اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بينما تبدو رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في موقع قوي على رأس الحكومة، تتشكل على يمينها جبهة جديدة قد تتحول إلى أخطر تحدٍّ سياسي تواجهه منذ وصولها إلى السلطة. 

فالصراع لم يعد بين اليمين واليسار، بل داخل معسكر اليمين نفسه، حيث يحاول الجنرال المتقاعد روبرتو فانّاتشي استقطاب الناخبين الأكثر تشدداً، متهماً ميلوني بالتخلي عن وعودها والانخراط في تسويات مع بروكسل.

هذا التحول يفتح معركة مبكرة على قيادة اليمين الإيطالي قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة عام 2027. 

فانّاتشي.. الجنرال الذي فاجأ إيطاليا

قبل 3 سنوات، لم يكن أحد يعرف روبرتو فانّاتشي خارج الأوساط العسكرية، لكن الجنرال المتقاعد تحوّل إلى ظاهرة سياسية بعد نشره، على نفقته الخاصة، كتاباً أثار جدلاً واسعاً وحقق مبيعات كبيرة. 

واليوم يقود حزب "المستقبل الوطني (Futuro Nazionale)"، الذي يرفع شعارات أكثر تشدداً من تلك التي تتبناها ميلوني، من بينها ترحيل المهاجرين المدانين، ووقف الدعم العسكري للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتقليص نفوذ مؤسسات الاتحاد الأوروبي في القرار الإيطالي.

ويحظى الحزب بدعم عدد من النواب الذين انشقوا عن حزب الرابطة بزعامة ماتيو سالفيني، فيما تمنحه استطلاعات الرأي نحو 7% من نوايا التصويت.

ورغم تواضع هذه النسبة، فإن خطورته تكمن في استهدافه القاعدة الانتخابية الأكثر محافظة داخل معسكر ميلوني.


ميلوني.. متهمة بالاعتدال من يمينها

المفارقة، كما تشير صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، أن السياسية التي كانت تُتهم قبل سنوات بالتطرف أصبحت تواجه اليوم انتقادات من اليمين بدعوى أنها أصبحت أكثر اعتدالاً.

وعلى الرغم من نجاح حكومتها في خفض أعداد المهاجرين غير النظاميين، إلا أنها وسّعت في الوقت نفسه برامج استقدام العمالة الأجنبية لتلبية احتياجات الاقتصاد، كما عززت التعاون مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وهو ما يراه جزء من أنصارها تنازلاً عن الخطاب الذي أوصلها إلى الحكم.

وخلال تظاهرة نُظمت في روما منتصف حزيران تحت شعارات مثل "إعادة الهجرة" و"استعادة السيادة"، وجّه عدد من المشاركين انتقادات مباشرة لميلوني، معتبرين أنها أصبحت "سياسية مثل الآخرين".


شبح الماضي لا يغيب

ولا تقتصر الضغوط على المنافسة السياسية، إذ لا يزال الإرث التاريخي لليمين الإيطالي يلاحق حزب إخوة إيطاليا.

فقد نشر موقع Fanpage تحقيقاً مصوراً بكاميرا خفية أظهر عدداً من ناشطي الحركة الشبابية للحزب وهم يؤدون التحية الرومانية، ويبدون إعجاباً بحاكم إيطاليا السابق بينيتو موسوليني، ويطلقون تصريحات معادية لليهود، ما دفع ميلوني إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية وإبعاد بعض المسؤولين، مع اتهام الموقع بممارسة حملة سياسية ضد حزبها.

وأعادت القضية الجدل حول قدرة ميلوني على الحفاظ على المسافة التي تحرص على إظهارها بينها وبين الإرث الفاشي.


رهانات انتخابات 2027

ورغم استمرار "إخوة إيطاليا" في صدارة استطلاعات الرأي بنحو 28%، فإن صعود فانّاتشي قد يعيد رسم موازين القوى داخل اليمين.

ويرى الباحث في جامعة لويس غويدو كارلي، لورينزو كاستيلاني، أن ميلوني قد تجد نفسها مضطرة إلى استيعاب فانّاتشي داخل ائتلافها إذا واصل تعزيز حضوره السياسي، غير أن هذه الخطوة قد تكلفها خسارة جزء من الناخبين الوسطيين.

وتحذر شخصيات في حزب فورزا إيطاليا، الشريك في الائتلاف الحاكم، من أن التحالف مع الخطاب الأكثر تشدداً قد يضعف جاذبية الحكومة لدى الناخب المعتدل. 

نموذج إيطالي أم حالة خاصة؟

ولا يقتصر النقاش على الداخل الإيطالي، بل يمتد إلى بقية أوروبا، حيث تُتابَع تجربة ميلوني باعتبارها نموذجاً لصعود اليمين المحافظ إلى السلطة.

ويقر رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق باولو جينتيلوني بأن المخاوف التي رافقت وصول ميلوني إلى الحكم بشأن انزلاق البلاد نحو السلطوية كانت مبالغاً فيها، لكنه يحذر من إسقاط التجربة الإيطالية على دول أخرى، وعلى رأسها فرنسا؛ نظراً لاختلاف النظامين السياسيين وصلاحيات السلطة التنفيذية في البلدين.

وفي المحصلة، لا تبدو معركة ميلوني المقبلة مع المعارضة بقدر ما ستكون مع منافسين يزاحمونها داخل معسكرها السياسي نفسه، في وقت يسعى فيه اليمين الإيطالي إلى إعادة رسم حدوده قبل انتخابات 2027.


الأكثر قراءة

ما هي المبادرة السورية تجاه «حزب الله»؟