اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 أكد مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي أن "المخدرات ليست مجرد معصية فردية، بل مشروع لتدمير الإنسان من داخله؛ فهي تستهدف عقله وإرادته وطاقته، وتحوّل الشباب من قوةٍ تبني المجتمع إلى ضحايا تستنزفهم الشهوة والوهم. ولذلك لم يكن تحريم الخمر والمخدرات تضييقاً على الإنسان، وإنما كان حمايةً لعقله وكرامته ومستقبله".

وقال في خطبة الجمعة: "لا تنتشر المخدرات في مجتمع سليم من كل جهة، وإنما تجد طريقها حين تضعف الأسرة، ويضيع دور التربية، ويتسع الفراغ والبطالة واليأس، وتصبح السموم أسهل وصولاً إلى أبنائنا من الكلمة الطيبة والقدوة الصالحة".

ولفت إلى أن "المروّج يعتدي على أمن المجتمع ومستقبله، ومن واجب الدولة أن تضرب شبكات الترويج والتهريب بحزم، بلا حصانات ولا محاباة، والإسلام لم يحارب المخدرات بالوعظ وحده، بل واجه كل المنظومة المحيطة بها؛ فحرّم التعاطي والاتجار والترويج والإعانة عليه".

ورأى أن "الخطر لا يكمن في المادة وحدها، وإنما في الاقتصاد الأسود الذي يقف خلفها، وفي شبكات الجريمة التي تنمو من خلالها. وما أحوجنا اليوم إلى دولة تطبق القانون، وإعلام وتربية وتعليم يصنعون المناعة من هذه الآفة القاتلة للأفراد والأسر والمجتمعات".

وأضاف: "إن المدمن ليس رقماً ينبغي أن نتخلى عنه، بل إنسان يحتاج إلى إنقاذ؛ فالعلاج يجمع بين الإيمان والتربية والطب والاحتضان الاجتماعي، ولا يكون بالتشهير والإذلال. فلنقترب من أبنائنا قبل أن يقترب منهم تجار السموم، ولنفتح معهم الحوار قبل أن يبحثوا عن بديل في الشارع، ولنجعل الأسرة والمدرسة والمسجد والجامعة والدولة جبهة واحدة لحماية الجيل؛ لأن الوقاية من الإدمان ليست عملاً خيرياً هامشياً، بل هي استثمار في الأمن الوطني ومستقبل المجتمع".

وتابع: "في الوقت الذي نحارب فيه من يقتل عقول أبنائنا بالمخدرات، لا يجوز أن نغفل عن احتلال يقتل الإنسان والأرض والكرامة في فلسطين ولبنان. فما زالت آلة العدوان الصهيوني تمارس القتل والتدمير والاستيطان، وما زال العالم يتحدث عن السلام بينما يستمر الاحتلال في فرض وقائعه بالقوة".

وشدَّد على أن "السلام الذي لا ينهي الاحتلال ولا يحمي المدنيين ولا يعيد الحقوق ليس سلامًا، وإنما إدارة للأزمة وتأجيل للعدالة؛ والشعوب لا تفقد حقوقها لأن العالم تعب من سماع قضيتها، ولا بد ان يشهد لبنان خلال الحلول الدبلوماسية انسحاباً كاملاً للعدو من جميع أراضيه".

واعتبر أنّ "المعركة واحدة في جوهرها: معركة الإنسان على وعيه وكرامته وحريته ومستقبله؛ فمن أراد إضعاف مجتمعٍ استهدف عقله، ومن أراد إخضاع أمةٍ استهدف إرادتها. ولذلك علينا أن نحمي أبناءنا من المخدرات، ونواجه الفساد الذي يحمي تجارتها، ونرفض الظلم الذي يستهدف أهلنا في فلسطين ولبنان، وأن نبني جيلاً واعياً لا يُشترى بالوهم، ولا يُخدع بالشهوة، ولا يُرهب بالاحتلال".

وختم الرفاعي، مشيرًا إلى أنّ "انتظام العلاقة بين مؤسسات الدولة يشكّل مدخلاً أساسياً لمعالجة الملفات الوطنية بروح المسؤولية والتكامل. والمطلوب أن يتحول هذا الانسجام من تفاهمٍ بين الرئاستين إلى نهجٍ عام في العمل الوطني".

الأكثر قراءة

هذا ما أوصل بري الى القصر الجمهوري... ونتائج مهمّة منتظرة!