اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أكد وزير المالية ياسين جابر أن لبنان يواجه تحديات اقتصادية ومالية معقدة تفاقمت بفعل التوترات الإقليمية والحرب الإسرائيلية الأخيرة، مشدداً على أن الإصلاح واستعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها يشكلان المدخل الأساسي لإعادة الإعمار وتحريك عجلة النمو، فيما اعتبر أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يمثل رسالة جدية إلى المجتمع الدولي والدول المانحة بأن لبنان دخل مسار التعافي.

وجاءت مواقف جابر خلال لقاء حواري نظمته جمعية متخرجي المقاصد الإسلامية في بيروت بعنوان "الوضع الاقتصادي والمالي بين الواقع والمرتجى"، بحضور الرئيس تمام سلام، والنائبين عماد الحوت وفيصل الصايغ، وعدد من الوزراء السابقين والنواب الحاليين والسابقين وشخصيات سياسية واقتصادية وأكاديمية.

واستهل اللقاء بكلمة لرئيس الجمعية الدكتور محمد مازن شربجي، الذي أكد أن المقاصد لطالما شكلت مساحة للحوار الوطني، مشدداً على أن الإصلاح لم يعد خياراً بل ضرورة وطنية لاستعادة الثقة داخلياً وخارجياً، معتبراً أن الأزمة الاقتصادية ليست سوى انعكاس لأزمة سياسية وهيكلية أعمق، وأن الخروج منها يبدأ بالعودة إلى اتفاق الطائف وتطبيق كامل مندرجاته.

من جهته، أكد جابر أن لبنان يعيش واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية والمالية في تاريخه، مشيراً إلى أن الحرب الأخيرة خلفت دماراً واسعاً في الجنوب وألحقت أضراراً كبيرة بالبنى التحتية والمنازل والمؤسسات، ما يجعل إعادة الإعمار استحقاقاً وطنياً يرتبط أولاً باستعادة الثقة بالدولة وقدرتها على إدارة الأموال بكفاءة وشفافية.

وأوضح أن استمرار التوترات الإقليمية، ولا سيما المواجهة بين إيران وإسرائيل، ينعكس سلباً على الاستثمار والسياحة والتجارة، لكنه شدد على أن لبنان لا يزال يمتلك مقومات النهوض بفضل كفاءاته البشرية وقطاعه الخاص وانتشاره في الخارج، شرط بناء دولة قوية تقوم على الحوكمة وسيادة القانون.

وأكد أن الحكومة تنظر إلى الإصلاح باعتباره حاجة وطنية قبل أن يكون مطلباً دولياً، لافتاً إلى أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي ليس هدفاً بحد ذاته، بل يشكل شهادة ثقة بمسار الإصلاح اللبناني، ويفتح الباب أمام استعادة الاستثمارات وتأمين الدعم اللازم لإعادة الإعمار.

وشدد جابر على أن التعافي الاقتصادي لا يكتمل من دون إصلاح القطاع المصرفي وإعادة بناء الثقة به بما يحفظ حقوق المودعين ويعيد للمصارف دورها في تمويل الاقتصاد والإنتاج، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل أيضاً على تحديث المالية العامة، وتطوير النظام الضريبي، وتعزيز الإدارة الرشيدة.

كما لفت إلى أن وزارة المالية تنفذ برنامجاً متكاملاً للتحول الرقمي بهدف تبسيط الإجراءات، وتسريع إنجاز المعاملات، والحد من البيروقراطية، وتعزيز الشفافية والمساواة، مؤكداً استمرار توسيع الخدمات الرقمية لحماية المال العام وتحسين الخدمة للمواطنين.

وختم وزير المالية بالتأكيد أن إنقاذ الاقتصاد اللبناني لم يعد يحتمل التأجيل، وأن استعادة الثقة بين الدولة والمواطن، وبين المودعين والقطاع المصرفي، وبين المستثمرين والاقتصاد اللبناني، تشكل المدخل الطبيعي لعودة الاستثمارات وإطلاق عملية إعادة الإعمار، معتبراً أن النهوض يتحقق بالإرادة الوطنية والإدارة الكفوءة والعمل الجاد، لا بالمعجزات.

واختُتم اللقاء بمداخلات للرئيس تمام سلام، والنائبين عماد الحوت وفيصل الصايغ، والوزير السابق مروان شربل، وعدد من الحضور، تناولت سبل دعم مسار الإصلاح والتعافي الاقتصادي في لبنان. 

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

السعودية تنتقل من النأي بالنفس الى المواجهة بري مغادرا بعبدا: منيحة وما حدن يسألني اكتر