أن تصويت الكونغرس الأخير لإنهاء الحرب على إيران لم يمنع الرئيس دونالد ترمب من استئناف العمليات العسكرية بعد انهيار مذكرة التفاهم مع طهران.

وترى الصحيفة أن المرحلة الثالثة جاءت بعد حرب العراق، إذ أصبحت موافقة أعضاء الكونغرس على الحروب تحمل تكلفة سياسية مرتفعة، مما جعلهم يتجنبون التصويت على استخدام القوة. ونتيجة لذلك، لم يمنح الكونغرس منذ عام 2002 أي تفويض جديد للحروب، رغم استمرار العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

وتخلص الصحيفة إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على القرارات الرئاسية والاتفاقات التنفيذية، بدلا من المعاهدات التي يصادق عليها مجلس الشيوخ.

ورغم أن الرئيس لا يزال خاضعا لضغوط الرأي العام وتقلبات الأسواق، وأن الكونغرس يحتفظ نظريا بسلطة التحكم في التمويل العسكري، فإن هذه الأدوات لم تعد كافية لاستعادة دوره الدستوري في تقرير الحرب والسلم.

الأكثر قراءة

شربل زوي يوقّع إطلالة هيفاء وهبي في بيروت…تصميم يجسّد الفخامة والحرفية الراقية