في وقت تعاني فيه زيمبابوي أزمةً اقتصاديةً خانقةً، وتعثّرًا في سداد ديونها الدولية، وتراجعًا في مسارها الديمقراطي، تتجه البلاد نحو مرحلة سياسية جديدة؛ حيث يرى معارضون أنها تعزِّز هيمنة تحالف يضم السلطة ورجال الأعمال النافذين، في ظل تعديلات دستورية مددت ولاية الرئيس إيمرسون منانغاغوا حتى عام 2030 وألغت الانتخابات الرئاسية المباشرة، بحسب ما ذكره موقع بلومبرغ .
وجاءت ملامح هذا التحالف إلى الواجهة خلال حفل زفاف فاخر أُقيم في أواخر أيار بضواحي العاصمة هراري، وحظي بحضور كبار المسؤولين ورجال الأعمال المقربين من السلطة. وشهد الحفل هدايا استثنائية، إذ قدّم والد العريس، وهو مستشار للرئيس ورجل أعمال يخضع لعقوبات أمريكية، للعروسين 17.5 مليون دولار نقدًا إضافة إلى قطعة أرض، بينما انهالت الهدايا من وزراء ورجال أعمال وأبناء الرئيس، وشملت سيارات فارهة ومئات آلاف الدولارات ورؤوس ماشية نادرة، وأحيت فرقة Boyz II Men الأمريكية الحفل.بحسب الموقع. هذا المشهد لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية بحسب المراقبين، بل عكس بوضوح صعود طبقة جديدة من رجال الأعمال الذين راكموا ثروات ضخمة خلال حكم منانغاغوا عبر العقود الحكومية، والمناقصات العامة، والوصول إلى مناجم الذهب والبلاتين والليثيوم، بالتزامن مع ارتفاع أسعار هذه المعادن وتحوُّل زيمبابوي إلى أحد أكبر موردي الليثيوم للصين.
وبعد أشهر من الضغوط السياسية، نجحت هذه النخبة الاقتصادية في تحقيق أحد أبرز أهدافها، بعدما أقر البرلمان تعديلات دستورية ألغت الانتخابات الرئاسية ومددت ولاية الرئيس لعامين إضافيين حتى 2030، في خطوة اعتبرها معارضون تحوّلًا غير مسبوق، إذ إن الانتخابات كانت تُجرى في مواعيدها الدستورية حتى خلال حكم الرئيس الراحل روبرت موغابي.
ووصف أستاذ السياسة الدولية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن، ستيفن تشان، ما يجري بأنه “بداية دولة الحزب الواحد، بل دولة سلطوية تحكمها نخبة مالية وسياسية.” وأضاف أن الحزب الحاكم بات يعتمد على ما سماه “طبقة الأوليغارشية الجديدة” لتمويل أنشطته، قائلًا: “ إن الحزب يحتاج إلى المال، وهم اشتروا طريقهم إلى داخله.”
ومن أبرز الوجوه الصاعدة في هذا المشهد رجل الأعمال كوداكواشي تاغويري، الخاضع لعقوبات أمريكية وبريطانية بتهم فساد، والذي انضم إلى القيادة العليا للحزب الحاكم العام الماضي، إلى جانب رجل الأعمال ويكنيل تشيفايو، الذي منح سيارات فاخرة لنواب أيّدوا التعديلات الدستورية، والنائب ورجل الأعمال سكوت ساكوبوانيا، الذي سبق أن ورد اسمه في تحقيق صحفي حول تهريب الذهب. وينفي الثلاثة جميع اتهامات الفساد ويصفونها بأنها ذات دوافع سياسية.
وبعد مصادقة البرلمان ومجلس الشيوخ، وقع الرئيس منانغاغوا التعديلات في السابع من تموز، معتبرًا أنها “قرار جماعي”، بينما أكد الحزب الحاكم أن الخطوة ستوفر استقرارًا سياسيًّا وبيئة أكثر جاذبية للاستثمار.
لكن التعديلات قوبلت برفض واسع من المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان، التي قالت إن دعاوى قضائية ومطالب بإجراء استفتاء جرى تجاهلها، وإن متظاهرين تعرّضوا للاعتداء ومنعوا من التعبير عن آرائهم خلال جلسات الاستماع العامة.
كما فجرت الأزمة انقسامات داخل الحزب الحاكم، إذ انتقد نائب الرئيس كونستانتينو تشيوينغا نفوذ رجال الأعمال، متهمًا بعضهم بـ”شراء مواقعهم” داخل الحزب، ومحذرًا من “إراقة الدماء” إذا استمر مشروع تمديد الولاية، واصفًا هذه المجموعة بأنها تشبه “القراد المنتفخ بالدم” الذي يعيش على حساب الدولة.
وحذَّرت مجموعة الأزمات الدولية من أن استمرار هذا الصراع قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، من بينها احتمال وقوع انقلاب جديد، خاصة أن تشيوينغا هو قائد الانقلاب الذي أوصل منانغاغوا إلى السلطة عام 2017.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه زيمبابوي غارقة في أزمتها الاقتصادية، إذ تعجز منذ 26 عامًا عن سداد ديونها للمؤسسات المالية الدولية، بينما يظل ربع سكانها خارج البلاد، رغم الطفرة التي يشهدها قطاع الليثيوم وارتفاع إنتاج الذهب والتبغ.
ويرى محللون، أن التداخل المتزايد بين المال والسياسة يعمق فقدان ثقة المواطنين في الديمقراطية، بعد سنوات طويلة من الانتخابات التي شابتها اتهامات بالتزوير والترهيب، والذي يكرس نموذجًا جديدًا للحكم تقوم فيه الثروة والنفوذ الاقتصادي بدور حاسم في رسم مستقبل السلطة في زيمبابوي.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:45
وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي: ثقة القيادة بالقادة الستة هي ثمرة سنوات من الكفاح والخبرة في الدفاع عن البلاد
-
23:40
ترامب: علاقتي بنتنياهو "جيدة جدًا" رغم الخلافات بشأن قطاع غزة
-
23:16
تفجير عنيف في الطيبة
-
23:01
ترامب: إذا كانت إيران تطالب بتعويضات عن أضرار فعليها دفع تعويضات عن الأضرار التي تسببت بها لنا على مدى 50 عاماً
-
23:00
ترامب: مضيق هرمز مفتوح والجهة الوحيدة التي تسيطر عليه حاليا هي البحرية الأميركية
-
22:59
البرلمان التركي يقر قانوناً لدعم عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني
