اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وسعت أوكرانيا قائمة أهدافها داخل العمق الروسي لتشمل شركة "وايلدبيريز" (Wildberries)، أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا، في خطوة تعكس تحولًا في استراتيجية كييف نحو استهداف البنية اللوجستية التي تقول إنها تدعم المجهود العسكري الروسي، إلى جانب زيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو.

وشنت الطائرات المسيّرة الأوكرانية منذ 18 يوليو سلسلة هجمات على مستودعات الشركة، كان آخرها استهداف مركز فرز رئيسي في منطقة ريازان، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع وإتلاف آلاف الطرود المخصصة للشحن.

وتؤكد أوكرانيا أن الضربات تستند إلى أهداف عسكرية، مشيرة إلى أن شبكة "وايلدبيريز" اللوجستية تُستخدم في إيصال معدات إلى القوات الروسية، تشمل مكونات للطائرات المسيّرة ومستلزمات ميدانية.

ويعرض الموقع الإلكتروني للشركة مجموعة واسعة من المنتجات ذات الاستخدام العسكري، مثل السترات الواقية من الرصاص، والخوذ، والأحذية التكتيكية، وأجهزة الرؤية الليلية، ومعدات التمويه، إضافة إلى مجموعات تجهيز ميدانية تحمل بعضها الرمز "Z" الذي أصبح شعارًا للقوات الروسية منذ بدء الحرب.

ويرى مسؤولون أوكرانيون أن هذه الأنشطة تجعل مراكز الشركة اللوجستية جزءًا من منظومة الإمداد العسكري الروسية، بينما تصر الشركة على أن منشآتها مدنية وتخدم التجارة الإلكترونية.

استهداف الاقتصاد إلى جانب الجبهة

لا تقتصر أهداف الحملة على تعطيل الإمدادات العسكرية، بل تمتد إلى الضغط على الاقتصاد الروسي، إذ تُعد "وايلدبيريز" أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في البلاد، وتعالج نحو نصف طلبات التسوق عبر الإنترنت.

ويقول محللون إن استهداف مراكزها اللوجستية يهدف إلى إرغام موسكو على تخصيص مزيد من الموارد لحماية البنية التحتية الاقتصادية، إلى جانب إرباك حركة التجارة الداخلية.

كما تنسجم هذه السياسة مع توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الرامي إلى نقل جزء من كلفة الحرب إلى الداخل الروسي، عبر التأثير المباشر على الخدمات والاقتصاد المدني.

خسائر للتجار وتحركات روسية لاحتواء الأزمة

بدأت آثار الهجمات تظهر على الشركات الصغيرة التي تعتمد على مستودعات "وايلدبيريز"، حيث أعلن عدد من البائعين فقدان مخزوناتهم بالكامل بعد تدمير مراكز التخزين.

وحذرت سيدة الأعمال الروسية مارينا غورشكوفا من أن العديد من المشروعات الصغيرة باتت مهددة بالإفلاس، مطالبة الحكومة بتقديم إعفاءات ضريبية ودعم مالي لتخفيف الخسائر.

وفي المقابل، تدرس السلطات الروسية تقديم مساعدات مالية للشركة وللتجار المتضررين، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن "وايلدبيريز" تبحث إمكانية استئجار مساحات تخزين في كازاخستان لتقليل مخاطر الهجمات المستقبلية، رغم أن هذه الخطوة قد ترفع تكاليف النقل والتوصيل بشكل كبير.

ورغم أن كييف تعتبر استهداف "وايلدبيريز" جزءًا من حرب الاستنزاف الاقتصادية، فإن بعض شخصيات المعارضة الروسية شككت في جدوى هذه السياسة، معتبرة أن شبكات الخدمات اللوجستية التجارية أكثر قدرة على التكيف مقارنة بمصافي النفط أو منشآت الطاقة، ما قد يحد من الأثر العسكري طويل الأمد لهذه الضربات.

ومع ذلك، تشير الهجمات المتكررة إلى أن أوكرانيا باتت توسع نطاق عملياتها ليشمل البنية الاقتصادية واللوجستية الروسية، في محاولة لإضعاف قدرة موسكو على دعم عملياتها العسكرية، ورفع كلفة الحرب على الدولة والقطاع الخاص في آن واحد.

الأكثر قراءة

السعودية تنتقل من النأي بالنفس الى المواجهة بري مغادرا بعبدا: منيحة وما حدن يسألني اكتر