أكد الوزير السابق مصطفى بيرم أن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تكون لبناء دولة قادرة على تلبية حاجات المواطنين وحماية حقوقهم، مشدداً على أن المقاومة، بحسب تعبيره، حريصة على لبنان وتريد دولة مقتدرة، في وقت دعا فيه إلى تجنّب الانقسامات الداخلية والحفاظ على الوحدة والتكافل الاجتماعي.
وجاء كلام بيرم خلال احتفال تأبيني أقامه حزب الله في حسينية الإمام الصدر في بلدة سرعين الفوقا، لمناسبة أربعين الشهيد عبد الحسين محمد عبدالله.
وقال بيرم إن "أولويات الدولة يجب أن تكون في خدمة الناس، من الطرق والكهرباء ومعالجة النفايات، إلى استعادة أموال المودعين وتأمين فرص العمل والحد من البطالة"، معتبراً أن المطلوب من السلطة "أن تعبّر عن آلام شعبها، وتحترم آلام الناس وآمالهم، وتقف إلى جانبهم".
وشدد على أن "المقاومة حريصة على البلد وتريد دولة مقتدرة"، داعياً إلى عدم الانغماس في الصراعات الداخلية، وإلى الحفاظ على الوحدة والتكافل والوعي في مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.
واعتبر بيرم أن "المقاومة قادرة على جمع الطوائف والقوميات والأعراق"، داعياً إلى تكريس ما وصفه بـ"ثقافة التكامل والوحدة"، ومحذراً من استغلال الأوضاع الاجتماعية الصعبة والفقر والبطالة في عمليات تجنيد لمصلحة إسرائيل.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة "دقيقة"، معتبراً أن مواجهتها تتطلب، بحسب قوله، "الصبر والإيمان والعزم"، ولا سيما في ظل التحديات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي تحيط بلبنان.
وتطرق بيرم إلى الأبعاد النفسية للمواجهة، قائلاً إن "العدو يسعى إلى استخدام الحزن والخوف كسلاحين لضرب إرادة المجتمع"، ومشدداً على أن الحزن على الشهداء والأحبة أمر طبيعي، لكنه لا ينبغي أن يتحول، بحسب تعبيره، إلى حالة من اليأس.
وأضاف أن "الشهيد لا ينتهي دوره باستشهاده، بل يصبح له دور أكبر وأعظم"، معتبراً أن الشهيد يرى الأحياء ويشارك في دعم مسيرتهم، وأن هذا الدور يرتبط بالاستقامة والثبات على العهد.
وقال بيرم إن الشهيد عبد الحسين محمد عبدالله "قدّم نفسه ليرفع المجتمع"، مشيراً إلى انتقاله من البقاع إلى الجنوب، ومن سرعين الفوقا إلى كفرا والحدود، معتبراً أن مسيرته شكّلت "درساً في المواطنية وكرامة الوطن وعزة الأمة والسيادة".
وتأتي مواقف بيرم في ظل مرحلة داخلية حساسة تتداخل فيها الملفات الأمنية والسياسية مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، فيما يبقى النقاش حول دور الدولة وقدرتها على بسط سلطتها وتوفير الخدمات وحماية الاستقرار في صدارة الاهتمامات اللبنانية، بالتوازي مع التطورات المتسارعة على الجبهة الجنوبية والضغوط المعيشية التي تطال مختلف الفئات.
52 sec read