اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يكشف تقرير نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم" أن الأجواء التي سادت في العاصمة الأميركية عشية لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفي أثنائه، تعكس بأمانة ميل البرودة الذي لاح في العلاقات بين الحليفين في الأشهر الأخيرة. فقد شدد الرئيس غير مرة على أن علاقاته مع نتنياهو سليمة أو حتى ممتازة، لكن ذلك لا يكفي لإخفاء الصدوع الكثيرة الآخذة في الاتساع بين شريكي الطريق، بما يخلق تهديداً حقيقياً لجوهر العلاقات الخاصة.

يسهل فهم الضغينة التي طورها مسؤولون كبار في محيط الرئيس وعلى رأسهم نائب الرئيس فانس تجاه رئيس الوزراء. فالأسلوب الكيدي وأحياناً الاستخفافي، الذي يتخذه مؤخراً كل رجال الرئيس تجاه نتنياهو، بما في ذلك أقوال ترامب أمس، يعطي تعبيراً واضحاً على هذا الإحساس وأساساً – بخلاف أزمات كثيرة نشبت في الماضي.


وبالفعل، الخلافات بين تل أبيب وواشنطن ليست محدودة، ومنحصرة هذه المرة في ساحة واحدة، بل ترسم صورة شاملة لطيف واسع من بؤر الخلاف، إلى جانب امتناع أميركي عن إشراك "إسرائيل" في إطلاق خطى استراتيجية كثيرة الأهمية لها.

وأعرب البيت الأبيض عن استعداده بيع تركيا طائرات إف– 35 متطورة، ووقع مع الرياض على إقامة مفاعل نووي مدني (وإن كان تبعاً للتقدم السعودي في مسار التطبيع مع إسرائيل في إطار "اتفاقات إبراهيم") والأهم – يخوض اتصالات لاستئناف وقف النار مع إيران (بالتوازي بالطبع مع تهديداته لتصعيد المواجهة معها).

كل هذا دون أن تطلع "إسرائيل" حتى على هذه المبادرات، بما فيها مخطط وقف النار الأصلي الذي وضعته الولايات المتحدة، والذي تراه بالغة الأثر خصوصاً في ساحة المجال النووي.


"إسرائيل" مكشوفة في حجرة الدبابة

يطرح السؤال: ما الذي تسبب بهبوط كاسح كهذا في مستوى التنسيق الاستراتيجي – السياسي (مقابل مستوى التنسيق التكتيكي، الاستخباري والعملياتي، الذي بقي عالياً)؟

السبب المركزي يكمن في أزمة الثقة، التي تلقي بظلال ثقيلة أيضاً على القمة الحالية، والتي نشأت لدى الرئيس ومعظم مستشاريه الكبار بشأن مصداقية رئيس الوزراء. السيناريو المتفائل جداً الذي وضعه نتنياهو أمام ترامب عشية الحرب في شباط عن إمكانية تحقيق نصر مطلق في الساحة الإيرانية ووضع البنية التحتية لتغيير نظام طهران والذي سرعان ما تبين أنه غير واقعي كان نقطة الانعطاف المركزية في منظومة العلاقات.

إذا أضفنا إلى ذلك أيضاً الجهد الإعلامي الإسرائيلي للتأثير مؤخراً على جماهير أميركية محددة في اتجاه كدي تجاه إيران (في ظل نقد مبطن وعلني على بعض من رجال الرئيس) سيسهل علينا فهم الضغينة التي طورها مسؤولون كبار في محيط الرئيس (وعلى رأسهم نائب الرئيس فانس) تجاه رئيس الوزراء.

والأساس – بخلاف أزمات كثيرة تمتعت فيها "إسرائيل" بشبكة أمان داخلية متينة وواسعة في الجمهور الأميركي، فإنها اليوم مكشوفة في حجرة الدبابة. الرأي العام – بما في ذلك في أوساط الجالية اليهودية والحركة الجمهورية (ناهيك عن الحزب الديمقراطي) – أصبح في معظمه نقدياً، إن لم يكن معادياً تجاه مواقف وخطى نتنياهو.

هذا سواء بالنسبة للطريقة التي أدار بها الحرب في غزة (رغم أن الصراع العسكري ضد حماس الإجرامية كان مبرراً بشكل لا مثيل له) أم بالنسبة لاستراتيجيته الرافضة لكل ما يتعلق بتقدم خطوات سياسية على المستوى الإقليمي الواسع.


"اللعب" في ملعب ترامب

والإحساس السائد لدى واشنطن اليوم أن نتنياهو يتطلع لجر الولايات المتحدة إلى تصعيد في الخليج، ليس انطلاقاً من اعتبارات أمن قومي حيوية فحسب، بل أيضا على أساس جملة اعتبارات حزبية، ائتلافية وانتخابية، تتناقض في حبلها السري مع سلم أولويات الرئيس (في أن حرباً عسكرية طويلة وواسعة تعتبر في نظره السيناريو الأسوأ من كل ناحية ممكنة). هذا الإحساس هو الذي يقبع في جذر الرواسب التي تعكر مؤخراً صفو السماء الأميركية – الإسرائيلية.

"على هذه الخلفية وفي ضوء عزلة "إسرائيل" المتزايدة في الساحة الأميركية الداخلية، نأمل في أن يكون لقاء أمس، رغم السحابة التي تحوم فوق "العلاقات الخاصة" قد نجحت في أن تكون المحفز لإعادة الانطلاق في العلاقات وتحسين الأجواء. هذا في ظل إصرار إسرائيلي مفهوم إزاء المسائل الجوهرية (مثل المواضيع المتعلقة بالنووي الإيراني)، ولكن في ظل استعداد موازٍ "للعب" في ملعب البيت الأبيض وإبداء مرونة، تكتيكية على الأقل وإبداعية في مستويات أخرى رغم الثمن الحزبي الذي قد تجبيه هذه الخطوات من نتنياهو قبل ثلاثة أشهر من يوم الانتخابات للكنيست. ستبدي لنا الأيام إذا كان هذا بالفعل هو وجه الأمور".

الأكثر قراءة

ترامب ــ نتنياهو لقاء مفصلي... ولبنان ثالثهما «حج خليجي» الى بيروت... وتحرك «عنيف» للمودعين