اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتسع الفجوة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو بشأن مستقبل العمليات العسكرية الإسرائيلية، مع ضغوط أميركية متزايدة لإنهاء القتال على الجبهات الثلاث النشطة، إيران ولبنان وغزة، مقابل إصرار تل أبيب على الاحتفاظ بحرية التحرك العسكري ورفض قيود ترى أنها قد تمنعها من مواجهة تهديدات مستقبلية.

وكشفت القناة 13 الإسرائيلية، الأحد، نقلًا عن مصادر متعددة، أن الخلافات بين واشنطن وتل أبيب تتفاقم، وأن الولايات المتحدة نقلت رسالة واضحة إلى الجانب الإسرائيلي مفادها أن الوقت حان للمضي نحو "إغلاق الجبهات الثلاث".

وبحسب التقرير، لم يعد الخلاف محصورًا في نقاشات مغلقة بين الحليفين، بل باتت الفجوة أكثر وضوحًا بين المواقف التي تعلنها القيادة الإسرائيلية وبين ما تطالب به إدارة ترامب.

وجاءت الرسالة الأميركية الأخيرة خلال زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الأدميرال براد كوبر، إلى "إسرائيل" خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ونقلت القناة عن ضابط إسرائيلي رفيع قوله إن الرسالة التي تلقاها الجيش الإسرائيلي من الجانب الأميركي هي "المضي قدمًا في إغلاق الجبهات الثلاث".


"إسرائيل" تتمسك بخيار الضربة

وبحسب القناة 13، أبلغ الجيش الإسرائيلي  الجانب الأميركي بأنه يتمسك بحرية التحرك مجددًا داخل إيران إذا أظهرت المعلومات الاستخباراتية أن طهران تواصل السعي إلى امتلاك سلاح نووي أو تعمل على إعادة بناء قدراتها الصاروخية الباليستية. 

ويعني ذلك أن تل أبيب لا تريد أن يؤدي أي مسار سياسي تقوده واشنطن إلى إغلاق خيار العمل العسكري مستقبلًا.

وأكد نتنياهو هذا الموقف علنًا، مشيدًا بعلاقته مع ترامب والشراكة الأميركية الإسرائيلية في مواجهة البرنامج النووي الإيراني، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن "إسرائيل" لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي سواء تم التوصل إلى اتفاق معها أم لا.

وقال: "سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، وطالما أنا رئيس الوزراء، لن تمتلك إيران أسلحة نووية".


لبنان

أما الجبهة الثانية فتتمثل في لبنان، حيث تطالب الولايات المتحدة، وفق القناة 13، بانسحاب الجيش الإسرائيلي من نقاط إضافية داخل المنطقة الأمنية في جنوب البلاد. 

لكن المطالب الأميركية تتزامن مع تمسك "إسرائيل" باستمرار عملياتها ضد ما تعتبره "تهديدات" داخل الأراضي اللبنانية.

وأكد نتنياهو أن "إسرائيل"  نفذت خلال الأيام الأخيرة عمليات في لبنان، بينها عمليات اغتيال، مشيرًا إلى نشاط عسكري في منطقة مرتفعات علي طاهر.

وقال إن "إسرائيل" توجد في خضم "عملية بالغة الأهمية"، وإنها ستواصل استخدام قدراتها العسكرية والاستخباراتية لإزالة التهديدات، على حد تعبيره.

ويكشف ذلك عن نقطة خلاف أساسية بين الجانبين: واشنطن تريد دفع الوضع في لبنان نحو تثبيت التهدئة وتقليص الوجود العسكري الإسرائيلي، بينما تريد تل أبيب الاحتفاظ بحق تنفيذ الضربات والاغتيالات متى رأت تهديدًا أمنيًا. 

غزة 

وفق القناة 13، تطالب الولايات المتحدة بإحراز تقدم في تنفيذ الترتيبات الجديدة ودخول قوة متعددة الجنسيات إلى القطاع، تضم حاليًا مئات الجنود. لكن "إسرائيل" تتحفظ على جوانب أساسية من التصور المطروح.

وقال نتنياهو خلال اجتماع الحكومة إن "إسرائيل" ترفض "وثيقة النقاط الخمس عشرة"، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب قبل نزع سلاح حماس بصورة كاملة.

وأضاف: "عندما أقول تُنزع حماس سلاحها، فأنا أعني نزع السلاح الثقيل والخفيف، جميع الأسلحة. نزع سلاح حقيقي، لا مجرد نزع سلاح صوري".

وأشار إلى استمرار المحادثات مع الأمريكيين، موضحًا أن لدى واشنطن أفكارًا تقبل إسرائيل بعضها وترفض البعض الآخر. 

خلاف على وقف الاغتيالات

ولا تتوقف الضغوط الأميركية، وفق التقرير، عند مستقبل الانتشار العسكري.

فقد احتج مسؤولون أمنيون إسرائيليون خلال الأيام الماضية أمام المستوى السياسي على مطلب يتبلور خلال الحوار مع واشنطن يتعلق بوقف عمليات الاغتيال المستهدفة وتعديل طبيعة عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

ورغم أن هذا المطلب لا يظهر بصورة صريحة ضمن المخطط السياسي المطروح، تقول القناة 13 إنه أصبح جزءًا من المناقشات الجارية بين "إسرائيل" والولايات المتحدة.

ويثير ذلك اعتراضات داخل المؤسسة الأمنية التي تريد الاحتفاظ بحرية استهداف من تعتبرهم تل أبيب مصدر تهديد.


"صدمة" داخل مكتب نتنياهو

ويأتي الخلاف الجديد بعد أيام من كشف القناة 13 عن توتر داخل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عقب نشر الخطوط العريضة للاتفاق المتبلور بشأن غزة.

ونقلت القناة الأسبوع الماضي عن مسؤولين إسرائيليين كبار أن مكتب نتنياهو شعر بـ"الصدمة" عقب الكشف عن تفاصيل المخطط، متحدثين عن "إحراج كبير" يحيط برئيس الوزراء.

وحاول نتنياهو، الأحد، الرد على الانطباع بوجود تراجع إسرائيلي أمام الضغوط الأميركية، مؤكدًا أن حكومته قادرة على رفض المقترحات التي تتعارض مع مصالحها.

وقال إن "لدى الأميركيين أفكارًا، بعضها مقبول لدينا وبعضها الآخر غير مقبول، ونحن نعرف كيف نتصدى لها".


معركة على "اليوم التالي"

وتكشف التطورات أن الخلاف بين واشنطن وتل أبيب لم يعد متعلقًا بإدارة جبهة واحدة، بل بات يدور حول مستقبل الحرب الإقليمية بأكملها.

فالولايات المتحدة، وفق رواية القناة 13، تريد الانتقال تدريجيًا من العمليات العسكرية المفتوحة إلى ترتيبات سياسية وأمنية تسمح بإغلاق جبهات إيران ولبنان وغزة.

في المقابل، تخشى "إسرائيل" أن يعني "إغلاق الجبهات الثلاث" تقييد قدرتها على تنفيذ ضربات جديدة في إيران، ووقف عمليات الاغتيال في لبنان وغزة، والانسحاب من مواقع ترى أنها ضرورية لأمنها.