اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أكد رئيس بنك "بي سي بي" الروسي، بيوتر فرادكوف، أن التحوّلات في قطاع المدفوعات الدولية لا تقتصر على البحث عن بدائل للأنظمة القائمة، بل تعكس تغيراً أوسع في بنية التجارة الدولية، مع تزايد أهمية امتلاك الدول بنية تحتية مستقلة لإجراء المدفوعات والتحكم في تدفقاتها التجارية.

وأوضح فرادكوف أن المدفوعات العابرة للحدود أصبحت أكثر أهمية في ظل التطورات التي شهدها النظام المالي العالمي خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن المنافسة لم تعد تقتصر على السلع أو شروط تمويل الصادرات، بل امتدت إلى القدرة على توفير آليات دفع موثوقة ومستقلة.

وأشار إلى أن الدول كانت تتنافس في السابق على شروط تمويل صادراتها، من خلال تقديم قروض أقل كلفة أو آجال سداد أطول أو ضمانات وتغطية للمخاطر، إلا أن القدرة على إجراء المدفوعات أصبحت في الظروف الحالية عنصراً أساسياً في أي صفقة تجارة خارجية.

ولفت فرادكوف إلى أن الخدمات المصرفية التقليدية أصبحت في العديد من المسارات أكثر تكلفة وأبطأ، مشيراً إلى أن التحويلات التقليدية قد تستغرق أياماً وتتطلب دفع عمولات، ما يزيد تكلفة التجارة بالنسبة إلى الشركات.


وفي هذا السياق، أوضح أن إنشاء منظومة "A7" جاء بعد القيود التي واجهها القطاع المالي الروسي عام 2022، والتي وصفها بأنها من أشد القيود التي طالت الاقتصاد، مؤكداً أن الهدف تمثل في إنشاء بنية تحتية خاصة قادرة على إجراء العمليات الدولية بصورة مستقلة عن القيود الخارجية.

ولفت إلى أن مرحلة ما بعد عام 2022 شهدت ظهور عدد كبير من وكلاء المدفوعات، بما في ذلك وكلاء غير منظمين، لتلبية الطلب على التحويلات، إلا أن تعدد الوسطاء أدى في بعض الحالات إلى ارتفاع العمولات إلى 5 أو 6%، وأحياناً إلى 7% من قيمة المعاملة.

ويرى فرادكوف أن العالم لا ينتقل بالضرورة من نظام عالمي واحد إلى نظام آخر، وإنما يشهد ظهور إمكانات بديلة إلى جانب البنية القائمة.

وبحسب فرادكوف، فإن التخلي عن الدولار في المدفوعات لا يحل المشكلة بالكامل، لأن الانتقال إلى عملة أخرى لا يعني بالضرورة التخلص من الاعتماد على البنية التحتية المالية الخارجية.

وأوضح أن روسيا تعمل على زيادة استخدام العملات الوطنية في تجارتها الخارجية، لكن الاعتماد على البنية التحتية الدولية يظل قائماً إذا بقيت عمليات الدفع مرتبطة بجهات خارجية تتحكم في الامتثال والسيولة.

وأشار إلى أن نظام "سويفت" (SWIFT) يربط عدداً كبيراً من المؤسسات في مختلف أنحاء العالم، لكنه يرى أنه لم يعد محايداً سياسياً، ولذلك تسعى دول إلى إنشاء بنيتها الخاصة للمدفوعات، بما يسمح لها بالتحكم في تدفقاتها التجارية الثنائية وكذلك العمليات مع دول ثالثة.

الأكثر قراءة

جلسة تشريعية ساخنة وخلافات بالجملة عون يحسمها: خيارنا التفاوض... هل تكسر زيارة كليرفيلد المراوحة؟