أعلنت غينيا تمسكها بالفرنك الغيني ورفضها استبداله بعملة "إيكو" الموحدة، التي تعتزم المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس" إطلاقها تدريجياً ابتداءً من عام 2027. وأوضح متحدث الحكومة ووزير تحديث الإدارة والوظيفة العامة، فايا فرانسوا بورونو، أن الرئيس، مامادي دومبويا، لا يعتزم إنهاء التعامل بالفرنك الغيني، وأن بلاده ستواصل استخدام عملتها الوطنية بوصفها أداة أساسية للسيادة الاقتصادية وتنفيذ استراتيجيتها التنموية.
ونقل بورونو عن الرئيس الغيني تأكيده أن احتفاظ البلاد بقدرتها على تحديد سياستها النقدية يمثل جزءاً من قرارها الاقتصادي المستقل، مشيراً إلى أن الفرنك الغيني مستخدم منذ أكثر من ستة عقود ويخضع لإدارة البنك المركزي الوطني.
ويشير موقف غينيا إلى أنها لن تكون ضمن الدول التي ستتخلى عن عملاتها الوطنية للمشاركة في المرحلة الأولى من إطلاق إيكو" في 2027. إلا أن ذلك لا يعكس انسحاب غينيا من "إيكواس"، ولا رفضاً لمبدأ التكامل الإقليمي، بل يعكس قراراً بالإبقاء على السياسة النقدية الوطنية وعدم الانتقال في الوقت الراهن إلى العملة المشتركة.
وكانت قمة "إيكواس" التاسعة والستون، التي انعقدت في سيراليون في 19 تموز 2026، أكدت إطلاق "إيكو" عام 2027، على أن تبدأ العملية بالدول المستوفية لمعايير التقارب الاقتصادي والمستعدة للانضمام، ثم تلتحق بقية الدول في مراحل لاحقة.
وقدمت السلطات الغينية قرارها باعتباره "امتداداً" لخيار الاستقلال النقدي الذي اتخذته البلاد بعد استقلالها السياسي. وقالت الحكومة إن "الفرنك ليس مجرد وسيلة للتبادل، بل يمثل أداة تتيح للدولة تحديد أسعار الفائدة وإدارة السيولة والتدخل في سوق الصرف وتوجيه السياسة النقدية بحسب احتياجات الاقتصاد الوطني".
ويمنح الاحتفاظ بالعملة الوطنية البنك المركزي الغيني حرية أكبر في التعامل مع التضخم وتقلبات سعر الصرف وتمويل الاقتصاد، لكنه يضع عليه في المقابل مسؤولية الحفاظ على استقرار العملة وكبح ارتفاع الأسعار وتعزيز الثقة بالنظام المالي.
وجاء الإعلان بعد أيام قليلة من موافقة قادة "إيكواس" على طلب غينيا الانضمام إلى فريق العمل الرئاسي المعني ببرنامج العملة الموحدة. ولا تعني المشاركة في الفريق التزام غينيا تلقائياً باعتماد "إيكو"، إذ يتيح لها وجودها داخل الهيئة المساهمة في صياغة القواعد والاطلاع على الترتيبات المتعلقة بالبنك المركزي المشترك والاحتياطيات ونظام سعر الصرف وآليات اتخاذ القرار.
ولا تزال هوية الدول التي ستشارك في المجموعة الأولى غير معلنة رسمياً، كما لم تُحسم مجموعة من القضايا الأساسية، بينها نظام صرف "إيكو"، وطريقة إدارة الاحتياطيات، وتوزيع النفوذ داخل البنك المركزي الإقليمي، وآليات التعامل مع الأزمات الاقتصادية غير المتشابهة بين الدول.
وكلفت قمة تموز مفوضية "إيكواس" ووكالة النقد لغرب أفريقيا بتكثيف المشاورات مع محافظي البنوك المركزية، بهدف تقديم مقترحات توافقية إلى فريق العمل الرئاسي. كما رحبت بتسجيل اسم "إيكو" لدى المنظمة الأفريقية للملكية الفكرية.
يواجه مشروع "إيكو" تحديات ناتجة من تفاوت أحجام اقتصادات دول غرب أفريقيا واختلاف سياساتها النقدية ومستويات التضخم والعجز العام والديون.
ويفرض الانتقال إلى عملة واحدة على الدول المشاركة التخلي عن جزء أساسي من سيادتها النقدية لصالح مؤسسة إقليمية مشتركة، وهو ما يفسر حرص كوناكري على تقييم انعكاسات المشروع قبل إلغاء عملتها الوطنية. كما يتطلب نجاح "إيكو" توافقاً بشأن طريقة تمثيل الدول داخل البنك المركزي المشترك، خصوصاً في ظل الوزن الاقتصادي الكبير لنيجيريا مقارنة ببقية اقتصادات المجموعة.
تحاول غينيا الجمع بين المشاركة في مؤسسات "إيكواس" والاحتفاظ باستقلالها في إدارة العملة والسياسة النقدية. وبذلك، لا تغلق كوناكري الباب نهائياً أمام "إيكو"، لكنها تستبعد اعتمادها في المرحلة المقررة لعام 2027، ما لم تتغير الشروط الاقتصادية والسياسية ويثبت المشروع قدرته على حماية مصالح الاقتصاد الغيني.
وقد يشجع الموقف دولاً أخرى على تأجيل مشاركتها، خصوصاً أن "إيكواس" اعتمدت رسمياً مبدأ الانضمام التدريجي، بدلاً من إلزام جميع الدول بالتخلي عن عملاتها في موعد واحد.
الكلمات الدالة
مواضيع ذات صلة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
17:21
الوكالة الوطنية للإعلام: إحراق منازل في منطقة المشاع بين بلدتي المنصوري ومجدل زون في قضاء صور
-
16:58
الإعلام الأمني العراقي: انفجار عتاد داخل معسكر التاجي شمال بغداد
-
16:33
حريق كبير يلتهم أحراج عين جرفا في حاصبيا
-
16:11
وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد يبحث هاتفيا مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح المستجدات الإقليمية والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط
-
16:04
الوكالة الوطنية: قصفٌ بالقذائف الفوسفورية استهدف مرتفع علي الطاهر بعد ظهر اليوم
-
15:57
مسؤول إسرائيلي: المقترح بشأن غزة ليس كافيا وإسرائيل غير مستعدة للانسحاب
