اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بدأ حزب "التحالف الديمقراطي" في جنوب أفريقيا، اليوم الاثنين، معركة قضائية لإبطال قانون نزع الملكية المثير للجدل، في خطوة تزيد التوتر مع حزب "المؤتمر الوطني الأفريقي"، شريكه الأكبر في الائتلاف الحاكم، قبل الانتخابات البلدية المقررة في تشرين الثاني المقبل.

ويسمح القانون للدولة بنزع ملكية الأراضي والممتلكات لتحقيق منفعة أو مصلحة عامة، وقد يتيح في ظروف محددة اعتماد تعويض بقيمة صفر، ضمن مساعي معالجة الاختلالات التاريخية في ملكية الأراضي الناتجة من عقود الحكم العنصري. ولم تنزع الحكومة ملكية أي أرض استناداً إلى القانون منذ توقيعه مطلع 2025.

ويطلب حزب "التحالف الديمقراطي" من المحكمة العليا في مقاطعة كيب الغربية إبطال القانون بالكامل، معتبراً أنه "يخالف الدستور من الناحيتين الموضوعية والإجرائية"، ويمنح الحكومة صلاحيات واسعة وغير محددة بصورة كافية لنزع الملكية.

ويؤكد الحزب، الذي يتبنى توجهاً اقتصادياً مؤيداً لقطاع الأعمال، أن القانون قد يضعف حماية الملكية الخاصة ويؤثر سلباً في ثقة المستثمرين. ويقول إن معالجة مظالم الماضي يجب أن تجري عبر التعويض العادل والقوانين القائمة لاستعادة الأراضي، لا من خلال منح الدولة صلاحيات إضافية للنزع من دون تعويض.

ويدافع حزب "المؤتمر الوطني الأفريقي" عن القانون، ويصفه بأنه محطة أساسية في مسار التحول الاقتصادي ومعالجة التفاوت العرقي المستمر في ملكية الأراضي بعد أكثر من ثلاثة عقود على انتهاء نظام الفصل العنصري.

وتقول الرئاسة الجنوب أفريقية إن القانون "لا يمثل أداة لمصادرة الممتلكات بصورة تعسفية، بل يحدد إجراءات دستورية لنزع الملكية عندما تكون ضرورية لتحقيق المصلحة العامة"، بما يشمل إصلاح الأراضي وتطوير البنية التحتية.

كما تؤكد الحكومة أن النص الجديد ألغى قانون نزع الملكية الصادر عام 1975 خلال حقبة الفصل العنصري، وأن إقراره جاء بعد عملية من المشاورات العامة والمداولات البرلمانية استمرت خمس سنوات.

وتحول القانون إلى مصدر توتر دبلوماسي بين بريتوريا وواشنطن بعدما اتهم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حكومة جنوب أفريقيا بمصادرة الأراضي وإساءة معاملة الأقلية البيضاء، مستنداً إلى روايات تروجها مجموعات أفريكانية معارضة لسياسات إصلاح الأراضي.

وقطع ترامب مساعدات أميركية عن جنوب أفريقيا عام 2025، كما أتاح مساراً لاستقبال أفريكانيين بوصفهم لاجئين، مدعياً تعرضهم للتمييز. ورفضت حكومة جنوب أفريقيا هذه الاتهامات، مؤكدة عدم مصادرة أي أراضٍ وعدم استهداف المواطنين على أساس عرقي.

وقالت بريتوريا إن قانون نزع الملكية يشبه تشريعات مطبقة في دول أخرى، وإنه لا يسمح للدولة بالاستحواذ التعسفي على الممتلكات. وأقر التحالف الديمقراطي نفسه، رغم معارضته القانون، بأن النص لا يجيز للحكومة مصادرة الأراضي بصورة عشوائية، وأن عمليات النزع المشروعة تتطلب إجراءات قانونية.

وتنظر المحكمة في طعن التحالف الديمقراطي بالتزامن مع قضيتين قدمتهما مجموعتان تدافعان عن مصالح الأفريكانيين، وهم أحفاد المستوطنين الأوروبيين، ولا سيما الهولنديين، الذين استقروا في جنوب أفريقيا.

وتعارض هذه المجموعات القانون باعتباره تهديداً لحقوق الملكية، فيما يتهمها حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بنقل معلومات مضللة إلى الولايات المتحدة لحماية أنماط ملكية الأراضي التي تشكلت خلال حقبة الفصل العنصري.

ويعكس الطعن القضائي استمرار الخلافات داخل حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت بعد انتخابات عام 2024، عندما فقد المؤتمر الوطني الأفريقي أغلبيته البرلمانية للمرة الأولى منذ انتهاء حكم الأقلية البيضاء عام 1994.

ويرى محللون أن النزاع القضائي سيتيح للحزبين إبراز مواقفهما المختلفة أمام الناخبين قبل الانتخابات البلدية، من دون أن يؤدي بالضرورة إلى انهيار شراكتهما الحكومية.

وسيكون على المحكمة تحديد مدى توافق القانون مع الضمانات الدستورية للملكية، وصحة الإجراءات البرلمانية التي أُقر بموجبها، وما إذا كانت عباراته تحدد بصورة كافية الحالات التي يمكن فيها اعتماد تعويض صفري. وقد تؤثر نتيجة القضية في مسار إصلاح الأراضي وفي توازن العلاقات داخل الائتلاف، فضلاً عن انعكاساتها على صورة جنوب أفريقيا لدى المستثمرين وعلاقاتها المتوترة مع إدارة ترامب.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

ترامب يُؤجّل انفجار المنطقة «إسرائيل» تمعن في إحراق وتفجير البلدات الحدوديّة