اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم مقابل الاطّلاع المبكر على منشوراته في منصّة "تروث سوشال" التي كثيراً ما تؤثّر في حركة الأسواق المالية، تساؤلات جديدة حول تضارب المصالح، في ظلّ ولاية ثانية طالتها انتقادات واسعة بسبب المكاسب المالية التي حقّقتها عائلته.

وأطلقت مجموعة "ترامب ميديا آند تكنولوجي" السبت خدمة جديدة باسم "تروث إيه بي آي" (Truth API) تتيح للمشتركين الوصول إلى منشورات الرئيس قبل الجمهور بثوانٍ.

ويستخدم ترامب المنصّة لا لنشر تعليقات سياسية فحسب، بل أيضاً لإعلان قرارات كبرى، تراوح بين مستجدّات الحرب على إيران والرسوم الجمركية، وهي تصريحات يمكن أن تؤدي فوراً إلى ارتفاع أسعار الأصول في الأسواق أو انخفاضها.

وذكر موقع "أكسيوس" الإخباري أن رسوم الاشتراك الشهرية للحصول على خدمة الوصول المبكر تراوح بين 60 ألفاً و100 ألف دولار، فيما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن خمس شركات متخصصة في التداول اشتركت في الخدمة بعد وقت قصير من إطلاقها.

وقال أرت هوغان، المحلل لدى "بي رايلي ويلث مانجمنت"، لوكالة "فرانس برس" إن الهدف من الخدمة هو "منح المستثمرين الأسرع وخوارزميات التداول أفضلية زمنية ولو بفارق جزء من الثانية".


منتقدون يعتبرون الخدمة استغلالاً صارخاً ومخاوف من الفساد

في المقابل، اعتبر منتقدون أن الأمر يثير مخاوف تتعلق بالفساد واستغلال المنصب، حيث أعلن السيناتور الديموقراطي مارك وورنر أنه قدم مشروع قانون لضمان "وصول جميع الأميركيين بشكل متساوٍ ومجاني إلى الإعلانات العامة الصادرة عن المسؤولين الحكوميين".

كما دعا السناتوران إليزابيث وارن وآدم شيف الأسبوع الماضي إلى فتح تحقيق تشرف عليه هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في ما وصفاه بأنه "استغلال صارخ لمنصب الرئيس لتحقيق منفعة شخصية".

وكان ترامب أظهر بعد ساعات من إطلاق الخدمة مدى تأثير منشوراته في الأسواق، عندما أعلن السبت "تراجعاً عن خطة لمهاجمة إيران" على حد قوله، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط.

وقالت آن ليبتون، أستاذة القانون في جامعة كولورادو والمتخصصة في تنظيم أسواق المال، إن الرئيس الأميركي يدرك قيمة تصريحاته، مضيفةً أن زيادة تأثيرها على الأسواق تجعل خدمته الجديدة أكثر قيمة، و"هذا يمنح ترامب دافعاً لنشر رسائل تحرّك الأسواق، بغض النظر عما إذا كانت تخدم المصلحة العامة الأميركية".


ارتفاع ثروة ترامب وتردّد أصوات داخلية للحد من استغلال المنصب

في المقابل، رفض ترامب هذه الانتقادات، مشيراً إلى المكاسب التي حقّقها من استثماراته في العملات المشفرة، ومعتبراً أن الجميع يستفيدون من ازدهار الأسواق منذ عودته إلى البيت الأبيض.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته "سي أن أن/أس أس آر أس" في أواخر تمو أن 64% من المستطلَعين يَرون أن ترامب "تمادى أكثر ممّا ينبغي" في السعي وراء مصالحه المالية الشخصية أثناء وجوده في البيت الأبيض.

كما قدّرت مجلة "فوربس" ارتفاع ثروة ترامب من 2.3 مليار دولار إلى 6.5 مليارات دولار منذ فوزه في انتخابات العام 2024.

وشأنه شأن أفراد أسرته، يُتّهم ترامب بتحقيق ثروة طائلة بمليارات الدولارات خلال ولايته الرئاسية الثانية من خلال استثماراته في العملات المشفرة، والصفقات العقارية، وتداولات في الأسهم، وعائدات تسويات قضائية.