اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أشارت شبكة "سي إن إن" الأميركية، في مقال نشرته الاثنين، إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه مشكلتين خطيرتين تهددان بالإضرار بحزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وقد تؤثران في إرثه خلال ولايته الثانية.

وقال المقال إن ترامب وضع نفسه في موقف حساس تجاه إيران، مشيرًا إلى أن الجمهورية الإسلامية تمارس ضغوطًا سياسية على الرئيس الأميركي قبل الانتخابات، على غرار ما حدث خلال أزمة الرهائن عامي 1979 و1980 في عهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر.

وأضاف أن فريق ترامب كان يتوقع قبل أسبوع التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، لكن طهران فرضت شروطًا جديدة، في وقت أصبحت فيه أزمة المضيق عامل ضغط على الإدارة الأميركية.

وفي الوقت نفسه، يواجه ترامب مشكلة داخلية منفصلة لكنها مرتبطة بالحرب، إذ يؤدي تأثيرها على أسعار الطاقة إلى تدهور نظرة الناخبين إلى الاقتصاد. واعتبرت "سي إن إن" أن الرئيس دخل في حلقة مفرغة، حيث يبحث المسؤولون في البيانات عن مؤشرات إيجابية، بينما يرى الناخبون ارتفاع الأسعار وتأثيرها في حياتهم اليومية.

كما أشارت الشبكة إلى أن تقرير الوظائف الضعيف الصادر يوم الجمعة جاء في توقيت غير مناسب للحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر.

ووصفت المقالة ادعاء ترامب القضاء على التضخم بأنه بدا أقرب إلى محاولة لترك إرث مادي منه إلى طرح رؤية واضحة للتجديد الوطني.

وفي المقابل، شهد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع انتصارًا سياسيًا، بعدما صادق مجلس الشيوخ بأغلبية ضئيلة على تعيين محاميه السابق تود بلانش وزيرًا للعدل الأميركي، إلا أن "سي إن إن" رأت أن هذا الانتصار قد يرضي الرئيس أكثر مما يرضي الناخبين.

كما غادر الجمهوريون واشنطن بعدما تعذر تمرير مشروع قانون يمثل أولوية لترامب، يتعلق بتقييد التصويت.

وعلى الصعيد الخارجي، أشارت الشبكة إلى أن شهر آب/أغسطس شهد تطورًا صعبًا آخر بالنسبة إلى ترامب، بعدما رفض رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو خطة لنزع سلاح حماس في غزة، والتي كان من المفترض أن تمثل انتصارًا آخر للرئيس الأميركي.

تحديات الرؤساء قبيل الانتخابات النصفية

أوضحت "سي إن إن" أن التحديات السياسية تشكل عادة مشكلة للرؤساء الحاليين في انتخابات التجديد النصفي.

وبحسب الشبكة، تظهر استطلاعات رأي متعددة أن ترامب فقد الميزة التقليدية التي كان يتمتع بها الحزب الجمهوري في ملفين أساسيين هما الأمن القومي والاقتصاد.

وأضافت أن خروج ترامب عن المألوف كان يمثل دائمًا نقطة قوة سياسية له، لكنه أصبح الآن جزءًا من المؤسسة السياسية، بعد أقل من عامين على عودته السياسية.

واعتبر المقال أن ديناميكيات انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر قد لا تصب في مصلحة ترامب، مشيرًا إلى أنه كان أكثر فاعلية سياسيًا عندما ظهر كشخصية من خارج المؤسسة، كما حدث في عامي 2016 و2024، بينما واجه صعوبات كبيرة عندما اضطر إلى الدفاع عن سجله السياسي، كما في انتخابات 2018 و2020.

كما أشارت "سي إن إن" إلى أن الرئيس يقلل من غضب الناخبين تجاهه، مستشهدة بتصريحاته الأخيرة التي قال فيها إن الأميركيين ليسوا غاضبين منه، بل من الجمهوريين.

ضغوط إيران قبيل الانتخابات النصفية

ذكّر المقال بأن إيران مارست ضغوطًا على الانتخابات الأميركية عام 1980 بعد احتجاز 52 أميركيًا في طهران في أزمة استمرت 444 يومًا.

وبعد 46 عامًا، لم يعد الأمر يتعلق بالرهائن، بل بمضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لصادرات النفط، ما يمنح إيران ورقة ضغط خلال موسم الانتخابات، خصوصًا مع تأثير أسعار الطاقة في الناخبين.

وبحسب جمعية السيارات الأميركية، تجاوز متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة مجددًا 4 دولارات للغالون، في وقت يواجه فيه الأميركيون ارتفاع تكاليف السكن والرعاية الصحية.

وأشارت "سي إن إن" إلى أن مسؤولين في إدارة ترامب أكدوا مرارًا أن الضغوط الاقتصادية ستتراجع سريعًا بمجرد إعادة فتح المضيق، معتبرة أن هذه التصريحات قد تعزز موقف إيران التفاوضي.

وشددت طهران مطالبها، بما في ذلك إنهاء الحصار البحري الأميركي وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، إضافة إلى المطالبة بتعويضات أميركية عن الحرب ورفع العقوبات.

واعتبر المقال أن هذه الشروط ليست صفقة يمكن لترامب قبولها، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن نفاد صبر الرئيس وإعادة إشعال الحرب قد يؤديان إلى تصعيد صراع لا يحظى بشعبية كبيرة، مع تداعيات اقتصادية أسوأ.

كما أشار إلى أن ترامب يراهن على قدرة الاقتصاد الأميركي على الصمود لإخراجه من مأزقه الاستراتيجي.

ولن يتمكن الجمهوريون، بحسب المقال، من انتظار انفراجة داخلية في تداعيات الحرب، خصوصًا بعد البيانات الرسمية التي أظهرت خسارة الاقتصاد 23 ألف وظيفة في تموز/يوليو، وهو ما يمثل ضربة جديدة للبيت الأبيض ولحملات إعادة انتخاب الجمهوريين.

وحذرت "سي إن إن" من أن الفجوة بين تصور البيت الأبيض للاقتصاد وتجربة الأميركيين العاديين تمثل فخًا سياسيًا دائمًا قد ينتج عن الخطاب المتناقض.

وفي الوقت نفسه، أشارت الشبكة إلى أن الاقتصاد ليس المشكلة الوحيدة التي يواجهها ترامب، الذي قال لموقع "أكسيوس" إن الحرب ستنتهي في نهاية المطاف، مشبهًا إياها بلعبة شطرنج.

وخلص المقال إلى أن الخطة النهائية لترامب بشأن إيران لا تزال غير واضحة، على الرغم من تأكيداته بأن الحرب ستنتهي.