اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 أعلنت "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" في بيان أن "لبنان يواجه تحديات حوكمة ملحّة تستدعي تحركًا إصلاحيًا جديًا، ويشكّل الحدّ من مخاطر الفساد على المستوى القطاعي مدخلًا أساسيًا لتعزيز النزاهة والشفافية واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة".

وأوضحت أنها نظمت، في إطار دعم الحوكمة الشاملة ومسارات الإصلاح في لبنان، وبدعم من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بدعم من المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) ضمن مشروع "دعم الحوكمة الشاملة وعمليات الإصلاح في لبنان – المشورة المتعلقة بالشفافية والإصلاح لمنع الفساد" (IGOR-TRACE)، وبالتعاون مع تحالف مجموعة GiTEC Consulting Group وSKI for Research & Consulting، اجتماعًا بتاريخ ٦ آب ٢٠٢٦ في مقر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في بيروت، برئاسة القاضي كلود كرم؛ رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وبحضور نتاليا هيربيرغ ممثلة المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) في لبنان، وممثلين عن وزارة الطاقة والمياه ووزارة الماليَّة، في حين لم يستطع ممثلي وزارة الأشغال العامَّة والنقل الحضور على أن يتم الاجتماع معهم لاحقاً، أطلق خلاله رسميًا عمل مجموعات العمل القطاعية الثلاث المكلَّفة بتطبيق منهجية تقييم مخاطر الفساد القطاعية.

تندرج هذه الخطوة في إطار تطبيق منهجية الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بعنوان «من المخاطر إلى الإصلاح؛ إطار وطني لتعزيز النزاهة - منهجيَّة الهيئة الوطنيَّة لمكافحة الفساد في لبنان لتقييم مخاطر الفساد القطاعيَّة»، والتي اعتمدتها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إطارًا وطنيًا موحّدًا لتقييم مخاطر الفساد. وتتّبع المنهجية مقاربة وقائية تقوم على تحليل السياق المؤسسي والسياسي، ورسم مسار العمليات الإدارية وتحديد نقاط اتخاذ القرار الأكثر عرضة للمخاطر، ثم تحديد المخاطر وتحليلها وترتيبها بحسب درجة احتمال وقوعها وحجم تأثيرها، وصولًا إلى وضع خطط تدابير وقائيَّة وتوصيات تهدف إلى معالجة مخاطر الفساد في القطاعات العامَّة المستهدفة وتطويرها.

تشمل القطاعات الثلاثة المعنية بالتقييم: قطاع الكهرباء، وقطاع الأشغال العامة، وقطاع الشؤون العقارية. وقد تمّ اختيارها بعد تطبيق منهجية اختيار قطاعات معتمدة على لائحة أولية ضمّت عشرة قطاعات ذات صلة بالإدارة العامة وتقديم الخدمات في لبنان، استنادًا إلى معايير متعددة تشمل درجة التعرّض لمخاطر الفساد، والأهمية الاقتصادية للقطاع، وعوامل الحوكمة المؤسسية، وأولوية الإصلاح على المستوى الوطني، وواقعية تحقيق الإصلاح سياسيًا ومؤسسيًا، إضافة إلى الأثر على تقديم الخدمات العامة وعلى المواطنين. وبذلك، لم يقتصر الاختيار على تحديد القطاعات الأكثر عرضة لمخاطر الفساد فحسب، بل راعى أيضًا إمكانية تحقيق إصلاح فعلي ومستدام فيها، انسجامًا مع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في محورها السابع.

تمَّ تشكيل مجموعة عمل قطاعيَّة متخصِّصة لكل قطاع من القطاعات الثلاثة، تضمّ أعضاء من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والوزارة أو الجهة المعنية بالقطاع وهيئات الرقابة ذات الصلة، إلى جانب أعضاء استشاريين يُستعان بهم بحسب الحاجة من القطاع الخاص والمجتمع المدني والجهات القانونية وشركاء التنمية. وتجتمع كل مجموعة عمل بشكل دوري، تحت قيادة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتنسيقها، على أن تمتد عملية تقييم كل قطاع لمدة تصل إلى سنة واحدة، تُطبَّق خلالها خطوات المنهجية بدءًا من رسم مسار العمليات وتحديد المخاطر، وصولًا إلى وضع خرائط المخاطر المعتمدة وتوصيات إصلاحية ذات الأولوية.

يشكّل هذا الاجتماع أول اجتماع مشترك يجمع مجموعات العمل الثلاث في مقر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، حيث تمَّ خلاله عرض منهجية تقييم مخاطر الفساد القطاعية أمام جميع الأعضاء المشاركين، وشرح مراحل تطبيقها ومدتها الزمنية المتوقعة، إلى جانب توضيح الدور المطلوب من أعضاء مجموعات العمل في تقديم المعلومات والمعطيات اللازمة والمساهمة في تحليل المخاطر المحدّدة والتحقق منها، تمهيدًا لانطلاق عمل كل مجموعة بشكل مستقل بعد ذلك.

وفي هذا الإطار، قال رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد القاضي كلود كرم: "يمثّل اليوم محطة جديدة في مسيرة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد نحو ترجمة التزام مكافحة الفساد إلى إجراءات ملموسة، عبر تقييم دقيق للمخاطر القطاعية ووضع خارطة طريق واضحة للإصلاح بالتعاون مع كل الجهات المعنية".

من جهتها، أكّدت المديرة العامَّة للشؤون العقاريَّة لدى وزارة المالية عن قطاع الشؤون العقاريَّة الأستاذة جويس عقل، إلى أنّ الوزارة "تلتزم المشاركة الفاعلة في مجموعة العمل المعنية بقطاع الشؤون العقارية، بما يعزّز الشفافية في إجراءات التسجيل العقاري وتطويره والتخمين ويصبّ في مصلحة المواطنين والمستثمرين على حدّ سواء".

في السياق ذاته، لفت الأستاذ مروان جبران من وزارة الطاقة والمياه عن قطاع الكهرباء إلى أنَّهُ "يشكّل انضمام وزارة الطاقة والمياه إلى هذه المبادرة فرصة لمعالجة نقاط الضعف الهيكلية في قطاع الكهرباء بشكل منهجي وشفاف، بما يخدم مسار الإصلاح الأوسع الذي يشهده القطاع، والذي يجب علينا مقاربته من خلال العمل على أربعة محاور للوصول إلى الأهداف المرجوَّة؛ وهي البعد الإداري والمؤسَّساتي، البعد القانوني والتشريعي، البعد الفني والتقني، والبعد المالي والتمويلي". أضاف : "لا يمكن التغاضي عن تعزيز الموارد البشرية وأخلاقيَّات العمل".

ختم البيان: " وفي ظل استمرار لبنان في مواجهة مسارات إصلاح معقّدة، يشكّل إطلاق مجموعات العمل القطاعية الثلاث خطوة عملية نحو تعزيز النزاهة في قطاعات ذات أثر مباشر على حياة المواطنين وعلى الاقتصاد الوطني، وتجسيدًا لالتزام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والجهات المعنية كافة ترجمة التشخيص إلى إصلاح فعلي ومستدام".

الأكثر قراءة

مفاوضات «إسرائيل» تفجّر الاشتباك في الداخل «الحزب» يهاجم الحكومة... والراعي يتمسّك بخيار الدولة