اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشف تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن تفاقم أزمة القوة البشرية داخل الجيش الإسرائيلي، بعد قرابة ثلاث سنوات من الحرب، في ظل اتساع رقعة العمليات العسكرية وتعدد الجبهات التي ينشط فيها الجيش.

وبحسب الصحيفة، يعاني الجيش الإسرائيلي حالياً نقصاً يقدر بنحو 12 ألف جندي، بينهم نحو 7500 مقاتل، في وقت يواجه احتياجات متزايدة في قطاع غزة، والجبهة الشمالية مع لبنان، وسوريا، ومناطق أخرى.

وأصبح ملف القوى البشرية من أبرز التحديات أمام رئيس الأركان إيال زامير، الذي يحاول إعادة بناء قدرات الجيش واستعادة التوازن بين القوات النظامية والاحتياط.

ويأتي ذلك بعدما شهدت "إسرائيل" تعبئة واسعة لقوات الاحتياط منذ بداية الحرب، حيث ارتفع عدد جنود الاحتياط بنحو 36 في المئة، مع عودة أكثر من 100 ألف شخص إلى الخدمة العسكرية خلال فترة الحرب.

لكن الاعتماد المتزايد على قوات الاحتياط خلق أزمة جديدة، إذ خدم بعض الجنود نحو 600 يوم خلال أقل من ثلاث سنوات، وهو معدل استثنائي أدى إلى إرهاق جسدي ونفسي كبير، وانعكس على حياتهم العائلية والمهنية.

كما أدى الاستنزاف الطويل إلى زيادة الضغوط على الشركات وأرباب العمل، وتراجع قدرة عدد من جنود الاحتياط على الحفاظ على وظائفهم ومصادر دخلهم.

وفي موازاة أزمة الاحتياط، يواجه الجيش الإسرائيلي مشكلة أخرى تتمثل في استمرار خروج آلاف الجنود النظاميين من الخدمة.

وذكر التقرير أن نحو 8 آلاف جندي نظامي يغادرون المؤسسة العسكرية سنوياً تحت بند عدم الملاءمة، ما يفاقم النقص ويصعب مهمة الجيش في بناء قوة نظامية مستقرة تستطيع تحمل العمليات الطويلة.

ويحاول الجيش التعامل مع الأزمة عبر إنشاء وحدات وكتائب نظامية جديدة، وزيادة الحوافز للبقاء في الخدمة، وتحسين ظروف المجندين، إلا أن المشكلة لا تقتصر على عدد الجنود، بل تمتد إلى الضباط والقادة أيضاً، وهو ما قد يؤثر في قدرة الجيش على إدارة عمليات واسعة ومتزامنة على أكثر من جبهة.

ويبرز العامل الاقتصادي باعتباره أحد أهم أوجه الأزمة، فقد بلغت كلفة خدمة قوات الاحتياط، بحسب التقرير، نحو 100 مليار شيكل، أي ما يقارب 33 مليار دولار، منذ بداية الحرب، وهو رقم يعكس حجم الموارد المطلوبة للحفاظ على منظومة التعبئة المستمرة.

ومع استمرار الحرب، يخشى مسؤولون عسكريون من أن يصبح هذا النموذج غير قابل للاستمرار على المدى الطويل.

وتشير المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي بات يواجه تناقضاً بين حاجته إلى المزيد من الجنود وبين الإرهاق المتزايد لدى القوات الحالية.

وقد يؤدي استمرار استدعاء الاحتياط لفترات طويلة إلى تراجع الرغبة في الخدمة مستقبلاً، بينما يؤدي نقص القوات النظامية إلى زيادة الاعتماد على الاحتياط، في دائرة يصعب كسرها.

الكلمات الدالة