يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نحو تصعيد ميداني ملحوظ في الضفة الغربية، كجبهة بديلة، في وقت تتراجع احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية واسعة مع إيران بعد توقف الضربات الأميركية المفاجِئة.
ووفق تقرير لصحيفة "هآرتس" العبرية، فإن نتنياهو يبحث عن ساحة اشتعال جديدة للحفاظ على الزخم الأمني والسياسي، بعد أن اصطدمت آماله بتوسيع الحرب ضد إيران بتردد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
وبعد 13 ليلة متواصلة من الغارات الجوية الأميركية على أهداف داخل إيران، توقفت العمليات فجأة مساء السبت الماضي دون إعلان رسمي عن استئنافها، فيما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مصادر في الإدارة الأميركية، بأن ترامب أرجأ هجوماً كبيراً كان مخططاً له بسبب نقص في مخزون صواريخ "باتريوت" لدى القيادة المركزية.
ووفق "هآرتس"، فقد وجدت تل أبيب واقعاً معقداً، فالوضع الإقليمي لا يزال متقلباً، ومواقف ترامب "الصلبة" لا يمكن الاعتماد عليها كمؤشر نهائي نظراً لتاريخه في إصدار تهديدات ثم التراجع عنها عند تغير الظروف، فيما تحتاج التفسيرات الإسرائيلية للنوايا الأمريكية إلى قدر كبير من التشكيك.
ويفضّل نتنياهو، بحسب الصحيفة العبرية، انضمام "إسرائيل" إلى مواجهة متجددة؛ ما يدفع مقربين منه إلى إصدار توقعات متفائلة بالتصعيد ضد إيران، في حين لا تمتلك أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية صورة كاملة عن الحسابات الدقيقة داخل البيت الأبيض.
حتى بعد التوقف المؤقت للعمليات الأميركية، سعت أوساط إسرائيلية إلى الإبقاء على حالة الطوارئ، إذ عُقد اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر صباح الأحد في منشأة تحت الأرض شديدة التحصين، في خطوة بدا تسريبها مقصوداً لخلق انطباع بأن جولة تصعيد جديدة وشيكة.
ومن المقرر أن يغادر نتنياهو إلى الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، للمشاركة في جنازة السيناتور ليندسي غراهام ولقاء ترامب، في محاولة أخيرة لدفع خيار المواجهة الإقليمية، غير أن الجانب الأمريكي يبدو أقل حماسة لهذه الفكرة في الوقت الراهن، بحسب تقييمات إسرائيلية داخلية.
وفي حال عدم تحقق التصعيد المطلوب مع إيران، ينظر نتنياهو إلى الضفة الغربية كجبهة بديلة، بحسب "هآرتس"، فبعد اشتباكات أسفرت عن مقتل إسرائيليين اثنين وأربعة فلسطينيين غرب نابلس يوم الجمعة الماضي في قرية تل، اندلعت موجة ردود فعل إسرائيلية شملت تهديدات بالانتقام من وزراء ونواب في الائتلاف الحاكم.
كما توسّعت أعمال الشغب التي نفذها مستوطنون أدّت إلى إحراق مسجد وممتلكات فلسطينية، وحملة اعتقالات واسعة قام بها الجيش وجهاز الأمن العام "الشاباك"، إضافة إلى إقامة خمس بؤر استيطانية غير قانونية جديدة في الضفة.
وجاء هذا التصعيد في سياق انخفاض ملحوظ في عدد الهجمات الفلسطينية خلال العام الماضي، حيث كانت معظم الحوادث التي أسفرت عن قتلى يهود ناتجة عن اشتباكات بين مستوطنين وفلسطينيين تطورت إلى إطلاق نار أو دهس.
غير أن الاستفزازات المتكررة من المزارع والبؤر الاستيطانية، مدعومة بتوسع استيطاني تحظى بدعم حكومي، ترفع مستوى التوتر بشكل مستمر، وفق الصحيفة العبرية.
وتتوقع "هآرتس" أن يشكل حادث قرية تل نقطة تحوّل نحو تصعيد أوسع قد يتجاوز القدرات العملياتية المخصصة للقوات هذا العام، خاصة قوات الاحتياط.
وحذّر اللواء الاحتياط يائير غولان، رئيس الحزب الديمقراطي، من أن الضفة الغربية تشهد هجوماً مسلحاً غير مسبوق من جانب المستوطنين، مضيفاً أن عشرات البؤر والمزارع تزيد المساحة التي يتعيّن على الجيش الإسرائلي الدفاع عنها، وتخلق مهمة أمنية لا تُطاق.
كما أشار مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي إلى أن الحكومة تشجع المستوطنين العنيفين، وأن المسيرة غير المصرح بها التي أدت إلى المواجهة كانت استفزازاً مخططاً في أجواء من الفوضى العارمة على الأرض.
مواضيع ذات صلة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
20:08
ترامب: لدي بعض الخلافات البسيطة مع نتنياهو لكننا متقاربان جدًا
-
19:58
هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول أميركي: المفاوضات مع إيران جدية وقد نشهد اختراقة ربما اليوم
-
19:31
المتحدث باسم السفارة الأميركية في كندا: إصابة مبنى القنصلية بإطلاق نار وسبق تعرضه لإطلاق نار في 10 آذار الماضي
-
19:31
سي.بي.سي الكندية: تعرّض القنصلية الأميركية وسط تورنتو لإطلاق نار للمرة الثانية هذا العام وسط فرار السيارة المشتبه بها
-
18:07
ترمب للقناة 12 الإسرائيلية: لن أعطي وقتا طويلا للمفاوضات
-
18:06
ترمب للقناة 12 الإسرائيلية: استجبت لطلب الوسطاء لمنح فرصة للمفاوضات مع إيران
