اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يواجه الرئيس السوري السابق  بشار الأسد خطر الوقوع في فخ التشريعات التي أقرّها بنفسه، فبعد أن أصدر، في العام 2022، قانوناً يتعلق بالتسليم القضائي، صدر بحقه، اليوم، حكام غيابي بالإعدام في سوريا، وهو ما أثار تساؤلات قانونية عما إذا كان القانون الذي وقّعه، سابقاً، سيتحول، تدريجيًا، إلى الآلية التي تسهّل عملية تسليمه.

وأصدر القضاء السوري الثلاثاء، حكماً غيابياً بالإعدام بحق الأسد، بعد إدانته بالقتل العمد، والتعذيب، والاعتقال التعسفي، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، في أول حكم قضائي يصدر بحقه داخل سوريا منذ سقوط نظامه وفراره إلى  روسيا في كانون الأول 2024.

وقضت المحكمة أيضاً بإعدام 7 متهمين آخرين فارّين، بينهم ماهر الأسد، شقيق الرئيس السابق، ووزير الدفاع الأسبق فهد جاسم الفريج، بعد إدانتهم بجرائم تتصل بالقتل والتعذيب.

لكن الحكم أعاد إلى الواجهة معضلة قانونية تتعلق بإمكانية مطالبة موسكو بتسليم الأسد، في ظل وجود معاهدة لتسليم المطلوبين وقّعتها سوريا وروسيا في عهد نظامه العام 2022، ودخلت حيز التنفيذ في حزيران 2023.

وتنص المعاهدة على أنه لا يجوز رفض التسليم لمجرد أن الجريمة يعاقب عليها بالإعدام، إذ يمكن تنفيذ التسليم إذا قدمت الدولة الطالبة ضمانات تعتبرها الدولة المطلوب منها التسليم كافية لعدم تنفيذ عقوبة الإعدام.

وبذلك، لا يشكل حكم الإعدام الصادر بحق الأسد عائقاً قانونياً مطلقاً أمام طلب تسليمه من روسيا، لكنه يضع دمشق أمام ضرورة تقديم ضمانات رسمية بشأن عدم تنفيذ العقوبة، وفقاً لشروط المعاهدة.

وتتضمن المعاهدة شرطا آخر في حال كان طلب التسليم يستند إلى حكم غيابي، إذ يتعين على الدولة الطالبة ضمان حق الشخص المطلوب في إعادة محاكمته وفقاً للقانون.

وأثارت الأحكام الجديدة نقاشاً بين قانونيين سوريين بشأن تأثير عقوبة الإعدام في أي طلب مستقبلي لتسليم الأسد والمطلوبين الموجودين خارج البلاد.

وقال المحامي السوري ميشال شماس إن صدور أحكام بالإعدام بحق أشخاص موجودين خارج سوريا قد يعقّد عملية تسليمهم، فيما رأى القاضي السوري حسين حمادة أن رفض التسليم ليس قاعدة مطلقة، مشيراً إلى إمكانية تجاوز العقبة من خلال تقديم ضمانات بشأن عدم تنفيذ حكم الإعدام.

وتمنح المعاهدة الروسية السورية أيضاً موسكو حق رفض التسليم في حال رأت أن الطلب قد يمس سيادتها أو أمنها أو نظامها العام أو مصالحها الجوهرية.

ومنذ نيسان، شرعت السلطات الانتقالية بمحاكمات علنية وجاهياً وغيابياً، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، بتهم عدة ترقى إلى "جرائم حرب" ارتُكبت بعد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت، العام 2011، وسحقها الحكم السابق قبل أن تتحول الى نزاع دام أسفر عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص.

الأكثر قراءة

ساعة الصدام بين ترامب ونتنياهو؟