بمناسبة توقيع كتاب «البطريرك إسطفان الدويهي، منارة ليتورجية» للأب شربل بو عبود، زار صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، دير مار يوحنا المعمدان – القلعة في بيت مري، التابع للرهبانية الأنطونية المارونية، حيث كان في استقباله الرئيس العام للرهبانية الأباتي جوزف بو رعد، ورئيس الدير المدبر العام الأب بشارة إيليا، والرهبان وعدد من الشخصيات والفاعليات.
رافق البطريرك الراعي من الديمان الأب فادي تابت، أمين السر العام للبطريركية المارونية، والخوري كاميليو مخايل، أمين السر الخاص.
وشارك في المناسبة المطران بول عبد الساتر، والمطران سمعان عطالله، والأم نزها الخوري الرئيسة العامة لراهبات الأنطونيات، وأعضاء مجلس المدبرين، ووزير الإعلام، وجانيت هيكل عقيلة قائد الجيش العماد رودولف هيكل وممثلته في المناسبة، ورئيس بلدية بيت مري، والخوري بيار الشمالي، والأب زياد معتوق، ومناف منصور، إلى جانب عدد من الآباء والمدعوين.
وصل البطريرك الراعي إلى الدير عند الساعة الحادية عشرة صباحًا وسط قرع الأجراس، وتوجّه بداية إلى النصب التذكاري للأبوين ألبير شرفان وسليمان أبي خليل، حيث وقف في لحظة صلاة وتأمل، مستذكرًا الأبوين وكل من ضحّى بنفسه على أرض الدير.
بعدها غرس الراعي شجرة أرز عند مدخل الدير تخليدًا للزيارة، ثم اطّلع، من خلال شرح قدّمه رئيس الدير مدعّمًا بالصور، على تاريخ المكان وعلى ما تعرّض له من هدم وحريق ودمار خلال أحداث 13 تشرين، وعلى مراحل ترميمه وإعادة تأهيله.
وفي كلمته، استعاد الراعي علاقته القديمة بالمكان، مشيرًا إلى أنه سبق أن زار الدير سنة 1967، وأن ما أصابه لاحقًا من اعتداء ودمار وما حلّ برهبانه بقي جرحًا في ذاكرته.
وقال إن زيارته الحالية أتاحت له رؤية الدير وقد رُمّم ونهض من جديد، فيما بقي مصير الأبوين ألبير شرفان وسليمان أبي خليل مجهولًا، مضيفًا: «هذا جرح في قلبي وفي قلب الرهبانية وفي قلب الوطن. أنحني معكم أمامهما وأمام كل شهداء لبنان، ولست هنا لأفتح الجرح، بل لأقول إن هذا الجرح بقي في داخلي طوال هذه السنوات».
وأشار إلى أن الرهبانية الأنطونية، برجاليها ونسائها، استطاعت أن تنهض من جديد وتتابع رسالتها، معتبرًا أن الشهداء هم بذار حياة للكنيسة، وأن الجرح المسيحي يبقى «مفتوحًا على الرجاء والقيامة».
وأضاف أن المسيح هو الشهيد الأول، وكذلك الرسل، وأن الكنيسة المارونية قدّمت عبر تاريخها مئات الشهداء، فنمت بفضل شهادتهم واستمرت في رسالتها.
وانتقل الراعي إلى الحديث عن الطوباوي إسطفان الدويهي، واصفًا إياه بأنه «منارة علم وقداسة»، ومشيرًا إلى سعة إنتاجه في التاريخ واللاهوت والليتورجيا وشؤون الكنيسة.
وأعرب عن إعجابه بما أنجزه الدويهي في ظروف صعبة ومن قلب وادي قنوبين، معتبرًا أن موسوعيته وعمق معرفته وقدرته على حفظ ذاكرة الكنيسة جعلت منه شخصية فريدة في التاريخ الماروني.
وقارن البطريرك الراعي، الدويهي بالطوباوي البطريرك إلياس الحويك، لافتًا إلى أن لكل منهما مكانة استثنائية: الدويهي في العلم وحفظ تراث الكنيسة، والحويك في قيادته الكنسية والوطنية والدور الذي اضطلع به في قيام لبنان الكبير.
وأشار إلى أن الكنيسة المارونية عرفت منذ سنة 1965 وحتى اليوم مسيرة متواصلة من القديسين والطوباويين، معتبرًا أن ذلك يشكّل علامة رجاء، وقال: «السماء مفتوحة»، داعيًا إلى عيش الإيمان والشهادة المسيحية بفرح وثبات.
وفي ختام كلمته، هنأ الأب شربل بو عبود، متمنيًا له دوام النجاح في أعمال تخدم الكنيسة والرهبانية والتراث الماروني، وشكر جميع المشاركين في المناسبة.
وفي نهاية الاحتفال، قُدّمت إلى البطريرك الراعي هدية تذكارية، قبل أن يشارك في مأدبة غداء رسمية أقيمت على شرفه وضمت نحو أربعين شخصًا.
وجاءت الزيارة لتجمع في مكان واحد بين ذاكرة دير عرف الألم والشهادة والنهوض، وذاكرة كنيسة حفظ الطوباوي الدويهي تراثها وليتورجيتها، في رسالة تؤكد أن الذاكرة، حين تُقرأ بالإيمان، لا تبقى أسيرة الجراح بل تتحول إلى رجاء وشهادة وحياة.
7 sec read