اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حذرت بيغي نونان، الكاتبة والمستشارة السابقة للرئيسين الأميركيين رونالد ريغان وجورج بوش الأب، من تراجع سياسي يواجه الرئيس دونالد ترامب، معتبرة أن "الحظ لم يعد إلى جانب" الرئيس الأميركي، وأن حالة من الهشاشة بدأت تترسخ في موقعه السياسي.

وفي مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، قالت نونان إن ترامب لم يعد يحتكر اهتمام الرأي العام كما كان في السابق، معتبرة أن هذا التحول قد يكون مؤشرًا إلى تغير موقعه في المشهد السياسي الأميركي.

وترى نونان أن عدة عوامل تقف وراء هذا التراجع، بينها ما وصفته بـ"المستنقع الإيراني الخطير"، وتباطؤ الاقتصاد، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي قد تشهد تقدمًا للديمقراطيين.

تراجع في الشعبية

وتأتي هذه الملاحظات في وقت تقل فيه نسبة تأييد ترامب عن 40%، بحسب ما نقلته نونان، التي أقرت بأن الرئيس سبق أن تجاوز فترات سجلت فيها مؤشرات شعبية سيئة.

لكنها اعتبرت أن تراجع شعبيته الحالي يصعب تجاهله، مشيرة إلى أن موقفه السياسي بشأن إيران لا يرتبط فقط بخطورة الحرب وعدم حسمها أو بمحاولاته الدبلوماسية، بل أيضًا بانطباع متزايد بأنه لا يسيطر على مسار الأزمة بعد نحو ستة أشهر من اندلاعها.

وقالت إن ترامب يبدو، في نظر بعض مؤيديه، مترددًا بشأن خطوته المقبلة، مشيرة إلى أن صورته بدأت تتأثر بما تعتبره "ضعفًا في الكفاءة" السياسية.

الاقتصاد والحرب يضغطان على ترامب

وترى نونان أن الاقتصاد، الذي كان أحد أبرز عناصر قوة ترامب السياسية، يواجه ضغوطًا متزايدة، خصوصًا بفعل تداعيات الحرب مع إيران، في وقت بدأت فيه معدلات التضخم بالارتفاع مجددًا.

كما تتزايد المخاوف داخل المعسكر الجمهوري من نتائج انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، وما قد تفرزه من تغيير في ميزان القوى داخل الكونغرس.

وترى نونان أن السياسة الأميركية تشهد تحولًا في مستوى الحماس السياسي، بعدما كانت الطاقة والزخم خلال السنوات الماضية في صف حركة "ماغا" المناهضة للمؤسسة السياسية التقليدية، بينما تحاول التيارات اليسارية التقدمية الآن احتلال مساحة مشابهة من الحماس والتعبئة.

وقالت إن مدى قدرة اليسار التقدمي على جذب الناخبين سيظل موضع اختبار، لكن "الطاقة والحماسة والرغبة" عوامل مؤثرة في السياسة.

مرحلة ما بعد ترامب

وترى نونان أن انتخابات التجديد النصفي قد تفتح أيضًا الباب أمام سؤال أكبر داخل الحزب الجمهوري يتعلق بما بعد ترامب ومستقبل القيادة الجمهورية بعد انتهاء عهده.

وبحسب تحليلها، بدأت كلمة ترامب تفقد جزءًا من تأثيرها، كما تتآكل صورته السياسية ودرجة الخوف التي كانت تحيط بشخصيته لدى خصومه.

وتقدم نونان تفسيرًا سلوكيًا لهذا التحول، إذ ترى أن ترامب يبدو في حاجة مستمرة إلى الأزمات والصراعات، وأنه يواجه صعوبة في التعامل مع الهدوء والحالة الطبيعية.

وتقول إن الرئيس يمر، بحسب تصورها، بدورة متكررة تبدأ بخلق أزمة أو صراع، ثم مواجهة خصم جديد، والشعور بالخطر، قبل تحقيق انتصار يمنحه شعورًا بالارتياح، ثم العودة مجددًا إلى البحث عن أزمة أخرى.

وخلصت نونان إلى أن الاعتماد المستمر على الدراما السياسية يمثل "ضعفًا حقيقيًا في الحياة"، محذرة من أن الأزمات ستجد طريقها إلى السياسيين حتى من دون السعي إليها.