تابع "تجمع مدربي القيادة الدفاعية" برئاسة انطوان الحاج، باهتمام بالغ القرار رقم825 الصادر عن وزارة الداخلية والبلديات وما تبعه من ردود فعل واعتراضات واسعة في أوساط مدارس تعليم قيادة السيارات والمدربين والعاملين في هذا القطاع، واوضح التجمع في بيان ان "القرار تضمن سلسلة أحكام تفتقر إلى الدراسة الواقعية وتتجاهل طبيعة العمل المهني والتدريبي وتحمّل المؤسسات الخاصة أعباءً إدارية ومالية لا تستند بكليتها إلى أي أساس علمي أو اقتصادي أو قانوني واضح".
وتابع: "انطلاقاً من واجبنا في الدفاع عن مصلحة القطاع ومن حرصنا في الوقت نفسه على تعزيز السلامة المرورية وتطوير مستوى التدريب فإننا نضع أمام الرأي العام والجهات الرسمية الملاحظات الآتية:
اولا-إن أول ما يثير الاستغراب هو اعتماد استمارة تقييم إلزامية للمتدربين كأنها تشكل ضمانة إضافية لسلامة القيادة فمن الذي قرر أن هذا الإجراء يحقق الغاية المرجوة؟ وهل أجريت دراسة اجتماعية أو مهنية تثبت فعاليته؟
الواقع اللبناني مختلف عن أي واقع آخر حيث يعتبر معظم الأهالي ان أبناءهم سائقون متميزون بالتالي فان اي تقييم لا ينسجم مع قناعاتهم سيفسر على أنه ظلم أو افتراء أو استهداف لهم الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى خلق نزاعات بين المدارس وأولياء الأمور والذي سيضع المدرب في مواجهة مباشرة مع المتدرب وعائلته في حين أن دوره الحقيقي هو التعليم والتدريب وليس إصدار الأحكام.
والأخطر من ذلك أن هذه الاستمارة لا تضيف أي قيمة تدريبية لأن المدرب المحترف يستطيع منذ الحصة الأولى تقييم مستوى المتدرب وتشخيص نقاط ضعفه وقوته ويضع برنامج التدريب المناسب وفقاً لذلك من دون الحاجة إلى نماذج بيروقراطية تزيد التعقيدات الإدارية ولا تحسن مستوى التدريب.
ثانيا-إن القرار 825 يفترض ضمناً أن جميع المتدربين يحتاجون إلى برنامج تدريبي متشابه من حيث الزمان والكلفة كأنهم يخضعون لعملية برمجة إلكترونية موحدة وهذا الافتراض بعيد كل البعد من الواقع فقد يحضر أحد المتدربين وهو يعاني من صداع أو من إرهاق شديد أو من ضعف في التركيز نتيجة ظروفه الشخصية فتضيع ساعة التدريب من دون تحقيق الفائدة المرجوة ويصبح من الضرورة بمكان منحه ساعة إضافية حفاظاً على سلامته وسلامة الآخرين.
فهل ستتحمل المدرسة كلفة تلك الساعة من مالها الخاص لأنها كانت قد حددت مسبقاً عدد الساعات والبدل المالي؟ إن التدريب عملية إنسانية تعتمد على القدرات الفردية والاستجابة الشخصية ولا يمكن إخضاعها لجداول جامدة أو أرقام مسبقة.
ثالثا-حدد القرار بدل التقييم بخمسة عشر دولاراً أميركياً وهنا نسأل بكل وضوح: على أي دراسة مالية أو محاسبية استند هذا الرقم؟ وهل استعانت الجهة التي وضعته بنقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان أو بأي جهة مستقلة متخصصة في احتساب الأكلاف التشغيلية؟ أم ان الرقم جاء بصورة تقديرية مجردة؟
ويفترض بأي رسم أو بدل مالي يفرضان على مؤسسة خاصة أن يستندا إلى دراسة علمية تأخذ في الاعتبار اكلاف الوقت والمحروقات ورواتب العاملين واستهلاك الآليات والمصاريف التشغيلية والإدارية وليس ابدا على اساس تقديرات غير موثقة.
رابعا-جاء في القرار 825 أن عملية التقييم تستغرق أربعين دقيقة لكن الواقع مختلف تماماً لانه إذا كان المدرب يعمل في عجلتون والتقييم يجري في جونية فهل يستطيع الانتقال وإجراء التقييم والعودة خلال أربعين دقيقة؟ وماذا عن زحمة السير اليومية؟ وماذا عن انتظار دوره داخل ساحة التدريب؟ ومن يضمن أن بقية المدربين سيوقفون تدريباتهم لإفساح المجال له؟ وهل يقبل أهالي المتدربين الذين ينتظرون طويلا وتحت أشعة الشمس أن تؤجل حصص أبنائهم لإجراء عملية تقييم جديدة؟
إن كل من يمارس هذه المهنة يعلم أن الوقت الحقيقي الذي تستغرقه العملية منذ مغادرة المدرب مدرسته وحتى عودته إليها لا يقل في معظم الحالات عن ساعتين فمن سيعوض هذه المدرسة عن كل هذا الوقت؟
خامسا-إن تعليم قيادة المركبات ليس عملاً إنشائياً يمكن فيه تحديد الكميات والكلفة مسبقاً فهو لا يشبه أعمال التوريق أو الدهان أو أي مهنة تعتمد على قياسات ثابتة لا بل يرتبط التدريب بقدرة الإنسان على التعلم التي تختلف من شخص إلى آخر.
ليس هناك أي مدرب محترف في أي اختصاص تدريبي يستطيع أن يجزم منذ البداية بعدد الساعات التي يحتاجها كل متدرب للوصول إلى مستوى القيادة الآمنة، وهنا نسأل أين هو النص القانوني الذي يلزم المدرسة بالتوقيع مسبقاً على عدد ساعات التدريب؟ وهل ورد مثل هذا الإلزام صراحة في قانون السير؟ هل تستطيع أي جهة مسؤولة أن تؤكد أن ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات كافية لإعداد شخص لقيادة مركبة بأمان في مختلف الظروف وعلى جميع أنواع الطرقات؟
سادسا-إن فرض أسعار لا تتناسب مع الأكلاف الحقيقية لا يخدم المواطن بل يؤدي إلى إنهاك المؤسسات الخاصة ودفعها تدريجياً إلى الإقفال والخروج من السوق.
وعندما تنهار هذه المؤسسات سيكون المواطن أول المتضررين لأنه سيفقد الخدمة التي تقدمها وستتراجع المنافسة وستتأثر جودة التدريب وتتضرر السلامة المرورية نفسها.
إن الإدارة الرشيدة لا تبني قراراتها على فرضيات نظرية إنما على دراسات علمية ومشاورات مع أصحاب الاختصاص والقطاعات المعنية.
في المحصلة يؤكد تجمع مدربي القيادة الدفاعية أنه لا يقف في مواجهة الدولة ولا يعارض أي إصلاح حقيقي يهدف إلى تطوير قطاع تعليم القيادة وتعزيز السلامة المرورية.
لكن التجمع يرفض بصورة قاطعة أي تنظيم يقوم على فرض التزامات غير قابلة للتطبيق أو على تحديد أكلاف وأسعار وساعات تدريب بصورة اعتباطية أو على استحداث إجراءات إدارية لا تحقق أي قيمة مضافة بل تؤدي إلى نزاعات مع المواطنين وإلى إضعاف المؤسسات التي تتحمل منذ سنوات مسؤولية إعداد السائقين".
وختم البيان: "من هذا المنطلق يطالب التجمع وزارة الداخلية والبلديات وهيئة إدارة السير والآليات والمركبات بإعادة النظر بالقرار رقم 825 وتعليق العمل بالأحكام موضع الاعتراض والذهاب بالحوار الجدي مع ممثلي القطاع الى ابعد الحدود للوصول إلى نظام عادل ومتوازن يستند إلى القانون والعلم والخبرة العملية ويحقق السلامة المرورية المنشودة من دون الإضرار بحقوق المؤسسات أو تحميلها أعباء لا طاقة لها على تحملها".
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
13:48
جنود الاحتلال اضرموا النار في منطقة شميس عند اطراف بلدة كفرشوبا جنوب
-
13:33
غارة إسرائيلية جديدة تستهدف منطقة مشاع المنصوري جنوبي لبنان
-
13:26
البحث في المسار العسكري تركز على آلية العمل في المنطقتين التجريبيتين وإمكان توسيعهما إضافة إلى جدولة مناطق نموذجية جديدة مع طرح الخيام وبنت جبيل بجدية
-
13:08
بزشكيان للحية: نشيد بصبر الشعب الفلسطيني ومقاومته لجرائم الكيان الإسرائيلي
-
13:08
بزشكيان للحية: قلب وروح الشعب والمسؤولين في إيران دائماً مع الشعب الفلسطيني وطهران ستواصل دعمها ومساندتها للشعب الفلسطيني
-
13:07
بزشكيان في اتصال مع الحية: طهران تدعم كل إجراء ومبادرة وقرار يتخذه القادة الفلسطينيون في عملية التفاوض
