اعلنت "الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب" في بيان انها تتابع "بقلق بالغ قضية توقيف السفير الفلسطيني السابق لدى لبنان أشرف عاطف دبور، والإجراءات المتخذة بناءً على طلب استرداد صادر عن السلطات الفلسطينية، وإحالة ملفه إلى مجلس الوزراء تمهيدًا للنظر في تسليمه إلى السلطة الفلسطينية في رام الله".
اضاف البيان: "إذ تؤكد الهيئة احترامها لاستقلال القضاء اللبناني وضرورة التحقيق في أي شبهات تتعلق بالفساد أو الكسب غير المشروع أو غسل الأموال أو اختلاس الأموال العامة، وملاحقة مرتكبي الجرائم ضمن إجراءات قانونية عادلة وشفافة، فإنها تشدد على أن طبيعة التهم المنسوبة إلى أي شخص، مهما بلغت خطورتها، لا تعفي الدولة اللبنانية من التزاماتها الدولية المطلقة المتعلقة بحظر التعذيب وعدم الإعادة القسرية، ولا تجيز لها نقل أي شخص إلى جهة توجد أسباب جدية تدعو إلى الاعتقاد بأنه قد يتعرض لديها للتعذيب أو سوء المعاملة أو الاحتجاز التعسفي أو الحرمان من ضمانات المحاكمة العادلة. وفي هذا الإطار، تطالب الهيئة مجلس الوزراء اللبناني بعدم الموافقة على تسليم السيد أشرف دبور إلى السلطة الفلسطينية، في ضوء المعطيات الحديثة والخطيرة الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فضلًا عن الدفوع القانونية والواقعية الواردة في مذكرة الدفاع المقدمة ردًا على طلب استرداده، والتي تستوجب فحصًا قضائيًا مستقلًا ودقيقًا قبل اتخاذ أي قرار من شأنه المساس بحريته أو نقله خارج الأراضي اللبنانية".
تابع: "لا تتبنى الهيئة مسبقًا كل الوقائع أو الاستنتاجات القانونية الواردة في مذكرة الدفاع، ولا تفصل في صحتها، إلا أنها ترى أنها تثير مسائل جوهرية لا يجوز تجاوزها، تتصل بتوافر شروط الاسترداد المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني، والاختصاص القضائي اللبناني، وصفة الشخص المطلوب استرداده، واحتمال وجود غرض سياسي وراء الطلب، فضلًا عن خطر التعرض للتعذيب والاحتجاز التعسفي".
واشارت الهيئة إلى "موقف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 22 تموز 2026، أي قبل أسابيع قليلة من توقيف السيد دبور والنظر في طلب تسليمه، والذي دان فيه استمرار السلطات الفلسطينية في حرمان عشرات الأشخاص من حريتهم بصورة تعسفية أو غير قانونية. وأفاد المكتب الأممي بأن عددًا من هؤلاء الأشخاص محتجزون استنادًا إلى قانون سبق للمحكمة الدستورية العليا الفلسطينية أن قضت بعدم دستوريته. كما وثّق استمرار احتجاز سجناء ذكور، بمن فيهم أطفال، رغم صدور أوامر قضائية تقضي بالإفراج عنهم، بما يثير مخاوف جدية بشأن احترام الأجهزة الأمنية الفلسطينية للأحكام القضائية، واستقلال السلطة القضائية، وفاعلية سبل الانتصاف المتاحة للأشخاص المحرومين من حريتهم".
اضاف البيان:"تكتسب هذه المعطيات أهمية مباشرة عند تقييم طلب تسليم السيد دبور؛ إذ إن استمرار احتجاز أشخاص خلافًا لأوامر قضائية بالإفراج عنهم يدل على أن مجرد صدور قرارات قضائية أو تقديم تعهدات رسمية قد لا يوفر، في حد ذاته، ضمانة فعلية وكافية لحماية الشخص المطلوب تسليمه من الاحتجاز غير القانوني أو التعذيب وسوء المعاملة. إن حداثة هذه المعلومات وخطورتها وصدورها عن مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تجعلها عنصرًا أساسيًا لا يجوز للسلطات اللبنانية تجاهله أو التقليل من شأنه عند اتخاذ أي قرار يتعلق بالاسترداد أو التسليم".
وذكّرت الهيئة بأن " لبنان انضم إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بتاريخ 5 تشرين الأول 2000، وأصبحت أحكام الاتفاقية ملزمة لجميع سلطاته الدستورية والقضائية والإدارية".
اضاف البيان: "تنص المادة الثالثة من الاتفاقية بوضوح على أنه: "لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو أن تعيده أو أن تسلمه إلى دولة أخرى إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب". كما توجب الاتفاقية، عند تقدير وجود هذا الخطر، مراعاة الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك وجود نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الجهة المطلوب نقل الشخص إليها. ويمثل هذا النص الأساس القانوني لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ مطلق لا يقبل الاستثناء أو التقييد، ولا يجوز تعطيله بذريعة خطورة الاتهامات أو حماية الأمن العام أو العلاقات السياسية أو التعاون القضائي أو الاستجابة لطلب صادر عن سلطة أجنبية. ينطبق هذا الحظر على كل أشكال نقل الأشخاص خارج الأراضي اللبنانية، سواء اتخذ النقل صورة الاسترداد أو التسليم القضائي أو الطرد الإداري أو الإبعاد أو الترحيل أو التسليم المباشر وغير الرسمي. والعبرة ليست بالتسمية المعطاة للإجراء، بل بالنتيجة المترتبة عليه، أي وضع الشخص تحت سلطة جهة قد يتعرض لديها للتعذيب أو سوء المعاملة".
تابع: "إلى جانب الالتزام الدولي لعدم الإعادة القسرية، تشير الهيئة إلى أن مذكرة الدفاع المقدمة من وكيل السيد دبور أثارت دفوعًا جدية تتعلق بمدى توافر الشروط القانونية للاسترداد وفقًا للمواد 30 إلى 35 من قانون العقوبات اللبناني. وتنص المادة 30 من قانون العقوبات على عدم جواز تسليم أحد إلى دولة أجنبية -خارج الحالات المنصوص عليها في القانون- إلا تطبيقًا لمعاهدة لها قوة القانون. وبحسب ما ورد في مذكرة الدفاع، لا توجد معاهدة نافذة بين لبنان ودولة فلسطين تنظّم الاسترداد وتتمتع بقوة القانون، ما يوجب إخضاع الطلب لأحكام قانون العقوبات اللبناني وتفسير شروطه تفسيرًا دقيقًا، بالنظر إلى ما يترتب على التسليم من مساس مباشر بالحرية الشخصية وبالحقوق الأساسية. علمًا أن لبنان وفلسطين عضوان في "الاتفاقية العربية لنقل نزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية في إطار تنفيذ الأحكام الجزائية" التي أُقرّت في إطار جامعة الدول العربية ودخلت حيز التنفيذ عام 2013، غير أن هذه الاتفاقية تنظم نقل المحكوم عليهم لتنفيذ الأحكام الجزائية النهائية، ولا تتعلق بطلبات استرداد الأشخاص بناءً على قرارات ظنية غير صريحة أو أحكام غير مبرمة. وعليه، لا يجوز التعامل مع طلب الاسترداد باعتباره إجراءً سياسيًا أو إداريًا محضًا، بل يجب التحقق بصورة صارمة من توافر جميع شروطه القانونية وانتفاء موانعه، ومن صحة المستندات والبيانات واختصاص الجهات المصدرة لها، مع ضمان رقابة قضائية فعالة على كامل إجراءات العملية".
وقال: "تلفت الهيئة إلى أن مذكرة الدفاع تثير كذلك مسألة الصفة القانونية للسيد دبور ومدى انطباق وصف «رعية الدولة طالبة الاسترداد» عليه بالمعنى المقصود في المادة 31 من قانون العقوبات.وبحسب الوثائق المشار إليها في المذكرة، فإن السيد دبور وُلد في مخيم البص في صور، وأقام بصورة دائمة في لبنان، وهو مسجّل لدى المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» بوصفه لاجئًا فلسطينيًا في حقل لبنان، ويحمل أو كان يحمل وثيقة سفر للاجئين الفلسطينيين صادرة عن الجمهورية اللبنانية. كما تفيد المذكرة بأنه لم يُقَم بصورة دائمة في الأراضي الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية، وأن توليه منصب سفير دولة فلسطين لدى لبنان بين عامي 2012 و2025 لم يغيّر صفته المسجلة لدى السلطات اللبنانية والأونروا. وترى الهيئة أن هذه المعطيات لا يجوز حسم آثارها القانونية بصورة إدارية أو سياسية، بل يجب إخضاعها لتقييم قضائي معمّق يحدد طبيعة الرابطة القانونية بين الشخص والجهة طالبة الاسترداد، ومدى تحقق شروط المادة 31 من قانون العقوبات، مع مراعاة وضع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان وحقهم في الحماية القانونية والقضائية. وفي جميع الأحوال، لا يجوز استخدام هشاشة الوضع القانوني للاجئ الفلسطيني أو غياب جنسية فعلية يتمتع بحمايتها سببًا لتقليص ضماناته، بل يجب أن يؤدي ذلك إلى تعزيز الحماية الواجبة له من النقل التعسفي والتعذيب والحرمان من المحاكمة العادلة".
وشددت الهيئة على أن "تقدير خطر التعذيب يجب أن يكون فرديًا ومستقلًا ودقيقًا ومحدّثًا، وأن يستند إلى الوقائع القائمة وقت اتخاذ قرار التسليم، لا إلى افتراضات عامة أو ضمانات شكلية. وفي قضية السيد أشرف دبور، لا يمكن فصل هذا التقييم عن مجموعة من العناصر المتداخلة، أبرزها: موقعه السابق سفيرًا لدولة فلسطين لدى لبنان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2025؛ حساسية موقعه السياسي والديبلوماسي السابق، الادعاءات المتداولة بشأن احتمال ارتباط الملاحقة بخلافات أو تصفية حسابات داخلية، والتي تستوجب التحقيق لا الافتراض؛ طبيعة الجهة الأمنية التي قد تتولى احتجازه والتحقيق معه بعد التسليم؛ التقارير الأممية الحديثة التي وثقت التعذيب والاحتجاز التعسفي وعدم تنفيذ أوامر قضائية بالإفراج عن محتجزين، مدى قدرة الجهات الفلسطينية على تنفيذ أي ضمانات تقدمها ومراقبة الالتزام بها بصورة مستقلة وفعالة. ولا تجزم الهيئة مسبقًا ببراءة الشخص المعني أو مسؤوليته عن التهم المنسوبة إليه. إلا أن الفصل بين المسؤولية الجزائية والحماية من التعذيب أمر جوهري: فقد يكون الشخص مطلوبًا للتحقيق أو المحاكمة، ومع ذلك يبقى تسليمه محظورًا بصورة مطلقة إذا وُجد خطر حقيقي ومتوقع بأن يتعرض للتعذيب".
وطالبت الهيئة السلطات اللبنانية بـ "تمكين السيد أشرف دبور ووكلائه القانونيين من الاطلاع على كامل ملف طلب الاسترداد والمستندات والأدلة والضمانات المرفقة به، ومنحهم الوقت والتسهيلات الكافية لتقديم دفوعهم وأدلتهم المتعلقة بشروط الاسترداد، والاختصاص القضائي، وصحة بيانات الهوية، واحتمال الغرض السياسي، وخطر التعذيب والاحتجاز التعسفي والمحاكمة غير العادلة"، ورأت أنه "يجب أن يتاح له الطعن في أي قرار بالتسليم أمام جهة قضائية مستقلة ومحايدة، وأن يكون لهذا الطعن أثر موقف للتنفيذ، بما يحول دون نقله قبل صدور قرار قضائي نهائي بشأن توافق التسليم مع قانون العقوبات اللبناني والمادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب وسائر التزامات لبنان الدولية". ودعت إلى "ضمان سلامته الجسدية والنفسية أثناء احتجازه في لبنان، وتمكينه من التواصل الحر والسري مع محاميه وأفراد عائلته، وعدم إخضاعه لأي ضغوط ترمي إلى حمله على قبول التسليم أو التنازل عن حقوقه، وعدم استمرار توقيفه إلا استنادًا إلى أساس قانوني واضح وضروري ومتناسب وخاضع للمراجعة القضائية الدورية".
وأوصت الهيئة بما يأتي:
"- امتناع مجلس الوزراء عن الموافقة على تسليم السيد أشرف دبور إلى السلطة الفلسطينية، في ظل توافر معلومات حديثة وموثوقة تثير أسبابًا جدية للاعتقاد بوجود خطر تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة أو الاحتجاز التعسفي.
-إجراء تقييم فردي ومستقل وشامل ومحدّث للمخاطر، يأخذ في الاعتبار التقارير الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وسائر الآليات الدولية المستقلة، والظروف الشخصية والسياسية والقانونية المحيطة بالقضية.
-إخضاع شروط الاسترداد الواردة في المواد 30 إلى 35 من قانون العقوبات لتدقيق قضائي صارم، بما يشمل وجود السند القانوني، والاختصاص الإقليمي اللبناني، وصفة الشخص المطلوب، وطبيعة الطلب وغرضه، ودقة بيانات الهوية.
-التحقق من مكان وقوع الأفعال المدعى بها، وإعطاء الأولوية لاختصاص القضاء اللبناني إذا ثبت وقوعها على الأراضي اللبنانية ودخولها ضمن نطاق صلاحيته.
-التحقيق المستقل في ادعاءات وجود غرض سياسي وراء طلب الاسترداد، تطبيقًا للمادة 34 من قانون العقوبات، من دون اعتبار ذلك حكمًا مسبقًا في أساس التهم.
-تمكين السيد دبور ووكلائه من الاطلاع على كامل ملف الاسترداد وتقديم الأدلة والدفوع والطعن في أي قرار يصدر بشأنه، مع ضمان وقف التنفيذ إلى حين استنفاد جميع طرق المراجعة القضائية الفعالة.
-عدم الاعتداد بالضمانات الديبلوماسية العامة أو غير القابلة للتحقق باعتبارها بديلًا من الالتزام المطلق لعدم الإعادة القسرية.
-ضمان عدم استمرار توقيفه تعسفًا في لبنان، وإخضاع قانونية توقيفه وضرورته وتناسبه لمراجعة قضائية فعلية ودورية.
-اعتماد آليات التعاون القضائي البديلة التي تتيح التحقيق والمساءلة واسترداد الأموال عند توافر الأدلة والاختصاص، من دون تعريض الشخص لخطر التعذيب أو انتهاك حقوقه الأساسية.
-وضع معايير وطنية واضحة وملزمة لتطبيق مبدأ عدم الإعادة القسرية على جميع قرارات الاسترداد والتسليم والطرد والإبعاد والترحيل، وضمان إشراك الجهات الوطنية المختصة بحقوق الإنسان ومنع التعذيب في تقييم المخاطر عند الاقتضاء".
ختم البيان: "وعليه، تدعو الهيئة مجلس الوزراء إلى اتخاذ قرار واضح بعدم تسليم السيد أشرف دبور إلى السلطة الفلسطينية، وإلى ضمان معالجة أي شبهات جزائية ضمن إطار قانوني وقضائي يحترم قواعد الاختصاص وحقوق الدفاع. ويأتي ذلك حمايةً لحقه المطلق في عدم التعرض للتعذيب، وتنفيذًا لاتفاقية مناهضة التعذيب، وصونًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وترسيخًا لالتزام لبنان سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان".
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
13:18
الشرطة التايلندية: "عدد الجرحى بلغ 23".
-
13:15
وول ستريت جورنال عن تقييمات استخباراتية أميركية: روسيا قد تهاجم دولة حليفة لاختبار الناتو
-
13:12
الشرطة التايلندية عن حادثة إطلاق "فتى قاصر" النار في مدرسته: "المراهق بدأ بقتل جديه باستخدام المسدس الخاص بجده، ثم توجه إلى مدرسة ثانوية تقع إلى الشمال من بانكوك حيث قتل ثلاثة معلمين وثلاثة طلاب".
-
13:08
رئاسة مجلس الوزراء: اجتماع برئاسة نواف سلام بحث تعديل الرسوم على المواد المنتجة للنفايات وطرح بدائل لتأمين الإيرادات من دون تحميل المواطنين أعباء إضافية على أن تُستكمل المباحثات الثلاثاء
-
13:05
"الحدث": 14 مصابًا في انفجار جرمانا بريف دمشق و لا قتلى
-
13:04
الداخلية العراقية: الحدود تشهد مستوى عالياً من الأمن والاستقرار
