اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يبقى الجيش اللبناني الضمانة الوطنية الجامعة لكل اللبنانيين، على اختلاف مناطقهم وطوائفهم وانتماءاتهم، وهو الحصن الذي يحفظ وحدة الشعب وسيادة الأرض، ويقدّم التضحيات دفاعاً عن الوطن. فهو المؤسسة التي اختارت أن تجعل من شعارها:

«شرف، تضحية، وفاء» نهجاً يومياً، لا مجرد كلمات تُرفع في المناسبات.

فالشرف هو قيمة يعتز بها الإنسان، أما حين يصبح عقيدةً يمارسها الجندي كما القائد، فإنه يتحول إلى رسالة وطنية. والتضحية هي أسمى ما جاءت به الشرائع السماوية، لأن من يبذل دمه في سبيل وطنه والآخرين يرتقي إلى أعلى مراتب العطاء. أما الوفاء، فهو من أرقى القيم الإنسانية التي تسمو بالأخلاق وتؤكد الإخلاص للوطن والقسم.

منذ أكثر من سبعين عاماً، لا تكاد تخلو بلدة أو قرية في لبنان من شهيد للجيش اللبناني، روى بدمه تراب الوطن، وترك مثالاً يحتذى به في التضحية والإقدام. وعلى امتداد هذه العقود، بقي الجيش يدافع عن لبنان رغم الظروف الصعبة والتحديات المتلاحقة.

لكن الأزمات التي عصفت بالبلاد، والفساد الذي استشرى في الطبقة السياسية، أضعفت مؤسسات الدولة، وكان الجيش من أكثر المتضررين. فقد حُرم من التجهيزات الحديثة، فباعو طائراته لباكستان، ولم يجهز بالدبابات والعتاد اللازم، واعتمد في كثير من الأحيان على مساعدات عسكرية متواضعة، فيما بقي مستشفاه العسكري عاجزاً عن تلبية حاجات العسكريين وعائلاتهم، رغم أن آلاف المرضى يقصدونه سنوياً، وهو يحتاج إلى توسعة وتطوير ليواكب حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه.

ولم تقتصر الخسائر على التجهيزات والبنى التحتية، بل طالت أيضاً العسكري نفسه. فقد سُرقت أموال اللبنانيين، وتراجعت قيمة رواتب الجنود والرتباء والضباط إلى مستويات لم تعد تكفي لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة. حتى باتت الدول الصديقة تقدم مساعدات مالية مباشرة لرفع قيمة مداخيل العسكريين، كي يتمكنوا من إعالة أسرهم والاستمرار في أداء واجبهم الوطني، في وقت كان يفترض بالدولة أن تكون هي السند الأول للمؤسسة العسكرية، لا أن تتركها تواجه أزماتها وحيدة.

«الـديـار»