أعاد نائب وزير الخارجية الكوبي، كارلوس فرنانديز دي كوسيو، في الذكرى المئوية لميلاد فيديل كاسترو، التذكير بوجوب التأسي بالخصال النضالية للقائد الراحل، واغتنام الأفكار التي خلّفها، للدفاع عن سيادة البلاد والقضايا الدولية الأخرى.
وأوضح فرنانديز دي كوسيو، أن "الدفاع عن سيادة كوبا الوطنية وعدم التنازل عن الالتزامات التضامنية والأممية يشكلان ركيزتين أساسيتين في السياسة الخارجية الكوبية".
واستعرض في منتدى "فيديل والسياسة الخارجية للثورة الكوبية"، أبرز ملامح إرث الراحل كاسترو في هذا المجال.
وعليه، قال: "في مئويته، ينبغي أن نغتنم الفرصة لننشر على نطاق أوسع، في كوبا وفي مختلف أنحاء العالم، التعاليم في القضايا الدولية التي تركها لنا قائدٌ ثوري".
وأشار إلى أن طموح كاسترو كان يتمثل في "الدفاع عن الحق غير القابل للنقاش لبلاده في التمتع بسيادة كاملة ومطلقة، والعمل، إلى جانب الشعب الكوبي الشجاع، على الإسهام في إحقاق العدالة أو وضع حدّ للظلم في جميع أنحاء العالم".
وقال فرنانديز دي كوسيو، إن تعاليم كاسترو في السياسة الخارجية "لم تُصغ في كتب أو مواد تعليمية، بل تبلورت في خضم النضال اليومي خلال قيادته لبلد يخوض ثورة ويستعيد استقلاله".
واستشهد بأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، باعتبارها إحدى أبرز المحطات التي عكست تمسك كاسترو بالسيادة الوطنية، مشيراً إلى رفضه آنذاك إخضاع الأراضي الكوبية لأي عمليات تفتيش أو ترتيبات تمس حق الدولة في اتخاذ قراراتها داخل حدودها.
ونقل عن كاسترو قوله خلال مباحثاته مع الأمين العام للأمم المتحدة يو ثانت: "كوبا دولة ذات سيادة، لا أكثر ولا أقل من أي دولة عضو أخرى في الأمم المتحدة"، مؤكداً أن الموقف الكوبي قام على مبدأ "قبول ما يتوافق مع القانون الدولي، شرط ألا ينطوي على انتقاص من سيادة البلاد".
وأشار فرنانديز دي كوسيو كذلك إلى ترسيخ القائد الثوري مبدأ "عدم جعل التزامات كوبا التضامنية مع الشعوب والحركات التحررية موضوعاً للتفاوض"، مستشهداً بالمحادثات الكوبية - الأميركية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، عندما حاولت واشنطن ربط تطبيع العلاقات مع هافانا بتغيير مواقفها تجاه قضايا أميركا اللاتينية وأفريقيا.
وقال إن كوبا أوضحت في تلك المفاوضات أن "مساعدتنا لأصدقائنا الأفارقة ليست موضوعاً للتفاوض"، وأن العلاقات والالتزامات التي أقامتها مع الدول الصديقة "لا يمكن أن تكون ثمناً لأي تحسن في العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة".
وفي جانب آخر من إرث فيديل، أبرز نائب وزير الخارجية إسهاماته في نقد النظام الاقتصادي الدولي، مشيراً إلى أنه ربط بين عدم المساواة العالمية والإرث الاستعماري وسباق التسلح وأنماط الإنتاج والاستهلاك غير المستدامة.
وأضاف أن فيديل حذّر مبكراً من المخاطر البيئية وتغير المناخ، ودافع عن إعادة توجيه الموارد التي تُنفق على التسلح نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية.
وأكد فرنانديز دي كوسيو أن هذا الإرث لا يزال حاضراً في توجهات السياسة الخارجية الكوبية، وفي مواقف هافانا داخل الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز ومجموعة الـ 77 والصين، وفي المحافل الدولية على اختلافها.
واختتم بأن هذه الذكرى هي فرصة لنشر تعاليمه في مجال العلاقات الدولية، مشدداً على أن طموحه تمثل في "الدفاع عن الحق غير القابل للنقاش لبلاده في التمتع بسيادة كاملة"، والمساهمة، إلى جانب الشعب الكوبي، في مواجهة الظلم وتحقيق عالم أكثر عدلاً.
حصار أميركي خانق ضد كوبا
يُذكر أن كاسترو وُلد في الـ 13 من آب للعام 1926 في مقاطعة أورينت جنوب شرق كوبا لأب من أصل إسباني، يدعى أنخيل كاسترو أرجيز، ووالدته لينا روز غونزاليس.
أصبح كاسترو رمزاً عالمياً للتحرر والكرامة، بعد وقوفه إلى جانب قضايا الشعوب المظلومة، ونجاحه في ترسيخ ثورةٍ ذات مبادئ، ضد الاستعمار والاستبداد في العالم، ما زالت صامدة رغم الحصار والضغوط.
واليوم، تمارس الولايات المتحدة الأميركية حصاراً خانقاً على كوبا، إذ تشهد الأخيرة أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ عقود، فاقمها الحصار النفطي الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كانون الثاني، ضمن حملة ضغط شاملة.
ودفع الحصار الأميركي، إلى جانب سيل العقوبات المفروضة على الدولة الكوبية والشركات الأجنبية المتعاملة معها، بالبلاد إلى وضع اقتصادي وإنساني صعب، متسبّباً بشحٍ حادّ في المواد الغذائية، مياه الشرب، والأدوية، ما دفع الأمم المتحدة للتحذير من حالة طوارئ إنسانية.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
10:30
بعثة الاتحاد الأوروبي رحّبت بالقانون الجديد للإعلام: إصلاحات تُعزّز حماية الصحافيين وتُلغي تجريم مخالفات النشر وتضع معايير أوضح لخطاب الكراهية
-
10:28
فرنسا رفعت مستوى التحذير من حرائق الغابات في 45 مقاطعة إلى المستوى البرتقالي
-
10:24
الوزير مرقص من بعبدا: القانون الجديد للإعلام مدماك أساسي في تطوير القطاع وسأعمل على إنجاح التعديلات المطلوبة عليه
-
10:04
سلام: مبروك إقرار إلغاء عقوبة الإعدام بالأمس وعقبال إقرار قانون العفو العام اليوم
-
10:03
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر آمال الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة
-
09:55
جعجع: مصممون على الاستمرار في دعم قانون العفو العام وتأييده حتى إقراره
